تعمل تحت إشراف سليماني.. محطات دموية في تاريخ «العصائب»

قبل أيام تداول مغردون عراقيون مقطع فيديو يوثق اللحظات الأخيرة في حياة قيادي في ميليشيا “عصائب أهل الحق” الموالية لإيران، والتي يتهمها متظاهرون بالمساهمة في قمع الاحتجاجات وقتل عشرات المحتجين.

وخلال دفن مسؤول مكتب العصائب في محافظة ميسان العراقية وسام العلياوي وشقيه، الجمعة، هدد قيس الخزعلي، زعيم الحركة، بالثأر لمقتلهما.

ويظهر مقطع فيديو، حسب مغردين، العلياوي وهو مستلق على ظهره داخل سيارة إسعاف مصابا، فيما كان شقيقه يشتبك مع بعض المتظاهرين الذين يحاولون الدخول إلى السيارة للانتقام منه.

وتداول متظاهرون صوراً لوسام العلياوي وشقيقه وهما يعتليان سطح أحد المباني أثناء توجيههم تعليمات لمسلحين ملثمين.

https://twitter.com/freemen167/status/1187867340509208577?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1187867340509208577&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alhurra.com%2Fa%2F%25D8%25B9%25D8%25B5%25D8%25A7%25D8%25A6%25D8%25A8-%25D8%25A3%25D9%2587%25D9%2584-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AD%25D9%2582-%25D9%2582%25D9%258A%25D8%25B3-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AE%25D8%25B2%25D8%25B9%25D9%2584%25D9%258A-%25D8%25A5%25D9%258A%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2586-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B9%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AD%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2583-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B4%25D8%25B9%25D8%25A8%25D9%258A-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25AA%25D8%25B8%25D8%25A7%25D9%2587%25D8%25B1%25D9%2588%25D9%2586-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B9%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2582%25D9%258A%25D9%2588%25D9%2586-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B9%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2582%2F518052.html

اقرأ أيضاً: أبو زينب اللامي.. من هو قاتل المتظاهرين و«خليفة المهندس» بالعراق؟

السجل الأسود للعصائب

عصائب أهل الحق ميليشيا شيعية مدعومة من إيران، وحزب سياسي يعمل بشكل أساسي في العراق وسوريا، وقد تورطت الحركة في أعمال عنف طائفية، وجرائم حرب في كل من البلدين.

تأسست الحركة عام 2006 على يد قيس الخزعلي، ويتراوح عدد أفرادها بين 7 آلاف و10 آلاف عضو حسب مركز “مشروع مكافحة التطرف، وتعتبر هذه الميليشيا ضمن الأقوى في العراق.

ومركز “مشروع مكافحة التطرف” والذي يعرف اختصارا بـ CEP، هو منظمة غير ربحية تراقب الجماعات المتطرفة، وتم تأسيسها في عام 2014 على يد مستشارة الأمن الداخلي الأميركية فرانسيس تاونسند، والسناتور جوزيف ليبرمان، والسفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة، مارك والاس.

وكان الخزعلي أحد أكثر المطلوبين لدى القوات الأميركية، بعدما نفذت عصائب أهل الحق هجوما في كربلاء أودى بحياة خمسة جنود أميركيين في يناير 2007.

وفي مارس 2007، تم اعتقال الخزعلي على أيدي القوات متعددة الجنسيات في العراق، لكن تم الإفراج عنه في يناير 2010، ضمن صفقة لتبادل الأسرى.

ومنذ إطلاق سراحه في 2010، عاد الخزعلي لقيادة العصائب عسكريا وسياسيا، وعقب انسحاب القوات الأميركية من العراق في ديسمبر 2011، تركز نشاط العصائب على تجنيد عناصر من أجل دعم الأسد في سوريا.

وخلال فترة وجود القوات الأميركية في العراق، نفذت الميليشيا أكثر من 6 آلاف هجوم على القوات الأميركية والعراقية، في عمليات معقدة تضمنت خطف رهائن غربيين.

وتسعى المجموعة إلى دعم النفوذ الإيراني الديني والسياسي في العراق، والحفاظ على الهيمنة الشيعية على العراق، والإطاحة بأي قوات أجنبية في العراق.

وقد انفصلت عصائب أهل الحق عن جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر في عام 2006، وقد تم تصنيف الحركة بأنها “مجموعة خاصة” ذلك الاسم الذي يطلق على المجموعات الشيعية المدعومة إيرانيا في العراق.

وتعتبر العصائب واحدة من بين أكبر ثلاث ميليشيات عراقية مدعومة من جانب فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وتظهر العصائب ولاءها لإيران وللمرشد الإيراني علي خامنئي، بشكل علني. وتعمل المجموعة سواء في العراق أو سوريا تحت إشراف فيلق القدس الإيراني، الذي يقوده قاسم سليماني.

مقاتل ينتمي لميليشيا "عصائب أهل الحق"
مقاتل ينتمي لميليشيا “عصائب أهل الحق”

وكان رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي قد رحب بالعصائب في المعترك السياسي، مشيرا إلى أن الخزعلي “لم يرتكب أي جريمة بموجب القانون العراقي”، وبالتالي فهو مرحب به للقيام بدور في الحياة العامة، وهو ما يتناقض مع واقع الحركة التي تواصل حمل السلاح خارج الدولة.

بعدها أسست العصائب ذراعا سياسيا باسم “الصادقون”، وهي كتلة برلمانية كانت تحت القيادة المؤقتة لكتلة “دولة القانون” التي يقودها المالكي، وقد استطاعت الفوز بمقعد واحد في عام 2014.

وحاول الذراع السياسي للعصائب إبعاد نفسه عن الذراع العسكري الذي اتهم دوليا بارتكاب جرائم حرب. وفي محاولة لتحسين صورتها، قامت العصائب بإزالة البندقية من الشعار الرسمي. وفي عام 2017، حصلت الحركة على رخصة لمزاولة العمل الحزبي رسميا والترشح في الانتخابات البرلمانية تحت مظلتها الخاصة.

ومنذ دخول العصائب في معترك السياسة، لم تف بتعهدها بوقف العمليات العسكرية، وبدلا من ذلك استمرت في ارتكاب أعمال عنف طائفية، مثل تنفيذ هجمات ضد المثليين، وتهديد مصالح الدول الغربية في سوريا.

وقد قامت العصائب في سوريا بارتكاب جرائم طائفية ضد المواطنين السوريين، كما وجهت اتهامات للعصائب بارتكاب جرائم حرب، وتنفيذ عمليات اختطاف، وتعذيب مئات من رجال الطائفة السنية.

وحسب مركز مكافحة التطرف، فإن عصائب أهل الحق تتلقى التدريب والسلاح والدعم المالي من إيران، وتحديدا من فيلق القدس، وحزب الله اللبناني. وفي عام 2007، قدرت مصادر أميركية حجم المساعدات التي تحصل عليها الميليشيا بنحو 20 مليون دولار في الشهر.

وفي عام 2012 وبعد انسحاب القوات الأميركية، بدأت إيران في منح العصائب نحو خمسة ملايين دولار في الشهر، بالإضافة إلى أسلحة. وفي مارس 2014، قدرت المساعدة الشهرية من 1.5 مليون دولار إلى مليوني دولار تلقتها الحركة العراقية من إيران.

ومنذ تأسيسها، اعتدت حركة العصائب على صحفيين ووسائل إعلام عديدة في العراق. وآخر تلك الاعتداءات تهديد الأمين العام للميليشيات قيس الخزعلي، قناة الحرة عبر تخوينها وإطلاق سلسلة اتهامات لا سند لها بحقها، وهو ما يعتبر تحريضا صريحا على العنف ضد مكتب الحرة والعاملين فيها.

منظمة العفو الدولية تدين

وقد نشرت منظمة العفو الدولية تقريرا في عام 2017، ذكرت فيه أن الميليشيات شبه العسكرية التي تعمل بصورة اسمية في إطار القوات العراقية المسلحة، تستخدم أسلحة من مخزونات الجيش العراقي، المقدمة من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وروسيا وإيران، في ارتكاب جرائم حرب وهجمات انتقامية، وسوى ذلك من الاعتداءات.

وقد بينت الأبحاث الميدانية وتحليلات خبراء لأدلة بالصور وأشرطة فيديو تعود إلى يونيو 2016، أن هذه الميليشيات شبه العسكرية قد استفادت من عمليات نقل للأسلحة المصنعة في ما لا يقل عن 16 بلداً، وبينها دبابات ومدافع ميدان، وكذلك طيف واسع من الأسلحة الصغيرة.

مقاتلون من "عصائب أهل الحق"
مقاتلون من “عصائب أهل الحق”

وركز التقرير على أربع ميليشيات رئيسية قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق ارتكابها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وهي “منظمة بدر” و”عصائب أهل الحق”؛ و”كتائب حزب الله”؛ و”سرايا السلام”، والتي تعد جزءا من ميليشيات الحشد الشعبي.

وقال التقرير إن هذه الميليشيات ذات الأغلبية الشيعية استخدمت هذه الأسلحة في تسهيل عمليات اختفاء قسري لآلاف الرجال والأولاد، واختطافهم، وفي عمليات تعذيب وإعدام خارج نطاق القضاء، وكذلك في عمليات تدمير وحشية للممتلكات.

أما أهم قادة العصائب، هم المؤسس قيس الخزعلي، والقائد الميداني والمتحدث باسم الحركة جواد الطليباوي، والنائب في البرلمان العراقي عن حركة “عصائب أهل الحق”، حسن سالم.

السابق
فتح المسلك الشرقي لاوتوستراد الذوق
التالي
تجمع أبناء بعلبك: للإستمرار بالتحرّك