بلدية حارة حريك تتباهى بمستوعبات.. «هتلرية»!

منذ سنتين تقريباً تمكنت بلدية حارة حريك من الحصول على هبة من الحكومة الألمانية للمساعدة على التخلص من معضلة نفايات حارة حريك التي تعتبر المنطقة الأرقى عمرانياً وسكانياً وتنظيماً مدنياً في ضاحية بيروت الجنوبية.
اعلان

فالوضع الاجتماعي لسكان حارة حريك يعتبر الأفضل من بين جميع سكان ضاحية بيروت الجنوبية، كما أن أفخم مباني ضاحية بيروت الجنوبية تتوزع في هذه المنطقة التي يُطلق عليها العاملون في القطاع البلدي عنوان: “بلدة حارة حريك”، كما تُسمَّى في الوسط الديني الحوزوي الشيعي بحارة علماء الدين، خصوصاً بعدما حل فيها كبار علماء الشيعة في ظل الوجود المسيحي الكثيف فيها قبل الحرب الأهلية اللبنانية، وبعدما تقلَّص هذا الوجود بعد الحرب الأهلية اللبنانية حين أُكرِه الكثير من المسيحيين على بيع الكثير من بيوتهم الفخمة وأراضيهم الواسعة والبساتين الزراعية الشاسعة التي كانوا يملكونها في حارة حريك وذلك بطريق غير مباشر إبَّان الحرب الأهلية عبر تدخلات بعض المقاولين المتعاونين مع حزب الله، سيما من عُرِف يومها بأخطبوط العقارات الذي كان يعِد قيادات الحزب الذي ساهم بتدخلانه في تخلِّي الكثير من المسيحيين عن بيوتهم وأراضيهم وبساتينهم من خلال بيعها في عقود بيع قانونية تشوبها إشكالية شرعية لجهة السعر المُجحف الذي كانت تُثَمَّن به تلك البيوت والعقارات والبساتين.

اقرأ أيضاً: حوائج الناس «الساقطة» من حسابات «الثنائي الشيعي»

وكان من ثمرة ذلك انخفاض عدد المسيحيين المقيمين في حارة حريك إلى نسبة تقارب الواحد في المئة حالياً، وإن كانت المدافن المسيحية الباقية فيها – كما الكنيسة الكبرى العامرة والمتبقية – تشهد على الكثافة السكانية المسيحية التي كانت تُقيم في البلدة قبل الحرب الأهلي، وإن كانت – أيضاً – أصوات السجلات الانتخابية ما زالت تحافظ على وجود مسيحي في البلدة قد يتجاوز الخمسة آلآف صوت حالياً في تلك السجلات!

وكان من ثمرات تدخلات عملاء حزب الله العقاريين أيام الحرب الأهلية أن امتلك رموز حزب الله الروحية والسياسية العديد من الأراضي والبيوت في البلدة، إلى جانب الحوزات العلمية والمؤسسات المتعددة الخيرية والاجتماعية والصحية والدينية من مساجد وحسينيات وما شاكل، إلى جانب المؤسسات التجارية الاستثمارية التابعة لمؤسساتهم الاجتماعية وجمعياتهم الخيرية والتي تُقدَّر قيمة ممتلكاتها بملايين الدولارات، إلى جانب الفنادق التابعة لشركات مطاعم وتجارة الذهب والكومپيوترات وما شاكل ومحطات الوقود وإلى جانب جامعتين أكاديميتين، إلى جانب مساكن أفراد عوائلهم وأصهارهم وأقربائهم ، فنصف أملاك هؤلاء تتجمع في منطقة حارة حريك!

 أما حول تسمية حارة حريك بحارة العلماء فلأنها سكنها كبار علماء الشيعة منذ مئة سنة تقريباً كالإمام السيد عبد الحسين شرف الدين الذي أقام فيها مدة وسُمِّي الشارع الذي أقام فيه في بئر العبد باسمه، وهو الشارع المقابل لشارع مسجد بئر العبد، وسكن في شارع المسجد المذكور الفقيه السيد عبد الرؤوف فضل الله، كما سكن في البلدة وفي شارع دكَّاش المرجع الراحل الشيخ محمد تقي الفقيه، ويسكنها حالياً ما يزيد عن مئة عالم ديني من علماء الشيعة، بعضهم من غير اللبنانيين، كما تتوزع فيها قرابة عشر حوزات علمية دينية شيعية، إلى جانب عشرات دور نشر الكتب الشيعية والعديد من المساجد والحسينيات الشيعية والمراكز الثقافية الشيعية المتنوعة، والخلاصة هي أن المنطقة غدت ذات أغلبية شيعية ساحقة بعد أن كانت قبل الحرب الأهلية اللبنانية ذات أغلبية مسيحية ساحقة، وهي تعاني اليوم من الأزمات ما تعانيه سائر مناطق ضاحية بيروت الحنوبية، إن على صعيد الكثافة السكانية، ووجود النازحين السوريين، واللاجئين الفلسطينيين في العديد من أحيائها وشوارعها، إلى جانب آلآف العمال الأجانب من جنسيات متعددة، إلى جانب أزمة الكهرباء ومولدات الكهرباء العشوائية التي تُعدم الحياة الصحية فيها، إلى جانب سوء تنظيم المرور وإدارة الطرقات فيها سيما الفرعية والضيقة بسبب تزايد عدد السيارات الواقفة على جوانب طرقاتها وشوارعها، وليس آخر هذه الأزمات أزمة نفاياتها التي تمكنت بلدية حارة حريك من انتزاع هبة هي عبارة عن مستوعبات پلاستيكية رقيقة تتوزع على كل مباني حارة حريك انتزعتها البلدية من الحكومة الألمانية!

 فبلدية حارة حريك الكبرى استطاعت أن تحصل من دولة ألمانيا العظمى على هبة ضخمة تفوق التصور وهي عبارة عن مستوعبات لجمع النفايات لوضعها أمام الأبنية لتجميع النفايات فيها وكتب على كل مستوعب من هذه المستوعبات نشرة إعلانية كافية لتغطية انتخابات بلدية جديدة!

وكان أهالي بلدة حارة حريك يتوقعون من هؤلاء التمكن من انتزاع هبة مشروع متكامل من الحكومة الألمانية على صعيد بناء معمل لمعالجة النفايات وإعادة تدويرها يقام في خراج الضاحية الجنوبية أو خارجها في مناطق بعيدة عن التواجد السكاني، فلو تمكن المجلس البلدي لحارة حريك من تحصيل مشروع بهذه الأهمية من الحكومة الألمانية بدلاً من مستوعبات نفايات رخيصة لا قيمة لها، وتحصيل هبة أكثر حيوية من الألمان لكان ذلك أجدر  بالعناية والدعاية من التبجُّح بالحصول على مستوعبات نفايات تتكسَّر في كل عام.

اقرأ أيضاً: الضاحية تتخلص من نفاياتها.. لا مخلفاتها!

ولا غرابة بما حدث وقد علم اللبنانيون ان وزير الطاقة اللبناني سيزار ابي خليل كان قد رفض مشروع شركة “سيمنز” الالماني لتحديث الكهرباء في لبنان وتأمينها 24 ساعه، ورفضه الوزير اللبناني دون حياء من المستشارة الالمانية ميركل التي عرضت المشروع شخصيا اثناء زيارتها للبنان قبل عامين!

انه الفساد والاهمال الذي يضرب اجهزة الدولة ووزاراتها وبلدياتها، ويقينا لو ان الالمان عرضوا معامل نفايات متطورة سيرفضها المسؤولون كما رفضوا معامل الكهرباء…فالفساد هو الحاكم في لبنان.       

السابق
التفتيش في وزارة العمل تستكمل مهامها وهذه الحصيلة
التالي
هذه حقيقة ما تم التداول به عن عمليات خطف الأطفال من أمام المدارس؟