«مغازين» تجري مقابلة شاملة مع مؤسس «جنوبية»: علي الأمين.. «مقاوم» ضد «حزب الله»

علي الأمين
أفردت مجلة "مغازين" الصادرة باللغة االفرنسية في بيروت 4 صفحات لمقابلة حصرية موسعة (أيلول 2019) أجرتها الزميلة جوسلين سيف مع مؤسس موقع "جنوبية" ورئيس تحريره الزميل علي الأمين، وأبرزتها في الجزء العلوي من غلافها، تطرقت خلالها إلى الجوانب الشخصية والمهنية والسياسية في حياة الزميل الأمين، وخلصت إلى تفديم الحوار في قالب " بورتريه" ، يتضمن إنطباعاتها وإستنتاجاتها من سيرة حياة الأمين، لتخلص إلى عنوان: علي الأمين .. "مقاوم" ضد "حزب الله". وفيما يأتي نص الترجمة من اللغة الفرنسية إلى العربية.
اعلان

علي الأمين.. «مقاوم» ضد حزب الله

مؤسس ورئيس تحرير مجلّة وموقع “جنوبية”، مرشّح (مشؤوم) في الإنتخابات النيابية الأخيرة، الصحافي علي الأمين معارض شرس لحزب الله. التقينا به في مكتبه في قلب الضاحية الجنوبية، حارة حريك.
لا داعي لتقديم اسم عائلته/شهرته. فهو جعل اسمه الأول معروفاً أيضاً. ابن العلم الشيعي محمّد حسن الأمين، نشأ علي في منزل أبيه المفكّر و المثقّف، لم يفوّت فرصة للتعبير عن نظرته لمواضيع الواقع اليومي، وما بينها موضوع الإحتلال الإسرائيلي للبنان.
“كان الإحتلال الإسرائيلي موضوع يحيطني خلال فترة مراهقتي وكان مصدر همّنا الأساسي. الكلّ كان يزورنا ليتحدث ويناقش الموضوع. كان لوالدي موقف واضح و محدّد ضد الإحتلال”.
كان علي يرافق والده في معظم زيارته الإجتماعية كالأعراس والتعازي، حيث تناقش الأحداث السياسية، مما كان له طابعاً على شخصيته.
الكتابة كانت شغفه منذ صغره وكان يرسل بانتظام كتابته الى المجلة الأسبوعية “الشراع”. “كان أبي شاعراً أيضاً، وكثيراً ما كنا نتحدّث عن الشعر والثقافة بالاضافة الى السياسة. تأثرت كثيرا من هذا المحيط وحاولت إيصاله من خلال كتابتي. اعتدت ان أقرأ الجرائد يومياً. بالنسبة الي هم المصدر الرئيسي للمعلومات”.

اقرأ أيضاً: علي الأمين لإذاعة لبنان الحر: إيران تسعى للتفاهم مع إسرائيل، وحزب الله يهمش الدولة

ابتدأ مسيرته المهنية في مجلة “العالم” التي كانت تنشر في لندن. “كنت أيضاً أرسل مقالات الى الجريدة اليومية السّفير”. شارك أيضا في صفحة “قضايا النهار” التابعة لجريدة النهار، حيث كان جهاد الزين مسؤولاً. “هذه الصفحة كانت الأكثر نشاطاً وقراءة في النهار. كانت تستقطب كتّاباً ومفكرين سوريين معارضين للنظام السوري، و كانت جريدة النهار أوّل من أعطاهم هذه الفرصة للتعبير. وفي المقابل، كان جهاد الزين يدير الأمور جيّدا، وينظم المناقشات ويتمكّن من استخلاص الأفكار المهمّة. هذه التجربة أغنت خبرتي كثيراً وتعلّمت الكثير منها. دفعني جهاد الى ان أصل الى عمق الأمور التي كنت أكتب عنها، والى الأسئلة المهمة. منذ ذلك الحين كانت لدي نظرة ناقدة تجاه حزب الله وثقافته و طريقته في اقصاء كل من لم يماثله، كما أنه احتكر  المقاومة وما تمثلّه. لذلك، كانت كتابتي تدور كثيراً حول هذه المواضيع”.
يذكر علي الأمين كتاب ألّفه النائب الحالي حسن فضل الله في الـ1997، حول المقاومة منذ سنة 1983. “نقدت هذا الكتاب نقدا شديداً لأنه حذف كليا كل ما كان مقاومة قبل حزب الله أو خارج نطاقه، بينما المقاومة وُجدت قبل ان يوجد حزب الله أصلاً”.

ضد الأيديولوجية الدينية

صراعه مع حزب الله قديم و يعود الى عقلية هذا الحزب التي “تعتبر أنّ كل شخص يملك أفكاراً مختلفة عنه، غير موثوق فيه”. بالنسبة الى الصحافي، ينبع هذا من الايديولوجية المستوحاة من خلفية دينية. “لا أقبل أن يخاطبوني في الدين بينما عائلتي كلها عائلة دينية! الدين ليس سبب العداء. انما هي الايديولوجية الدينية التي أدّت الى الاختلافات. أنا متأثر بوالدي فيما يخص هذا الموضوع. كانت عنده رؤية واضحة تماما. كان من من يستطيعون تجريد ايديولوجية حزب الله لأنه كان يملك المعرفة الدينية و الشرعية التي تمدّه بمنصبه. كان والدي شخصية معروفة جدا خلال فترة الاحتلال الاسرائيلي. كان يمثّل صلة الوصل بين صيدا وباقي الجنوب اللبناني. أوقفه الإسرائيليون في سنة 1984 و أبعدوه/طردوه الى بيروت”. أصله من قرية شقرا، وتهدّم منزله ثلاث مرّات بسبب عدوان اسرائيلي. 
من صيدا، حيث مكث طويلا.
حافظ علي الأمين على هذا الانفتاح. “صيدا مدينة وديعة والسكن فيها جيّد. تملك صفاء. الجوّ العام ساعدني على فهم الناس. عشت في محيط متنوّع، بين شيعة وسنة ومسيحيين. حتى اليسار السياسي كان يقدّر أبي ويستمتع بالحديث معه”.

بينما بدأ الحديث عن انسحاب الاسرائيليين من جنوب لبنان، حاول علي الأمين بناء جسور بين سكّان حانين وعين ابل، الموجودين في بيروت. كان نّظم عدّة لقاءات في منزله لإعطاء فرص للناس في التواجد سوية. بالنسبة للصحافي، “التنوع والتعايش هو مصدر غنى. يدفعنا هذا للتفكير بطريقة أخرى وللنظر من منظار مختلف”.
عمل علي الأمين بين الـ2000 و الـ2003 في “دار الصيّاد” وأنشأ في نفس الوقت مجلّة “شؤون جنوبية”. “بدأت هذا المشروع مع قاسم قصير. هدفنا كان أن نسلّط الضوء على القرى المحررة في الجنوب اللبناني وتطورهم. من 1978 الى الـ2000، كانت كل هذه المناطق  محذوفة من الدولة اللبنانية. حياة الناس من القرى المحتلّة كانت تثير مخيلتي. كان عندي فضول أن أعرف عن نمط حياتهم و كيف يمضون وقتهم. لاحقا قمت بعدّة مقابلات مع هؤلاء الذين كانوا يعملون داخل اسرائيل. كنت أحب أن أتعرّف عليهم، زيارتهم في منزلهم و التحدث معهم. هكذا نشأت المجلة الشهرية شؤون جنوبية”.

سنة التحوّل

سنة الـ2003 عمل علي الأمين في جريدة البلد حيث كان يكتب ثلاث مقالات أسبوعياً. “كانت الفترة حيث بدأت الأصوات تعلو ضد الاحتلال السوري”. علماً أنّ علاقته مع حزب الله لم تكن دائماً سيئة الى هذا الحدّ. “كنت على علاقة بأشخاص من الحزب وكنت أعرفهم جيّداً. لكن بعد حرب الـ2006، تغيّر موقف حزب الله واعتمد مبدأ أنّ من يخالف في الرأي يصبح عدوّاً. تطوّر شعور الفوقية عند أعضائه وأصبحوا يعاملون الناس على هذا الأساس”. 

وفقاً للصحافي، سنة 2006 تمثّل فترة التحوّل. “أصبح ظاهرة اجتماعية. خلقوا عدائية تجاه كل الآخرين واعتمدوا الفوقية. لقد قدموا فكرة “العميل السرائيلي” و”الكفر السياسي”. يتذكّر الصحافي أن بعد الـ2006، قُطعت علاقته مع أعضاء الحزب كلّياً. “بعض الأعضاء كانوا يحذرون من إلقاء السلام علي في البداية، ثمّ توضّح موقفهم في الـ2006 وأصبحوا عدائيين كلياًّ. عبارة “يا أشرف الناس” الخاصة بهم هي مفهوم خطر جدّاً، كأنّ الاشرف لا يعني أحدا غيرهم! آرائي تتعارض معهم. أصبحت ضحية حملة تخويف وتحقير شرسة”.

اقرأ أيضاً: علي الأمين: لم نقدّم أنفسنا كمعارضة شيعية في الإنتخابات

ألا يخيفه موقفهم؟ فيقول: “أعتبر أنّ ما أفعله يعطي المعنى لحياتي. إنّي على قناعة أنّ هذا السلوك سوف يدمّر البلد والمجتمع الشيعي. معارضة هذا الأمر مهمّة مقدّسة، واجب مهمّ، يمدّني بالقوة. الكثير من الناس تخاف من أن تعبّر عن أفكارها. لكن كوني صحافي، لدي حرية الكلام، و عائلتي معروفة، لا تحتاج أن تبرهن أي شيء لأي أحد”.
في خضم الحرب السورية، أنشأ في 2011 موقع الأخبار  “جنوبية” الداعم للثورة السورية و المعارض بصورة واضحة لمشاركة حزب الله  في سوريا. في نفس الوقت، يكتب مقالات لجريدة “نداء الوطن”. 
معارض بشدة لـ”سياسة الاقصاء” التي يمارسها الثنائي الشيعي، ترشح علي الأمين للإنتخابات النيابية في الـ2018. “كنت أعلم أنه ليس لدي أيّ فرصة بالنجاح، لكنني أردت أن أبرهن أن هناك آراء مختلفة بينما يحاول الثنائي الشيعي خنق كل صوت مختلف عنهم”. 
الصحافي يحذّر من الخطر الذي يمثله فكر حزب الله. “الهالة التي تحيط بقوة حزب الله، تخبئ فراغاً كبيراُ. لا توجد أي شخصية، أو أيّة ثقافة. لم نسمع أبدا بأية قصيدة او مسرحية كتبها هؤلاء الناس… الشيعة كانوا منفتحين أمّا اليوم هم منغلقون على أنفسهم. ليس هنالك أيّ تبادل و لا مناقشة. اذا كيف سيستطيعون انشاء عمل فني في محيط كهذا؟ حزب الله لا يمثّل الشيعة. نحن نحاول أن نقاوم هذا الوضع”.

السابق
الشركات المستوردة للنفط والغاز: للاطلاع على قرار مصرف لبنان قبل اصداره
التالي
طوني فرنجية ينشر صور عرسه ويعلق: «سوا عالحلوة والمرة»