التصحر وشح المياه في لبنان.. حقائق صادمة و«مخزية»!

شح المياه
من يمول هكذا دراسات؟ أكيد هو من له مصلحة بوضع النتائج النهائية والتوصيات التي تخدم مصلحته. هل بالصدفة عندنا في لبنان جوقة البنك الدولي تصدح ومنذ سنين بالتصحر والتغير المناخي؟ هل بالصدفة مسؤول البنك الدولي الذي يمول بنكه سد بسري الفاسد والفاشل حتما يخبرنا بأننا نعاني من الشح في المياه؟ً

إرتفاع درجة الحرارة على سطح كوكب الأرض حقيقة علمية ناتجة عن إحتباس جزء أكبر من الأشعة ما تحت الحمراء بين سطح الأرض وغلافنا الجوي.
غلافنا الجوي الملوث والذي إمتلأ بغازات غريبة عن طبيعته وتركيبته الأساسية تمنع خروج فائض الأشعة الحمراء نحو الفضاء الخارجي.
أصبح غلافنا يمرر كمية أقل من الأشعة تحت الحمرا الوحيدة الناقلة للحرارة (من حزمة إشعاعات الشمس) وذلك بدءا من الثورة الصناعية وإكتشاف الفحم الحجري والوقود الأحفوري.

ما علاقة إزدياد الحرارة على سطح الأرض على كميات المتساقطات أمطار وثلوج؟
للجواب على هذا السؤال قدم البروفيسور وجدي نجم بحثاً أجراه مؤخراً على 55 سنة مضت من قياس المتساقطات والحرارة لمحطة مطار رفيق الحريري.

اقرأ أيضاً: المحسوبيّات تصيب المياه في زمن الشحّ

تبين للباحث اللبناني حسب ما نشره وبشكل سريع أن حجم المتساقطات من 55 سنة مضت وحتى الآن في لبنان هو ذاته ضمن المعدل المعروف.
لكنه لاحظ أن تساقط المطر أصبح متأخراً عما كان عليه سابقاً بمعنى أن أيلول وتشرين أول يمكن أن لا يشهدا سقوط المطر الذي يتأخر الى تشرين ثاني وكانون.

النتيجة الثانية المؤكدة لبحث الدكتور وجدي بأن الحرارة بمحطة المطار إزدادت حوالي الدرجتين عما كانت عليه من 55 سنة مضت.
زيادة الحرارة تؤثر على ذوبان الثلوج وجريان مياهها مبكراً مما يؤدي الى نقص المياه الواضح في حجم المياه الجارية ينابيع وأنهار في بداية وأواخر كل صيف.

من ناحية أخرى أرى ومن زاوية علوم المياه الجوفية (التي تخصصت بها) أنه بما أن حجم المتساقطات لم يتغير فنسبة تسريب المياه من السطح الى عمق الصخور نفترض أنها هي أيضاً لم تتغير.
هذه النسبة هي حسب تقرير الأمم المتحدة للتنمية UNDP  تبلغ نسبة 30% من حجم المتساقطات على لبنان.

ما الذي يتغير هنا إذن؟

هو النقص في الوقت الذي تأخذه عمليات تسريب مياه الأمطار ومياه ذوبان الثلوج داخل المخازن الصخرية بحيث تصبح أسرع.
لكن هذا يعني في نفس الوقت النقصان في كمية المياه السطحية التي تأخذها عمليات التبخر وإعادة المياه الى الجو مجدداً (وقت تعرض المياه للشمس يصبح أقل مما كان قبلاً).

يبقى أن هذا من التفكير النظري الذي نعتمده بغياب الأبحاث الجدية الحقيقية عن ثروتنا المائية من قبل الدولة ومجلسها الوطني للبحوث العلمية الغائب الأكبر عن ما يجري.

بالرغم من ميزانيات هذا المجلس المرصودة سنوياً والمحفوظة والتي تصرف على منح التخصص في الخارج ومنح البحث في الجامعات للأساتذة المحظوظين في الداخل.

جامعاتنا العريقة حذت حذو الدولة في عدم تكريس الجهد والمال والوقت في البحث عن ثروة مائية لا تهتم بها الدولة.

نتيجة هذا الإهمال لأهم ثروة لبنانية إكتشفها لنا الجيولوجيون الفرنسيون “لبنان بلد المياه في الشرق الأوسط” برزت سياسة مائية تؤمن للمافيا الحاكمة باباً جديدة لهدر أموال الدولة وتشغيلاً لأدوات هدم البيئة من كسارات ومقالع ومرامل ألا وهي سياسة السدود.
سياسة لم توصي بها أية جهة علمية ولكن أوصى بها ووافق عليها الطقم الحاكم منذ التسعينات.
هذا التخلف العام السياسي والعلمي مفروض علينا سياسياً وبقوة الهيمنة على جامعاتنا.

يشذ عن هذا التخلف العام بعض الأفراد من العلماء والخبراء المستقلين الذي يحاولون الإضاءة العلمية على بعض مشاكلنا الحياتية (كهرباء ماء طرقات نفايات) في وسط هذا الظلام الكثيف من الجهل والتجهيل المحيط ببلدنا بل وبكل الشرق الأوسط.

  كنا قبل الحرب الأهلية قلب الشرق المشع بالعلم والمعرفة أصبحنا من أول الأمم فساداً وتلوثاً وأمراضاً فتاكة.

نقول أخيراً إلى  حكلم هذا البلد الأقوياء إلى أين تأخذوننا نحن وبلدنا؟
إستمرار الوضع كما هو عليه يؤشر الى مزيد من الخراب والتدمير للبيئة والإنسان.

لكن ماذا بقي في بلدنا لتخريبه؟

تدمير سهل بسري قطع أشجاره خنق أرضه بالباطون والزفت وشفط رموله وطحن صخوره وقمع وحبس مياهه الجوفية التي تود الوصول الى السطح.

بقي لدينا جونا الملوث أصلاً لتلويثه أكثر فأكثر بمحارق النفايات المستعملة التي تنفث سمومها في أجسامنا السقيمة.

بقي لدينا شاطيء الرملة البيضاء مسبح فقراء بيروت ومأوى السلاحف البحرية الذي صادره جهازكم التنفيذي ومنع الدخول اليه وخروج المعدات منه.

الرملة البيضاء
«شاطئ الرملة البيضاء-بيروت»

حتى القمم اللبنانية لم تسلم من شركم وتلويثكم حرضتم عليها أزلامكم لتقاسمها وهي محميات طبيعية لتخزين فائض المياه السطحية وتوفيرها لينابيعنا وأنهارنا وأبارنا.

إلى متى السكوت عن الجرائم البيئية التي ترتكبها أيادي ومؤسسات رسمية ظالمة وفاسدة؟

الكلام لا ينفع مع الحكام الظلمة
كلامنا موجه لشعبنا اللبناني المقهور
التغيير يبدأ أولا بمعرفة الحقيقة ليأتي بعدها العمل.

السابق
مستشفى «قلب يسوع» تستغل مرضى السرطان.. ومدير عام الضمان يتحرّك!
التالي
هكذا رد الحريري على إعلان باسيل نيته زيارة سوريا!