مؤتمر اللقاء المشرقي المسيحي الأول وجمهورية حزب الله الإسلامية

منذ انطلاقة حزب الله الأولى في لبنان سنة 1982 أعلن ان مشروعه السياسي الأول في لبنان يتجسد بمواجهة إسرائيل لإخراجها من الأراضي اللبنانية المحتلة تمهيداً لإزالتها من الوجود بتحرير القدس الشريف .

المقاومة لتحرير القدس هي البعد الخارجي للمشروع السياسي لحزب الله، وأما البعد الداخلي فتجلى مشروع الحزب السياسي فيه بالدعوة إلى إقامة جمهورية إسلامية في لبنان، ما ساعد خصوم الحزب على التمكن منه واسقاط شعبيته عند باقي الطوائف.

والحزب وإن كان قد جمَّد مشروعه هذا منذ دخوله في لعبة الانتخابات النيابية ومشاركته لاحقاً في النظام اللبناني الذي كان يقول عنه سابقا : ” إنه غير شرعي ومجرم “، ومن ثم نسج تحالفاته مع بعض القوى المسيحية في الانتخابات في جميع المراحل السابقة حتى إنه تحالف مع القوات اللبنانية في الانتخابات في بعض الدوائر الانتخابية عام 1992 في الوقت الذي كان يتهم القوات اللبنانية بالعمالة لإسرائيل !

كما تحالف في انتخابات المراحل السابقة مع جميع القوى اللادينية في الفترة التي كان يحاسب فيها حركة أمل بسبب بعدها عن الدين !

ففي جولة من جولاته الانتخابية عام 1996 تحالف مع الحزب الشيوعي اللبناني مما دفع الرئيس نبيه بري يومها ليقول في مهرجان صور الشهير : ” شو جاب كارل ماركس لحزب الله ” ! وتراجع يومها الحزب عن تحالفاته بسبب الضغوطات السورية.


وفي المرحلة الراهنة وبالرغم من تجميد الحزب لمشروع الجمهورية الإسلامية في لبنان ، ما زال الخوف يراود القوى المسيحية من طموح الحزب في هذا المجال وهذا ما نقرأه ونسمعه من كثير من الأقلام االمناوئة للحزب عبر مواقع التواصل وبعض وسائل الإعلام .


وبالعودة خطوة إلى الوراء نتذكر خطاب للسيد حسن نصر الله في حسينية منطقة الأوزاعي على أثر المشاركة الأولى للحزب في الانتخابات النيابية الأولى، حيث قال السيد نصر الله يومها : ” إذا لم نكن قد تمكنا من إقامة جمهورية إسلامية في لبنان الآن فقد نتمكن بعد عشر سنوات “، طبعاً، هذا بحسب تشخيصه يومها ! ومعنى هذا الكلام أن الحزب لم يتخلَ عن طموحه في قرارة نفسه عن مشروع إقامة جمهورية إسلامية في لبنان، ولكن الظروف عاكسته والحظ لم يحالفه، ومن الممكن لو لائمته الظروف في المستقبل أن يعاود استنهاض مشروعه من جديد، هذا المشروع الذي يهدف لإخضاع الجميع لسلطة ولاية الفقيه في البعد الإستراتيجي .

اللقاء المشرقي المسيحي
ويأتي مؤتمر اللقاء المشرقي المسيحي الأول الذي عقد بالأمس في فندق : ” هيلتون الحبتور ” في سن الفيل والذي شارك فيه رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون باعتباره الرئيس المشرقي المسيحي الأوحد ، إلى جانب العديد من الشخصيات المسيحية اللبنانية خصوصاً والمشرقية عموماً ، وبالإضافة إلى خمسة وعشرين مفكر مسيحي من دول عربية وغربية ، يأتي هذا المؤتمر ليُثَبِّت هوية المسيحيين المشرقية التي ينقسم روادها في الرؤية حيال مشروع حزب الله السياسي ، ففريق يرى تفاهماته مع حزب الله ضامنة لمستقبل المسيحيين في لبنان، وفريق يُصرُّ على أن هذه التحالفات لا يمكن أن تمنع الحزب من تحقيق طموحاته التي قد يفرضها في المستقبل . فالرأي المسيحي لم يُجمع على إمكانية تخلِّي الحزب عن مشروعه السياسي في إقامة جمهوريته الإسلامية .


وقد لفتني كلام الممثل المَجَري الذي تحدث عن تاريخ الاضطهاد الذي تعرض له المسيحيون عبر التاريخ في المشرق من خلال هدم كنائسهم وما شاكل، ولكن الإنصاف يقتضي أن لا نُحمَّل جميع المسلمين مسؤولية ذلك، فالمسيحيون المشرقيون واجهوا الاضطهاد في فترة من الفترات، وحصلوا على امتيازات في فترات أخرى إلى أن جاءت الحقبة الفرنسية وأعطتهم القوة التمثيلية فولد النظام اللبناني الحالي .

ولكن المخاوف ما زالت قائمة عند مسيحيي المشرق كونهم قلة عددية في وسط أكثرية مسلمة، ولكن التنوع الذي يُضفيه هؤلاء على المشرق يُعطي المنطقة غنىً ويساعد على قوة تلاحمها بمسيحيي الغرب، وهذا الأمر أدَّى ويؤدي إلى ازدواجية في الانتماء عند بعض القوى السياسية المسيحية في لبنان بين من يرى أن العمق المشرقي يقتضي عدم السير في سياسات الغرب، وبين من يرى أن مصلحة مسيحيي المشرق بالتبعية لقرارت الدول الغربية المسيحية الكبرى التي ترسم سياسات المنطقة الاقتصادية والاجتماعية، وما يزال هذا الجدل قائماً.

ويبقى حزب الله بمشروعه القديم أحد المخاوف التي تراود مستقبل المسيحيين في المنطقة، فهل تمكن حقاً “تفاهم مار مخايل” بين الرئيس عون والسيد نصرالله من تبديد هذه المخاوف؟

السابق
بالصورة.. الدامور قبل الحريق وبعده!
التالي
النيران تنحسر بعد تحويل المشرف الى منطقة منكوبة!