هل بتنا نعيش فعلاً في «جمهورية خامنئي»؟

علي الخامنئي
" أهلا بكم في جمهورية خامنئي " عنوان تصدر الصفحة الأولى من جريدة " نداء الوطن " في الأسبوع الماضي ، كان كافيا كي تفقد السلطة صوابها وتوعز إلى المباحث الجنائية بإستدعاء مسؤولي الجريدة التي لم يمض على صدورها سوى شهرين ونصف.

مع أن هذا العنوان لم يأت من فراغ، ولم يكن “حركة” صحفية لزكزكة السلطة أو إستفزازها لأنه – أي العنوان – إنما كان ترجمة أمينة وصادقة ربما فجة بالمعنى السياسي اللبناني، لخطاب أمين عام حزب الله يوم العاشر من محرم والذي ” طوب ” فيه الإمام الخامنئي حسينا للعصر وبالتالي قائدا لمعركة ” الحق ” ضد “الباطل” وإعلانه بأن أي حرب تشن على إيران إنما ستمتد لتشمل المنطقة بأكملها ولبنان جزء منها بطبيعة الحال.

الواقع أن خطاب العاشر من محرم للسيد حسن نصرالله والذي كان عالي السقف في أهدافه ووضوحه يثير لدى كل مراقب سياسي أسئلة مشروعة لعل أولها السؤال الذي أجابت عليه جريدة “نداء الوطن” وهو هل بتنا حقا نعيش في جمهورية خامنئي؟ هذا السؤال هو أقل ما يمكن أن يطرح بعد الخطاب، السؤال الثاني هو لماذا بات حزب الله يتباهى بعلاقته بإيران بشكل أكثر وضوحا لدرجة أنه بات يعلن أنه جزء من معاركها في المنطقة إن لم يكن رأس حربة وهو الذي كان يحرص دائما أن يبرر ويغلف مقاومته وحروبه الداخلية والخارجية بالدفاع عن مصلحة لبنان سواء في صراعه مع إسرائيل أو في تدخله في سوريا أو في مواجهاته الداخلية سواء مع خصومه السياسيين أو مع إرهاب داعش والمعارك التي خاضها مع التنظيم داخل سوريا وعلى الحدود اللبنانية – السورية.

اقرأ أيضاً: إيران تتلطى وراء الحوثيين.. الإنكسار في معرض «الإنتصار»!

صحيح أنه كان دائما يجاهر بعلاقته بإيران ويفاخر بها على إعتبار أنها لمصلحة لبنان، لكنه هذه المرة خلع كل القفازات التي أصلا لم تكن تقنع أحدا ليصبح السؤال لماذا الآن وهل لهذا علاقة بقرب وقوع الحرب في المنطقة التي قد تلجأ إيران لتفجيرها على طريقة أن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم وهو ما بدأ يظهر جليا مع الهجوم “الغامض ” على منشآت آرامكو والذي تبنته إعلاميا جماعة ” أنصار الله ” الحوثية وهو ما يبدو بعيدا جدا عن الواقع؟

أم هو مؤشر إلى المأزق الذي بات يعيشه الحزب ومن ورائه إيران جراء العقوبات التي فرضت ولا زالت تفرض على الطرفين بحيث قد تكون اللعبة شارفت على نهايتها وبات الأمر يستدعي اللعب على المكشوف ؟ ام أن الأمر لا يعدو كونه حلقة في سلسلة إدارة الصراع الأميركي – الإيراني في المنطقة لتجميع أكبر قدر من الأوراق الضاغطة والرابحة قبل الوصول إلى طاولة المفاوضات خاصة وان ترامب يبدو أنه رجل صفقات أكثر منه رجل حرب؟

في كل الأحوال أن هذا الخطاب الواضح والصريح إنما يؤشر إلى نهاية عصر الدولة الطبيعية في لبنان القائمة على دستور وتحكمها قوانين رغم كل الضعف الذي إعتراها منذ الحرب الأهلية حتى اليوم ، وبدء عصر الولاية في ظل إستسلام غير مسبوق للطبقة السياسية اللبنانية وخاصة للأطراف التي كانت تشكل فريق 14 آذار وكذلك أطراف السلطة من مؤسسات رسمية والتي لم يصل بها الأمر لهذه الإستكانة والخنوع حتى في عز وصاية النظام السوري على لبنان الذي كان رغم تحكمه بكل مفاصل الدولة إلا أنه كان يحافظ على حد أدنى من مظاهر السيادة.

ويبقى أنه على المستوى الداخلي الشيعي فإن الخطاب يمثل حلقة خطيرة جدا من حلقات السيطرة على الناس عبر تجييشها وإستغلال عواطفها ومشاعرها عندما يعلن ان الإمام الخامنئي هو حسين العصر وفي مناسبة جليلة لدى الشيعة كمناسبة عاشوراء ، وهذا ما قد يُترجَم بتخوين إن لم نقل بتكفير أو في أقل تقدير بالنعت بالعصيان للدين والمذهب وولي الأمر لكل من يعترض على هذا الكلام السياسي في الأساس والذي قد يفهم أنه تكليف شرعي ديني بالقتال إلى جانب إيران في حال وقع المحظور وهنا تكمن الخطورة على المجتمع الشيعي وعلى لبنان بشكل عام.

السابق
لبنانيان في استراليا يدسان قنبلة لشقيقهما.. لمآرب «إرهابية»!
التالي
المالكون القدامى يدعون للاعتصام الثلاثاء