7500 جندياً إيرانياً إلى العراق لدعم «الحشد» بمواجهة الشعب

جنود ايرانيين
في ظل هدنة هشة فرضتها مناسبة زيارة اربعين الامام الحسين، بعد سلسلة من التظاهرات الشعبية العارمة طالت بغداد وغالبية المدن العراقية احتجاجا على تفشي الفقر وتردي الأحوال المعيشية واستشراء الفساد في كافة مؤسسات وادارات الدولة، وأدت المواجهات بين المتظاهرين والقوى الامنية المدعومة من فصائل الحشد الشعبي الى سقوط أكثر من 100 قتيل، فقد أعلنت طهران اليوم عن ارسال 7500 عنصر من وحداتها الخاصة بذريعة حماية الزوار الايرانيين الراغبين بزيارة العتبات المقدسة.

فقد أعلن قائد الوحدات الخاصة التابعة لقوى الأمن الداخلي الإيراني، العميد حسن كرمي، عن إرسال قوة مكونة من 7500 عنصر إلى العراق، مدعيا أنها لحماية “مراسم أربعين الحسين”، وسط اتهامات من المتظاهرين العراقيين للحرس الثوري والميليشيات التابعة له بالتدخل لقمع وقتل المحتجين.

وقال كرمي الذي تتولى قواته مسؤولية مواجهة الاحتجاجات مع إيران، في مقابلة مع وكالة “مهر” الحكومية، الاثنين، إن “أكثر من 10 آلاف من أفراد القوات الخاصة يتولون مسؤولية حماية مراسم الأربعين بشكل مباشر “.وأضاف: 7500 منهم يعملون يتواجدون بشكل مباشر في العراق، وهناك 4000 عنصر احتياط”.

اقرأ أيضاً: «تكتيك» جديد لمقتدى لحماية مدينة الصدر

وذكرت محطة العربية  أن الوحدات الخاصة في إيران مسؤولة عن التعامل مع الاحتجاجات الشعبية حيث شاركت بقوة في احتجاجات ديسمبر 2017 والتي استمرت حتى يناير 2018 في أكثر من 100 مدينة ايرانية.

وكان أقر كرمي بأن قواته تدخلت في السيطرة على تلك الاحتجاجات في 79 نقطة، قائلا: “لم نستخدم العنف واكتفينا بالأساليب الناعمة والمراقبة الإلكترونية ورش المياه على المتظاهرين والحوار مع المحتجين، وبهذه الطريقة استطعنا القضاء على الاحتجاجات في غضون شهرين”.

دعم الحشد الشعبي

بموازاة ذلك أكد رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض أمس، ان الحشد “جاهز” لمساندة الحكومة ضد “المتآمرين” على استقرار العراق، كما أعلن “ان فصائله جاهزة للتدخل لمنع أي انقلاب أو تمرد” في العراق، في حال طلبت الحكومة ذلك.

وتوقف المراقبون عند تصريح الفياض الذي بدأ يعلو بوصفه رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق المدعوم من ايران، وكأنه المسؤول الحصري عن أمن البلاد، بالتزامن مع الاعلان عن سجب الجيش من مدينة الصدر، بما يوحي ان الارض سوف تكون ممهدة في المستقبل ليتسلّم “الحشد” الامن بمعاونة الشرطة دون ادنى وجود للجيش العراقي.

غير ان احداث مدينة الصدر المجاورة للعاصمة بغداد اليوم، بعد تسجيل هجمات مسلحة على القوى الامنية ومراكز الحشد التي اضطرت للانسحاب من مواقعها بعد سقوط اصابات في صفوفهم يبدو انها اضعفت الثقة بقوة الحشد الذي لا يملك خبرة مواجهة محتجين مدنيين وعسكريين.

 لذلك يقول مراقبون إن نقل آلاف العناصر إلى العراق تحت ذريعة “حماية مراسم أربعين الحسين”، يأتي بهدف الاستفادة من تجارب هذه القوات من أجل السيطرة على الاحتجاجات الشعبية في العراق، أي لمساندة الحشد الشعبي في قمع المحتجين اذا دعت الحاجة، اضافة الى ان هتاف المتظاهرين الشهير الذي صدح  “إيران برة برة.. بغداد تبقى حرة” كأبرز الشعارات التي تتردد أصداؤها في المظاهرات المناهضة للحكومة العراقية التي عمت مدنا عدة في البلاد منذ الثلاثاء الماضي، كشف هذا الشعار حجم الكراهية التي يكنها الشعب العراقي لرموز ايران الذين يستبدون بقراره السياسي وبثرواته، خصوصا ان المناطق الشيعية هي التي أطلقت هذا الشعار.

اقرأ أيضاً: إيران «تخوّن» ثوار العراق.. و«الحشد» يشدد قبضت

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد وصف احتجاجات العراق، في أول تعليق له حولها أمس الاثنين، بأنها “مؤامرة من الأعداء”، معتبرا أنها “تهدف إلى التفريق بين إيران والعراق”.

وينظر العراقيون بقلق الى هذه المستجدات الخطيرة التي تشهدها بلادهم، ليسألوا بعد التدخل الايراني العسكري في العراق الذي بدأ اليوم مع دحول 7500 جندي ايراني، هل المطلوب هو استباحة وطنهم عسكريا واقتصاديا من قبل ايران ومليشياتها على الطريقة الحوثية في اليمن، فيتم تهميش الجيش ولا يبقى من الدولة ومؤسساتها الا اسمها، ومن سلطاتها الّا مناصب لا قيمة لها سوى بمدى تبعيتها للباب العالي في طهران؟

السابق
«ائتلاف المعارضة» يفكّر ويخطّط ويشكّل.. فمن يسمع!
التالي
محاولة دهس وتلاسن بين العسكريين المتقاعدين وسيدة خلال الاعتصام