وولف «يحاصر» ترامب «الرئيس الأميركي الأسوأ»

الحصار
يستأنف الإعلاميّ والكاتب الأميركي مايكل وولف، هجومه الموضوعي السَّافر، على الرئيس دونالد ترامب وإدارته، في كتابه الجديد الصادر حديثاً تحت عنوان: "الحصار – ترامب تحت القصف"، (من منشورات "شركة المطبوعات للتوزيع والنشر في بيروت/الجناح، شارع زاهية سلمان/ مبنى مجموعة تحسين الخياط، وفي طبعة أولى 2019).

إذْ إنِّ وولف في هذا الكتاب يسدّد – مجدداً – سهام نقده الحادّة، إلى ترامب وإدارته، مستكملاً هجومه عليهما الذي بدأه في كتابه السابق، الصادر تحت عنوان: “نار وغضب”، (الصادر، أيض اً عن دار النشر نفسها في الـ2018، الكتاب الذي كان الأكثر مبيعاً، والذي روى لأول مرّة ما يدور داخل البيت الأبيض، في عهد ترامب. والذي عليه حاز وولف العديد من الجوائز، بما فيها جائزتان من مجلتين محليّتين (أميركيّتين).

وتتخلص أجواء كتاب “الحصار/ ترامب تحت القصف”، وهو المجلّد الذي يقع مضمونه في 422 صفحة من القطع الكبير، بالمعلومات الآتية: بعد مرور عام واحد فقط على رئاسة دونالد ترامب، أخبر مايكل وولف قصة البيت الأبيض الصادمة، وما دار فيه من جدل وفوضى ومنافسات شديدة. حدد “نار وغضب”، كردّ فعل مباشر، المرحلة الأولى من إدارة ترامب. وجاء “الحصار” ليكون كتاباً أساسياً وصادماً بالقدر نفسه عن رئاسة تتعرض للقصف من كل جانب.

اقرأ أيضاً: مارغريت دوراس الدَّاعية إلى تدمير كل ما «يُدمِّر».. المعرفة

في بداية السنة الثانية لترامب، بات وضعه مختلفاً تماماً، وما عاد المستشارون ذوو الخبرة يعمدون إلى تهدئته؛ فغدا أكثر اندفاعاً وتقلباً من أي وقت مضى. لكن عجلات العدالة راحت تتحرك نحوه بلا هوادة؛ فلم ينفك روبرت مولر يطارده كل يوم. ولم يتوان كثير من المدّعين العامين الفيدراليين من الغوص في شؤونه. ناهيك بأن العديد من السياسيين، ومنهم بعض أعضاء إدارته، قد انقلبوا عليه، وراحوا يكرّسون كل ما لديهم لإسقاطه. الديمقراطيون يرون نصراً قريباً في صناديق الاقتراع، وعزلاً محتملاً أيضاً، أما ترامب، فمتأكد أنه لا يقهر؛ الأمر الذي جعله أكثر انكشافاً وضعفاً. أسبوع بعد أسبوع، ومع ازدياد الفوضى التي باتت تتآكل ترامب باضطراد ، يصبح السؤال الأكثر إلحاحاً هو؛ هل سيصل هذا الرئيس غير الطبيعي في النهاية إلى حافة الهاوية، ويقع؟

سردٌ رائع وتقارير لا تقل روعة عما يحدث في الخطوط الأمامية، حيث يقدّم “الحصار” صورة مقلقة لا تمحي عن رئيس لا مثيل له. يُعد ترامب جحيماً محموماً يلتهم نفسه بنفسه، وهو الرئيس الأكثر إثارة للانقسام في التاريخ الأميركي، يحيط به أعداء كثيرون، لكنه غافل عن الخطر الذي يحدق به.

ولقد صدَّر المؤلِّف محتويات الكتاب بـ”تنويه”، جاء فيه: بعد وقت قصير من تنصيب دونالد ترامب الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، سُمح لي بدخول الجناح الغربي من البيت الأبيض بصفة مراقب ثانوي. وقد جاء كتابي “نار وغضب” نتيجة لإستمرار الفوضى والدراما التي اتسمت بكونها دراما نفسية أكثر من كونها سياسية. وهذا ما وسم الأشهر السبعة الأولى من ولاية ترامب. خلال تلك الفترة، كان يسكن البيت الأبيض رئيس حائر متردد، ومتقلّب المزاج، يصبُّ يومياً جامَ غضبه المستغرب على العالم، وعلى فريقه الشخصي، في آن. انتهت في شهر آب/أغسطس من العام 2017، المرحلة الأكثر شذوذاً وانحرافاً في التاريخ الأميركي، برحيل كبير المستشارين الإستراتيجيين ستيفن ك. بانون، وتعيين الجنرال المتقاعد جون كيلي في منصب كبير الموظفين.

بدأت أحداث هذا الكتاب الجديد في شهر شباط/فبراير، مطلع السنة الثانية من الولاية، مع وضع شهد تغيُّراً عميقاً.فقد قوبلت نوبات غضب الرئيس النزوية برد فعل مؤسساتي ممنهج ومنظم. كانت عجلة العدالة تدور ضده بلا هوادة. فقد بدأت الحكومة التي اختارها، وحتى موظفو البيت الأبيض، بالإنقلاب عليه بطرائق متعددة. من الناحية العملية، كانت كل قوة سياسية تتموضع على يسار الجناح اليميني المتطرف، تعتبره غير مناسب للمنصب. حتى أن بعض الأشخاص الذين ينتمون إلى قاعدته الشخصية كانوا يجدونه غير جدير بالثقة، ومشتّت الذهن على نحو ميؤوس منه، وعاجزاً تماماً. ولم يحدث أن واجه رئيس مثل هذا الهجوم المنسق، بمثل هذه القدرة المحدودة على الدفاع عن نفسه.كان أعداؤه يحاصرونه، وكانوا مصممين على إسقاطه.

معظم الذين قابلوا ترامب بعد أن انتُخب رئيساً كانوا مثلي مأخوذين بكم الفوضى التي يحدثها حوله. وكان بعضهم يعرف أنه سيدمر نفسه بنفسه في نهاية المطاف. وقد عنى العمل في الأماكن القريبة منه تعرُّضاً لتصرُّفات مفعمة بالقساوة والتطرّف. وهذه ليست مبالغة بأي حال من الأحوال. لم يكن ترامب مختلفاً عن الرؤساء الآخرين فحسب، بل كان مختلفاً عن أي شخص سبق لأي منا أن عرفه في وقت من الأوقات.

إن هدفي الرئيسي من كتابة “الحصار”، هو سرد رواية سهلة القراءة وبديهية؛ وهذا ما يميّز الكتاب. وثمة هدف آخر، وهو كتابة ما قد يشكّل تاريخاً موازياً للحظات الإستثنائية فور حدوثها. كي تُفهم جيداً قبل فوات الأوان. أما الهدف الأخير، فهو تصوير دونالد ترامب، كشخصية أميركية متطرفة، شبه هذيانية، وتحذيرية بالتأكيد. لإنجاز ذلك، واكتساب الرؤية، وإيجاد الأصوات الضرورية لرواية أصدق قصة وأدقّها، منحتُ السرية التامة لكل من طلبها من مصادري. في الحالات التي رُوي لي فيها، حدث غير موثّق، أو غير مسجّل، أو محادثة خاصة أو ملاحظة، وطُلب مني التعهّد بعدم ذكر المصدر، بذلتُ أقصى جهدي للتحقُّق من صحة المعلومة وتأكيدها عبر مصادر أخرى، أو بالإستناد إلى الوثائق. وفي بعض الحالات، كنتُ شاهداً على الأحداث والمحادثات الواردة في هذا الكتاب.

اقرأ أيضاً: خالدة سعيد تعالج تحوّلات حداثويّة في ‌«أفق المعنى»

في جوّ يروّج الغلو والمبالغة ويتطلّبهما في أغلب الأحيان، تصبح النبرة نفسها جزءاً أساسياً من الصحة والحقيقة. على سبيل المثال، غالباً ما تصف مجموعة كبيرة من الأشخاص المقرّبين، عدم إستقرار الرئيس العقلي، بأشد العبارات حسماً. “لم ألتقِ في حياتي كلها شخصاً أكثر جنوناً من دونالد ترامب”. تلك هي كلمات أحد أعضاء الفريق التي قضى مع الرئيس عدداً لا يُحصى من الساعات. وقد روى لي أشياء كهذه، ما يزيد على عشرة أشخاص من ذوي التجربة، الذين يعملون في الصف الأول. كيف تترجم ذلك إلى تقييم مسؤول لهذا البيت الأبيض الفريد؟ إن إستراتيجيتي هي الإظهار وليس الإخبار، لوصف السياق الأوسع، وإيصال التجربة، ولجعلها حقيقية، بما يكفي لكي يعرف القارئ الدرك الذي سقط إليه ترامب على سلّم السلوك الإنساني. إن وصف هذا الوضع، الذي يمثّل حالة عاطفية أكثر من كونها سياسية، هو جوهر هذا الكتاب.

السابق
لبنان.. إنتفاضة على الحرية المكبوتة
التالي
الجيش يحذّر قبول طلبات صداقة مشبوهة.. تحديداً هذا الحساب