عندما يرى العراقيون رؤوساً «إيرانية» قد أينعت..!

العراق
عداد القتلى والجرحى من المدنيين العراقيين لا يتوقف، على رغم المواقف والتصريحات الرسمية التي تدعو الى التهدئة وعدم قمع التظاهرات السلمية، وعلى رغم اعلان رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي اقالة الف فاسد، فان حركة الاحتجاجات تمتد نحو اكثر من محافظة ومدينة، في مشهد عراقي غير مسبوق من الاحتجاجات التي لم تنحصر في جغرافيا محددة، وتجاوزت باشواط احداث البصرة في مثل هذه الايام من العام الماضي، والتي شهدت احراق القنصلية الايرانية في هذه المدينة ذات الغالبية الشيعية.

ليس خفيا ان الحراك الشعبي، بدا انفجارا شعبيا اكثر مما هو حراك منظم، تقوده جهات حزبية او جماعات منظمة، وهذا ما اظهرته محاولات الحكومة التحاور مع مسؤولين عن هذه التحركات، تبين انها عاجزة عن وقف سير الاحتجاجات، فاتجهت الحكومة عبر رئيسها لاطلاق الوعود بمكافحة الفساد وتحسين شروط العيش.
مما لا شك فيه ان اجراءات الحكومة باقالتها قيادات عسكرية مستقلة لحساب تعيين افراد من الحشد الشعبي في مواقع قيادية للجيش، هو ما فجر الاحتجاجات، لكن ما هو اعمق من تلك الاجراءات “المستفزة” لأنصار الدولة والجيش، هو عدم قيام حكومة عبد المهدي باي خطوة تظهر ان السلطة العراقية، جادة في وقف مزاريب الهدر والفساد من جهة، وفي اظهار انها حكومة مستقلة عن النفوذ الايراني وساعية الى توفير شروط الحياة الكريمة في خامس دولة نفطية في العالم من جهة ثانية.

اقرأ أيضاً: هكذا بدا العراق في عيون لبنانية

والى جانب نأي القوى الحزبية الممثلة في البرلمان عن تبني او دعم هذه التحركات والاحتجاجات في الشارع، ولا سيما التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر، فان تمدد هذه الاحتجاجات وسقوط تهمة المؤامرة التي روّج لها إعلام الممانعة في وصف هذه الاحتجاجات، جعل من مقتدى الصدر ينقلب على موقف النأي بالنفس، من خلال دعوة اعضاء كتلته البرلمانية الى تعليق عضويتهم احتجاجا على قمع الاحتجاجات.

المرجع السيد علي السيستاني اطلق موقفا حمّل فيه مسؤولية ما يجري للسلطة العراقية، فدعا اليوم الجمعة، الحكومة العراقية إلى مكافحة الفساد، وحمّل السلطتين القضائية والتشريعية المسؤولية عن ما آلت إليه الأمور بهذا الشأن. وأضاف أن “الحكومة والأطراف السياسية لم تستجب لمطالب الشعب بمحاربة الفساد أو تحقيق أي شيء على الأرض. يتحمل المشرعون المسؤولية الأكبر عما يحدث”.

موقف السيد السيستاني يرجّح ان يمهد لمواقف جديدة تدعم الحراك الشعبي والمطالب المزمنة بالاصلاح، في محاولة للحاق بالشارع الذي صارت اهدافه واضحة ومحددة لا سيما في الموقف من الحكومة والتبعية الكاملة لايران.

المسألة الايرانية كانت شديدة الوضوح في الاحتجاجات الاخيرة، ليس لكون المتظاهرين كرروا شعارات خروج ايران من العراق، ولا بسبب احراق العلم الايراني في شوارع بغداد، بل لأن الاحتجاجات الأخيرة كانت تتركز في المدن والمحافظات ذات الغالبية الشيعية، بحيث لم تشهد المناطق الكردية والأخرى ذات الغالبية السنية اي تحركات، يمكن ان تدرج التحرك الاخير على انه ينطلق من اسباب قومية او مذهبية.

الانفجار البشري الاحتجاجي كان ببساطة شيعيا، في وجه سلطة شيعية ورعاتها في ايران. وهو ما يتيح الاستنتاج بعد كل هذه المشاهد والاحداث في اليومين الاخيرين، انه لم يعد من الممكن الحديث عن أنّ الشيعة في العراق هم حصة ايران. في الحد الادنى انهم ينقسمون بين تابعين او محابين لايران واخرين اعلنوا بوضوح رفضهم لدور ايران في العراق.

اقرأ أيضاً: العراق… نظام 2003 يترنح

ملاحظة مهمة لا بد من التنويه بها، ان الاحتجاجات التي قد تتوقف في اليومين المقبلين، اوقد تستمر بزخم اقل، قد فرضت مساراً جديداً، هو ما يمكن ادراجه في سياق تبلور المعارضة المدنية العراقية، من خارج الاستقطاب المذهبي او الطائفي وحتى الحزبي، ووضعت ايران في موقع الخصم، لا سيما ان العراقيين عموماً، يدركون حجم الدور الايراني في تركيب السلطة العراقية، ودورها الحاسم في تحديد المواقع القيادية داخل الدولة.

وهذا المسار والنهج الذي اسست له سلسلة تحركات مطلبية ومدنية خلال السنوات الماضية، نجح الى حد كبير في نقل الحركة الاعتراضية من معادلة المحاصصة السياسية والطائفية، الى معارضة وطنية عراقية. باتت مقتنعة ان السلطة التي تواجهها والتي تحكم العراق اليوم، تتطلب هذا الخروج الى الشارع والدعوة لاسقاطها واخراجها، من رأسها الايراني، الى اذرعها واقدامها العراقية التي تتولى ادارة الفساد، وتوغل عبره في بلاد ما بين النهرين.

السابق
بالفيديو.. ميليشيا إيرانية تطلق النار على الجيش العراقي
التالي
إحالة سوري على القضاء لإتصاله بالعدو