بين «الجنون» و «التسرع».. الفرات يغمر أوراق السياسة الأميركية في سوريا

ترامب
تضاربت الآراء داخل الولايات المتحدة بين نتائج العملية المرتقبة لتركيا، وتحذيرات ترامب وتحرك البنتاغون لتحديد حركة المجال الجوي وسط رفض جمهوري واسع للتسرع الأميركي في الانسحاب
اعلان

اعتبرت الخارجية الأمريكية أن خطة تركيا بشأن إعادة ملايين اللاجئين السوريين إلى أراضي شمال شرق سوريا بعد العملية التركية المرتقبة في المنطقة «فكرة مجنونة».

وقال مسؤول رفيع من الخارجية الأمريكية لم يتم الكشف عن هويته، في مؤتمر صحفي عقده اليوم الاثنين لبعض وسائل الإعلام، حول التطورات الأخيرة في سوريا، ردا على سؤال حول نية تركيا إعادة عدة ملايين اللاجئين السوريين إلى المنطقة: «ربما هذه أكثر الأفكار التي سمعتها جنونا على الإطلاق».

وشدد المسؤول الأمريكي على أن الولايات المتحدة لا تؤيد «بأي شكل من الأشكال» العملية التركية المترقبة شمال شرق سوريا ضد المقاتلين الأكراد، الذين حاربوا تنظيم «داعش» متحالفين مع القوات الأمريكية.

وأشار مع ذلك إلى أن الولايات المتحدة تتوقع من تركيا تولي المسؤولية عن عناصر تنظيم «داعش» المسجونين في هذه المنطقة إذا سيطرت القوات التركية عليها خلال توغلها المرتقب.

إقرأ أيضاً: طهران «تعارض» العملية العسكرية التركية في شرق الفرات

وأضاف المسؤول أن منشآت احتجاز عناصر «داعش» لا تزال تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»، وأوضح في هذا السياق: «إذا دخلوا منطقة فيها مسجونون وانسحبت قوات سوريا الديمقراطية من المواقع الأمنية حول هذه السجون، فإننا نتوقع من الأتراك تولي المسؤولية عنها».

وبدأت الولايات المتحدة، في وقت سابق من الاثنين، سحب قواتها من منطقة شمال شرق سوريا قرب الحدود مع تركيا، وسط استعدادات الأخيرة لشن عملية عسكرية لتطهير هذه الأراضي من وحدات حماية الشعب الكردية التي تنشط ضمن تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» المدعوم أمريكيا في الحرب على «داعش»، وتعتبرها أنقرة تنظيما إرهابيا وذراعا لـ «حزب العمال الكردستاني».

البنتاغون يتحرك

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الإثنين، أن مركز العمليات الجوية المشتركة، أخرج تركيا من ترتيب المهام الجوية في سوريا.

جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلت بها المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية كارلا غليسون حيث أكدت أن المركز أوقف تزويد تركيا بمعلومات مراقبة واستكشاف.

وردا على سؤال عمّا إذا كانت هذه الخطوة بمثابة إغلاق المجال الجوي بوجه سلاح الجو التركي، أوضحت غليسون أنه من الناحية التقنية لا يمكننا القول بأن المجال الجوي أُغلق في وجه الطيران التركي، ولكن عندما يتم إخراج آلية جوية من ترتيب المهام الجوية، فإن تحليقها في مجال جوي دون تنسيق أشبه بالمستحيل.

وأعلن البنتاغون في وقت سابق الاثنين أن الولايات المتحدة لا تؤيد العملية التركية المرتقبة في شمال سوريا ولن يدعمها الجيش الأميركي بأي شكل من الأشكال، لتنأى واشنطن بنفسها عن عملية تهدد المقاتلين الأكراد السوريين الذين تدعمهم.

إقرأ أيضاً: خطر «داعش» مجدداً.. هكذا لوح الأكراد في وجه تركيا

وأفاد المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان في بيان أن «وزارة الدفاع أوضحت لتركيا، مثلما فعل الرئيس، أننا لا نؤيد أي عملية تركية في شمال سوريا. القوات المسلحة الأميركية لن تدعم أي عملية من هذا النوع أو تشارك فيها».

وأضاف هوفمان أن وزير الدفاع مارك إسبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك مايلي أبلغا نظيريهما التركيين بأن التحرك الأحادي سيشكل خطرا على أنقرة.

ترامب يتأمل «الصواب»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه أبلغ نظيره التركي رجب طيب أردوغان بألا يسمح بإصابة أي جندي أميركي خلال التوغل التركي في المنطقة العازلة شمالي سوريا وأنه ستكون هناك مشكلة كبيرة إذا حدث ذلك.

وخلال مؤتمر صحفي، قال ترامب إن الولايات المتحدة تراقب الوضع وأملنا أن تقوم تركيا بما هو صواب، مؤكدا أنه ليس متحيزا لأحد بقرار سحب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا.

وأضاف أنه يرغب في إعادة الجنود الأميركيين إلى الولايات المتحدة بعد إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش الإرهابي بنسبة 100%.

وقال ترامب: “بعد القضاء على داعش لست مستعدا لأن أبقى ثماني سنوات أخرى في المنطقة وقد آن أوان إعادة جنودنا إلى ديارهم.”

وأضاف الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة أهدرت كثيرا من الأموال في النزاعات الخارجية ولا يمكن لها أن تصرف أكثر على حروب الآخرين.

«الجمهوريون»: التسرع خطأ

من جهة أخرى، اعتبر زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي ميتش ماكونيل، أن أي انسحاب «متسرع» من سوريا سيكون لصالح روسيا وايران ونظام بشار الأسد.

وقال هذا السناتور المعروف تقليديا بدعمه لترامب في بيان «إن انسحابا متسرعا للقوات الأميركية من سوريا لا يمكن إلا أن يكون لصالح روسيا وإيران ونظام الأسد. كما أنه سيزيد من مخاطر تمكن تنظيم داعش ومجموعات إرهابية أخرى من إعادة بناء نفسها».

إقرأ أيضاً: «قسد»: طعنتنا في الظهر.. و «ترامب» يرد: قاتلتم مقابل المال!!

وفي تحذير بالكاد مبطن الى الرئيس دونالد ترامب شدد ماكونيل على أن مجلس الشيوخ أقر مطلع السنة وبأكثرية كبيرة جدا مذكرة تنتقد إعلانه المفاجئ في تلك الفترة بسحب القوات الأميركية من سوريا.

وحرص على التذكير بأن هذه المذكرة حصلت يومها على ما يكفي من الأصوات لتجاوز فيتو رئاسي.

وتابع السناتور ماكونيل «إن الظروف التي أتاحت هذا التصويت» الذي جمع العديد من الديموقراطيين والجمهوريين «لا تزال قائمة اليوم».

وأضاف ماكونيل الذي نادرا ما ينتقد ترامب «أدعو الرئيس إلى التصرف كزعيم».

وكان السناتور الجمهوري ليندسي غراهام وجه الاثنين انتقادات لاذعة لقرار ترامب. وقال إنه سيقترح مع سناتور ديموقراطي فرض عقوبات على تركيا «في حال اجتاحت سوريا»، وسيدعو إلى تعليق عضويتها في الحلف الأطلسي «في حال هاجمت القوات الكردية التي ساعدت الولايات المتحدة لتدمير خلافة تنظيم داعش ».

وحاول ترامب استيعاب ردات الفعل الرافضة لقراره موجها تهديدا الاثنين لتركيا بتدمير اقتصادها في حال «تجاوزت الحد».

السابق
خبيرة تحذر من وجود نبتة «الصبار» في المنزل!
التالي
بعد فوضى «العملة الصعبة»..الصيارفة من بعبدا: الدولار متوفر في السوق