يحيّرني ما يحصل في صيدا!

يحيّرني ما يحصل كثيرًا هذه الأيام من تجاوزاتٍ وعنترياتٍ تجاه مدينة صيدا وأهلها! يحيّرني كيف يُنظر لهذه المدينة وكأنها حديثة لا تاريخ لها ولا جذور ولا زعامات! يحيّرني هذا الإستخفاف برمزية ووجود وكيان صيدا العظيم لما لعبته من أدوار تاريخية هي وأهلها وزعاماتها عبر التاريخ! يحيّرني أنّ عناصر أمنية مولجة بحماية الأمن أن تقف وتطاول على نائب من مدينة صيدا، وقبل أن يكون نائبًا هو زعيم شعبي له مكانته الشعبية والوطنية، ابن زعيم من بيت سياسي عريق له صولاته وجولاته في المدينة إن على الصعيد السياسي، النضالي، الشعبي أو الإجتماعي، وحتى العروبي والتقدّمي!

ما معنى التطاول؟ هو المس في الكرامة، وهذا ما فعله رجال الأمن مع مدينة صيدا، لقد مسّوا كرامة هذه المدينة بفعلة التطاول هذه على نائبها وزعيمها، وهذا مرفوض جملة وتفصيلًا، لأن ّ مدينة صيدا وأهلها صاحبة كرامة وعزّة وترفض الإهانة من أي كان، أو السيطرة عليها أو التحكّم بها، الكرامة ليست شعارًا يُرفع بل منهجٌ يُتّبع مدى الحياة، وهي المحرك المعنوي للوصول إلى الحرية، والتي يجب أن يكون المجتمع جديرًا بالقيمة والإعتبار والشرف والإحترام، صيدا وأهلها صاحبة كرامة وعزة وعنفوان رغم أنف الجميع.
تصرّ المجتمعات صاحبة الكرامة والعزّة على مواجهة تيارات السلطة والتسلّط بقوة الروح والعزيمة، وتصوغ من لحظات المواجهة رموزًا حية تجتمع فيها حرارة الألم، وجمال الكبرياء، وقوة الإرادة، وتخلّف أثرًا طيبًا مليئًا بالانتصارات وبتوازن رعبٍ، وبرموز تصبح صورًا منقوشة في ضمائر الأمكنة والأزمنة، وتنتشر أيقونات وأساطير على مر العصور، وإن مسيرة صيدا هي مسيرة إنتاج الرموز (أبو الفقراء… شهيد الصيادين… رمز المقاومة الوطنية… صوت الناس…) كلمات ومفردات وجمل ولدت من رحم الناس ومعاناتهم وكرامتهم، ومازالت تتراطمها أمواج بحر صيدا على صخورها وقلعتها، وترسم بالريشة والكلمة واللحن معنى الكرامة في دروب الأمل والعطاء والتضحيات.

اقرأ أيضاً: مصطفى سعد: باقٍ في الذاكرة…

يحيّرني ما يحصل أمام هذه الكرامة والعنفوان عند مدينة صيدا وأهلها، وكأنّ ما يحصل هو لطمس الحقيقة وقتل الرموز كلها، وإسكات كلمة الحق والحقيقة. لكن ما يبدد حيرتي هي التحركات الجريئة، والتصدّي والمواجهة  لكل أنواع الظلم والتظلم من صيدا وأبنائها تجاه كل مّن يريد فرض أمر واقع مغاير لصيدا، إن أهل المدينة يرفضون كل أشكال الهيمنة والسيطرة، ويرفعون الصوت عاليًا في وجه الفساد والمفسدين، ويتمتعون بروح التمرّد والعصيان المليئة بكره شديد للظلم والقهر والتسلّط، والتي تبدو شرطًا أساسيًا للتأكيد على حرية الإنسان والدفاع عنها.

السابق
جريصاتي يضرب من جديد: ادفعوا الضرائب حتى لو سُرقت !
التالي
غداً.. ممنوع المرور في نفق المطار!