«نهاية العالم».. هل تبدأ من دول الخليج؟

النكات عن "النيزك" ليس بعيدة عن الواقع... فهناك "نيزك" من نوع أخر يهددنا.

يردد العديد من الشبان تمنيات ساخرة بسقوط نيزك على الأرض، غير أنّه وبغض النظر عن مدى صحة هذا التمني، إلا أنّ غياب الوعي، وانعدام الجدية في التعامل مع ظاهرة التغير المناخي، على مستوى الفرد العربي، قد يؤديان إلى ولادة ظاهرة “النيزك” التي تهدد بقاءنا، وذلك وفق ما أشار موقع “BBC”.

وكان قد خلص تقرير أممي، صدر عن اللجنة الحكومية الدولية لشؤون التغير المناخي (IPCC)، نهاية العام الفائت، إلى أن المناطق المحيطة بالخليج وبحر العرب والبحر الأحمر هي الأكثر عرضة للتضرر من آثار التغير المناخي في العالم.

وفي معرض التعقيب على ما اقترحه التقرير، الذي يستعرض عدداً من السيناريوهات المحتملة لظاهرة التغير المناخي، يمكن تجنبها حال نجاح البشرية في كبح درجات الاحتباس الحراري لتقف عند معدل 1.5 درجة مئوية فوق معدلات الثورة الصناعية، تقول ريتشيل ليكر، عالمة المناخ بمؤسسة “اتحاد العلماء المهتمين” في واشنطن، إن دول الخليج وبعض دول شمال إفريقيا هي الأكثر عرضة للتأثر بالتغير المناخي؛ لارتفاع درجات الحرارة فيها، وطول فصل الصيف، وندرة الموارد المائية بها، ما يهدد بنزاعات إقليمية على مصادر المياه.

وتلفت ليكر إلى حتمية التحرك الجاد والعاجل لمواجهة الظاهرة، بالقول إن “تقديرات العلماء تشير إلى أن درجات الحرارة سترتفع عالمياً بمقدار درجتين بحلول عام 2050، مشددة على أن ذلك سيكون له نتائج أكثر خطورة وكارثية على دول الخليج، مما له على باقي دول العالم، إذ يُتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة في بعض دول الخليج 60 درجة مئوية وهو ما سيجعل الحياة في المنطقة “مستحيلة” بحلول منتصف القرن الجاري.

وفي حين تشير الدراسات الحديثة إلى أن فترات الجفاف الطويلة، ويباس التربة، وانبعاثات الغبار؛ زادت بنسبة تصل إلى 70% في كل من السعودية والعراق وسوريا خلال السنوات العشرين الماضية، يتوقع الصحفي البريطاني المختص بالصحة، والمعني قضايا الشرق الأوسط، جوناثان جورنول، أن تصبح الحياة في دول التعاون الخليجي، واليمن، وأجزاء من العراق، فضلاً عن مناطق شاسعة من إيران، “مستحيلة” بحلول نهاية القرن؛ إذ ستختبر تلك المناطق، بحسبه، درجة حرارة ما يعرف ب “المصباح الرطب”، وهو مزيج من درجات الحرارة والرطوبة معاً.

وحددت دراسة أجراها علماء المناخ بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قدرة الجسم البشري على التكيف مع درجات الحرارة والرطوبة العالية، بحوالي 35 درجة بمقياس “حرارة المصباح الرطب”، وتصل درجة “حرارة المصباح الرطب” إلى 30 درجة مئوية، حينما تكون درجة الحرارة الفعلية 40 درجة مئوية.

ويؤثر الارتفاع المطرد لدرجات الحرارة في الخليج على نمط الحياة السائد هناك؛ إذ يميل السكان إلى تجنب الخروج إلى الشوارع نهاراً، وتنتظر العائلات حلول المساء للخروج إلى المنتزهات العامة خلال فصل الصيف.

من جانبه، أنحى الفلكي والفيزيائي الجزائري، لوط بوناطيرو، باللائمة في التغير المناخي الذي تشهده الأرض، على النشاط النووي للشمس؛ مشيراً إلى أن هذا النشاط محكوم بدورات فلكية يستغرق أقصرها 11 عاماً، وأضاف بوناطيرو “أننا نختبر الآن ذروة النشاط النووي للشمس”، إذ بدأت، بحسبه، الدورة الفلكية الحالية، عام 2014، ما أدى إلى “ارتفاع درجات حرارة الكوكب، واندلاع حرائق الغابات بسبب صواعق البرق الناجمة عن ذلك النشاط”.

ولدى سؤاله عن إمكانية تحقق السيناريو المفزع، بتحوُّل دول الخليج إلى “مدن أشباح”، استبعد بوناطيرو تحقق ذلك السيناريو، معوِّلاً على “قدرة الكون على إعادة التوازن البيئي عبر عمليات هدم وبناء وترميم”.

وعلى الرغم من إشارة تقرير اللجنة الحكومية الدولية لتغير المناخ إلى افتقار معظم الحكومات إلى الإرادة السياسية للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري بالسرعة اللازمة، إلا أن بعض الدول العربية مثّلت نقاطاً مضيئة بهذا الصدد، إذ احتل المغرب المركز الثاني عالمياً في قائمة الدول الأفضل في مكافحة التغير المناخي، بحسب دليل الأداء السنوي لتغير المناخ، عبر تمكنه من زيادة حصته من الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب تقرير الدليل “يسير المغرب على الطريق الصحيح لتحقيق هدفه بالوصول إلى كفاءة الطاقة المتجددة بنسبة 42% ،عام 2020، و52% ،عام 2030، باتصاله مع أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم، وشبكة من مزارع الرياح الجديدة المتعددة”

كذلك حلًّت الإمارات في المرتبة الخامسة من بين 140 دولة على مؤشر كي بي أم جي لعام 2019، الذي يقيس جاهزية الدول للتغير المناخي، وقدرتها على تحديد ومعالجة المخاطر الناجمة عن الظاهرة والتخفيف من حدّتها.

وتفوقت دولة الإمارات على العديد من الدول المتقدمة التي شملها المؤشر مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، إذ حلّت في المرتبة الخامسة بعد سويسرا وسنغافورة والدنمارك والسويد.

السابق
بالصورة: كارين رزق الله غارقة في الدماء
التالي
مقدمات نشرات الأخبار المسائية