هذه حقيقة الموقف الإيراني من التوغل التركي شمالي سوريا

شجبت إيران الهجوم العسكري التركي في شمال سوريا، مثلها مثل معظم الدول العربية والحكومات الأوروبية، وفيما وصف الأمين العام للجامعة العربية، وقد نشر موقع “ميدل إيست آي” مقالا للأكاديمي ميسم برافيتش، يقول فيه ان “إيران، وهي شريكة تجارية وجارة لها في الشمال الغربي، انضمت إلى هذه الجوقة، لكن الرهانات بالنسبة لها مختلفة، وهو ما يوضح لماذا لم تتحرك أبعد من الشجب اللفظي وامتنعت، مثلا، عن نشر قواتها شبه العسكرية التي تعمل تحت إمرتها للدفاع عن سيادة سوريا والمناطق التي يسيطر عليها الأكراد”.

وقد أعربت وزارة الخارجية الإيرانية عن “قلقها” يوم الخميس بسبب العملية العسكرية التركية، التي بدأت قبل ذلك بيوم، وطالبت “بوقف مباشر للهجوم، وخروج الجيش التركي من الأراضي السورية”، مشيرا إل أن تركيا صرحت بأن الهجوم يسعى لإزالة قوات سوريا الديمقراطية، التي يسيطر عليها الأكراد من شمال سوريا.

إقرأ أيضا: المخابرات الإيرانية تعتقل إعلامي معارض خارج البلاد

وينوه برافيتش إلى أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أشار في وقت سابق إلى اتفاقية أضنة بين سوريا وتركيا، التي وقعت عام 1998 لتحقيق الأمن على الحدود السورية التركية بشكل سلمي، لافتا إلى أنه بحسب هذه الاتفاقية، التي وقعت أيام الرئيس السوري حافظ الأسد، وعد الأسد بإغلاق قواعد حزب العمال الكردستاني، وأن تقوم سوريا بطرد رئيس الحزب عبدالله أوجلان.

ويفيد الكاتب بأن ظريف اختصر مقترحاته في مقابلة على القناة الفضائية التركية، في تغريدة قال فيها: “لا تزال اتفاقية أضنة بين تركيا وسوريا سارية المفعول، ويمكن أن تكون طريقا أفضل لضمان الأمن، ويمكن أن تساعد إيران في جمع الأكراد السوريين والحكومة السورية وتركيا ليقوم الجيش السوري والتركي معا بحراسة الحدود”.

ويشير برافيتش إلى أن الغزو التركي لشمال سوريا، الذي أطلقت عليه تركيا عملية نبع السلام، دخل يومه الثالث يوم الجمعة، وأعلن المتشددون الإيرانيون موقفا أكثر تصلبا في معارضته، لافتا إلى أن خطيب الجمعة المؤقت في طهران، أحمد خاتمي، أبرز المعاناة السعودية في اليمن، وحذر أنقرة من “فخ” شبيه يؤدي إلى “ورطة جديدة” تقع فيها.

ويعلق الكاتب قائلا إن هذا لا يعني أن إيران ترى الإيجابيات في هذه التطورات، ففي الوقت الذي تشجب إيران التحرك العسكري التركي، باعتباره انتهاكا صريحا للسيادة السورية، فإنه يبدو أنها تتعامل معه على أنه نعمة مخفية لعدد من الأسباب.

ويستدرك برافيتش بأنه “بالرغم من تأكيد الحاجة لحل سلمي للتوترات، فإن حسابات طهران قد تكون أنه حتى لو انتصرت تركيا في المعركة فإنه سيكون في المحصلة من الأسهل طرد الجماعات المتطرفة المتحالفة مع أنقرة -بعضها على علاقة بتنظيم القاعدة- من طرد الأكراد الذين يتمتعون بدعم من القوى الغربية”.

ويجد الكاتب إنه “بالنظر إلى احتمال ألا تقيل إيران أو سوريا إقامة حكم ذاتي للأكراد في شمال شرق سوريا، ناهيك عن دولة كردية مستقلة، فإن من المفيد للإيرانيين السماح لتركيا بالقيام بالأعمال القذرة، ثم يقومون هم بالحرب ضد تركيا بصفتهم (محررين) ضد قوة احتلال أجنبية”.

ويبين برافيتش أن الحكم القائم على “الكونفدرالية الديمقراطية”، يلهم الأقليات الكردية في أماكن أخرى في السعي للحصول على الحكم الذاتي والاستقلال، فكانت طريقة الحكم في (روجافا) القائمة على مساواة الجنسين، والمحافظة على البيئة، هي ما ألهم أكراد العراق لإجراء استفتاء على الاستقلال عن العراق عام 2017.

ويفيد الكاتب بأن طهران لا تريد أن يكون الأكراد في سوريا مثالا لأكراد إيران المضطربين، مشيرا إلى أن القوات الإيرانية قامت بمناورات عسكرية غير معلن عنها قرب الحدود مع تركيا، يوم الأربعاء، في اليوم ذاته الذي قامت فيه تركيا باجتياح شمال شرق سوريا.

ويرى الكاتب أنه في حال طالت مدة الغزو التركي، فإن ذلك سيوسع نطاق الخلافات بين أنقرة من ناحية وطهران وموسكو من ناحية أخرى، وقد يقنع حليفي الأسد بالتدخل بقوة أكبر.

ويختم برافيتش مقاله بالإشارة إلى قول حسيني: “كل من إيران وروسيا تعارضان إظهار رد فعل قاس لتركيا، لكن إن لم تنه الهجوم العسكري في سوريا قريبا، فإنهما قد تقرران ممارسة ضغط أكبر على أنقرة، إلى جانب الضغوط الدولية المتزايدة التي يمكن أن تعقد الوضع لأردوغان”.

السابق
باسيل والـ «TVA» يفجران جلسة مجلس الوزراء!
التالي
«الدولة» تأكل أبناءها!