الفوضى تعود مجددا الى سوريا مع انسحاب ترامب!

اعلان

خطوة الرئيس الأميركي دونالد تراب بسحب قواته من شمال سوريا كانت مفاجئة، حتى ان ترامب صدم واشنطن قبل أسبوع عندما أعلن أنه لن يقف أمام غزو تركي وشيك لشمال شرق سوريا.

وقد نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للصحافي إيشان ثارور، رأى فيه ان ترامب الآن وفي خلال أيام فقط بدأت إدارته بحصاد ما زرعت.

ويشير ثارور في مقاله، إلى أن “الاجتياحات التركية بدأت من نقاط مختلفة من حدودها مع سوريا يوم الأربعاء، ومع دخول عطلة نهاية الأسبوع هوت المنطقة إلى الفوضى، وقامت المدفعية التركية بضرب المواقع الكردية في الوقت الذي أظهرت فيه لقطات فيديو رجال مليشيا موالين لتركيا يرتكبون إعدامات مروعة لمقاتلين أكراد متحالفين مع أمريكا على جانب الطريق، وحاول عشرات آلاف المدنيين الخائفين الفرار أمام التقدم التركي، ما أثار مخاوف رحيل جماعي نحو كردستان العراق، حيث لايزال يعيش أكثر من مليون نازح في مخيمات”.

إقرأ أيضاً: بعد تخليه عن حلفائه الاكراد.. قرار جديد لترامب بشأن سوريا!

ويلفت الكاتب إلى أن ترامب، الذي قضى جزءا من عطلة نهاية الأسبوع في أحد ملاعب الغولف التي يمتلكها، أصر من خلال تغريداته على “تويتر” بأن على أمريكا التخلص من التزاماتها في “الرمال المتحركة” للشرق الأوسط، فيما قال وزير الدفاع مارك إسبر لبرنامج “فيس ذي نيشن” على “سي بي أس” يوم الأحد بأن أمريكا الآن في “وضع لا يمكن الدفاع عنه”، وأنها ستقوم بسحب حوالي 1000 جندي من شمال سوريا تماما.

ويستدرك الكاتب بأن “المشكلات الأمنية تزايدت بشكل كبير وسط التحركات للانسحاب، فقد يكون المئات من معتقلي تنظيم الدولة هربوا من معسكرات الاحتجاز التي يديرها المقاتلون الأكراد السوريون المحاصرون، وبشكل منفصل، وفي وقت متأخر من يوم الأحد أشارت التقارير إلى أن قوات النظام السوري بدأت بالتوافد إلى مناطق كان تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، التحالف الذي يقوده الأكراد والمستهدف الآن من تركيا”.

ويفيد ثارور بأنه “بعد أن تخلت عنها أمريكا، تحولت قوات سوريا الديمقراطية إلى بشار الأسد ليحميها، وقال سياسي كردي كبير لـ(رويترز) بأن مسؤولي قوات سوريا الديمقراطية اجتمعوا مع نظرائهم في نظام الأسد، في قاعدة جوية روسية في سوريا، للتوصل إلى اتفاقية.

وينوه ثارور إلى أن “هدف تركيا الحقيقي من شن الهجوم هو القضاء على ما يسميه الأكراد (روجافا)، وهو اسم المنطقة التي كانوا ياملون أن تحظى بحكم ذاتي، التي قامت قوات سوريا الديمقراطية بنحتها في شمال شرق سوريا على مدى السنوات القليلة الماضية، وتنظر أنقرة للفصيل الكردي السوري على أنه فرع مباشر لحزب العمال الكردستاني الانفصالي التركي، الذي قاد تمردا دمويا على مدى عقود ضد تركيا”.

ويقول الكاتب: “إن وقع شمال شرق سوريا تحت المظلة الأمنية لدمشق فإن ذلك في حد ذاته قد يكون نتيجة مرضية لتركيا، والدور الروسي في التوسط للتقارب بين الأسد والأكراد السوريين بعد الغزو التركي، قد يكون مؤشرا، بحسب المحللين، على موافقة ضمنية سورية لنهاية للصراع، تقوم كل من تركيا وروسيا بالاتفاق عليها”.

ويجد ثارور أنه في الوقت ذاته، فإن إدارة ترامب بدت بصورة المراقب العاجز، وقال إسبر لـ”سي بي أس”: “لدينا قوات أمريكية قد تقع بين جيشين زاحفين عدوين”، فيما بدا ترامب في تغريداته يوم الأحد غير مهتم في المعركة، وكرر موقفه بأنه “من الذكاء تجنب التورط في القتال العنيف” على الحدود السورية التركية، وجاء ذلك بعد تقارير يوم الجمعة بأن المدفعية قامت بعمليات قصف “قوسية” بالقرب من مواقع للقوات الأمريكية الخاصة، (القصف القوسي يتم عن طرق إطلاق قذيفة قبل الهدف وأخرى بعده)، مشيرا إلى أن ذلك كان تصرفا مذهلا من حليف في الناتو يعتقد المسؤولون الأمريكيون أنه كان متعمدا.

ويقول ثارور: “مهما يكن، فإن الخبراء يحتجون بأن مغادرة الأمريكيين شمال سوريا كان لا بد منها، وإن لم تكن بالصورة الفوضوية التي تمت، فترامت كان مصمما لأشهر بأن يسحب القوات الأمريكية، فدعم أمريكا لقوات سوريا الديمقراطية كان دائما يتعارض مع حاجة واشنطن لإبقاء تركيا إلى جانبها”.

ويلفت الكاتب إلى أنه “في الوقت ذاته، وخلافا لرغبة الرئيس الى حد ما، قام مسؤولون كبار في إدارة ترامب بتوجيه السياسة بطريقة جعلت قوات سوريا الديمقراطية تعتقد أنها تحظى بدعم أمريكي (دائم)، بالإضافة إلى أنهم سعوا لتحقيق أجندة طموحة بإنهاء التأثير الإيراني في سوريا، وهو هدف متناقض مع رغبة ترامب بالخروج من سوريا”.

ويختم ثارور مقاله بالإشارة إلى قول مدير معهد أبحاث السياسة الخارجية، آرون ستين، لموقع المونيتور: “خدعنا أنفسنا على مدى ثلاث سنوات حول هذا الأمر، ويجب على أولئك الذين دفعوا بسياسات متعارضة مع ترامب، وعملوا على سياسة تحقيق أقصى المطالب، مهملين نوايا أنقرة الواضحة ورغبات أقوى رجل في العالم، أن يخجلوا من أنفسهم”.

السابق
دول الخليج تبحث عن حليف أكثر مصداقية من اميركا.. والعين على روسيا!
التالي
انهيار أرضي في أثيوبيا يودي بحياة 22 شخص!