«طار» بولتون.. «غط» روحاني!

مقتطف: ما ان أقال الرئيس ترامب مستشاره جون بولتون، حتى صدر التصريح الذي فسّر سبب الاقالة عن وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي دعا الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني بطريقة شبه مباشرة الى الموافقة على لقاء الرئيس الاميركي، موحيا بذلك أن اقالة مستشار الامن القومي المتشدّد كانت آخر عقبة أميركية تمنع هذا اللقاء المنشود.

أقال الرئيس دونالد ترامب مستشاره للأمن القومي جون بولتون “إثر خلافات على بعض المقترحات”، حسب ما ذكر الرئيس الاميركي.

وقد أصبح معلوما ان الموضوع الايراني هو من أكثر المواضيع التي سببت التباعد بين الرئيس الاميركي البراغماتي ومستشاره المتشدد في التعامل مع أعداء أميركا وخصومها.

وكان بولتون (70 عاما)، والذي تولى هذا المنصب في أبريل 2018 خلفا لإتش.آر مكماستر، على خلاف دائم مع وزير الخارجية بومبيو، المعروف بولائه لترامب.

اقرأ أيضاً: عندما ينقلب ترامب على بولتن

وأقر بومبيو بأنه كانت هناك خلافات كثيرة بينه وبولتون، لكنه قال للصحفيين: “لا أعتقد أن أي زعيم في أي جزء من العالم يجب أن يفترض أن سياسة ترامب الخارجية ستتغير بشكل ملموس لمجرد أن أحدنا غادر منصبه”.

فالمستشار بولتون هو من اقنع ترامب بأن معاودة اميركا فرض العقوبات على ايران وشن حملة “الضغط الاقصى” عليها  وقاد بولتون سياسة ترامب ضد إيران، بما في ذلك انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الدولي الذي أبرم عام 2015، ومعاودة فرض العقوبات.

ويرجح ان ترامب كان يستفيد من تشدد بولتون وتهديداته للخصوم واظهاره بصورة مروّج للحرب، وانه وحده قادر على كبح جماحه، فقد  كان بولتون يؤيد ضربة جوية أميركية مزمعة على إيران، هذا العام، ردا على إسقاط طائرة مسيرة أميركية في الخليج من قبل صاروخ ايراني، وهو تحرك ألغاه ترامب في اللحظة الأخيرة، وكان هذا الفتيل الذي اشعل خلافات متسلسلة بين الرئيس ومستشاره.

ولم يكتف ترامب بهذا التنازل عن الضربة الذي يعتبر بولتون ان ايران لا تستحقه، حتى عبر الرئيس الأميركي منذ ذلك الحين على استعداده للحديث مع الإيرانيين إذا كانت الظروف مواتية، وهو ما عارضه بولتون. وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن الرئيس دونالد ترامب قد يجتمع “دون شروط مسبقة” مع الرئيس الإيراني روحاني خلال اجتماع الأمم المتحدة المقبل. وعندما سئل بومبيو عن إمكانية عقد لقاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر، كرر تعليقات أدلى بها ترامب الاثنين قائلا “هو مستعد للقاء دون شروط مسبقة”.

اقرأ أيضاً: عقل ترامب بين «شوارب» جون بولتون وشياطينه

ويقول خبراء ان سياسة ترامب في اللعب على حافة الهاوية، التي اقتضت بالتضحية بالطائرة المسيّرة قبل شهرين، ثم بمستشاره للأمن القومي أمس هي حلقات تنازلية يقابلها تشدد في العقوبات الاقتصادية كسياسة في سبيل جرّ ايران الى التفاوض حول ملفها النووي لعقد اتفاق جديد يكون جائزة ترامب المنشودة قبل الانتخابات الرئاسية العام القادم في اميركا.

وردا على دعوة بومبيو، وفي رسالة ايرانية تظهر انها على نفس الموجة، وانها التقطت بذكاء مغزى الإقالة، كتب مستشار لروحاني على تويتر اليوم “إن إقالة ترامب المفاجئة لمستشاره للأمن القومي جون بولتون توضح أن استراتيجية الضغط لم تفلح”.

وينفي روحاني سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية وقال إنها لن تدخل في محادثات مع الولايات المتحدة ما لم ترفع واشنطن العقوبات التي عاودت فرضها على طهران بعد انسحاب ترامب من اتفاق نووي أبرمته طهران مع القوى العالمية عام 2015.بالمقابل فقد عارض بولتون، اقتراحات الرئيس بعقد اجتماع محتمل مع القيادة الإيرانية، ودعا إلى اتباع نهج أكثر صرامة بشأن روسيا وأفغانستان.

آخر تحديث: 11 سبتمبر، 2019 2:10 م

مقالات تهمك >>