«حزب الله» في الضاحية.. «لا يكذب لكنه يتجمل»

عاشوراء
وسط المخاوف الأمنية التي فرضتها التطورات الميدانية وتحت وطأة العقوبات الأميركية الجديدة، شكلت كلمة أمين عام حزب الله في مسيرة العاشر من محرم، انعطافة حادة نحو ايران سياسيا وعقائديا.

في الشكل والمضمون حاول أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله شدّ عصب بيئته والإيحاء ان الأمور أكثر من طبيعية  في بيئته التي لا تهاب تهديدات إسرائيل على حدّ قوله، وهو ايضا ماكان واضحا مع التغطية الإعلامية أمس للمسيرة والتي لعبت فيها قناة “ال بي سي اي” دورا اساسيا، من الهريسة وكعك العباس مرورا بتأكيد الحشود ان لا الضغوطات  المالية ولا الأمنية تؤثر على انتمائهم وتأييدهم لنهج وخط المقاومة.

وقد رفع الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله سقف خطابه، وقالها بشكل واضح  دون اي مواربة “حسينُنا في هذا الزمان هو الإمام السيد علي الخامنئي والجمهورية الاسلامية في ايران هي قلب محور المقاومة”، مؤكدا وقوف “حزب الله” الكامل إلى جانب إيران في أي حرب عليها، رافعاً مستوى تهديده  في ما يتعلق بأمكانية حصول أي إعتداء اسرائيلي على لبنان، إذ جدد نصرالله قوله أن لا خطوط حمراء في الردّ على أي إعتداء إسرائيلي.

اقرأ أيضاً: نصرالله في خطاب الولاء لخامنئي.. يرفع عصا «الحرب» ولا يضرب بها

في الشكل والمضمون حرص “حزب الله” على توظيف مسيرة العاشر من محرم لتوجيه أكثر من رسائل وعلى عدّة مستويات، لكن قبل كل شيئ كانت الرسالة الأهم الى بيئته الحاضنة، لا سيما عندما قال “حسينُنا في هذا الزمان هو الإمام السيد علي الخامنئي والجمهورية الاسلامية في ايران”، إذ عمل نصرالله على استغلال العقيدة الدينية وتوظيفها سياسيا كي يسكت المترددين ويقمع الخصوم. كما انه بذلك  شد العصب الشيعي الذي بات منهكا من الضغوطات الأمنية والاقتصادية حتى ولو تسبب ما قاله حول الولاء لخامنئي بإحرج حلفائه في الداخل، خصوصا انه ظهر ايضا بمظهر صاحب قرار الحرب الوحيد على مستوى الوطن.

مصادر مطلعة رأت في حديث لـ “جنوبية”،  أن “جزءا من خطاب نصرالله أمس يترجم بالإمساك الإستبدادي بالطائفة الشيعية، ومنع صدور أي رأي مخالف”، مشيرة الى ان “هذا يخدم مشروع الهيمنة الأميركية لأنها تستطيع بذلك ابرام اتفاق مع رأس المكوّن فيما سائر المكونات ستلتزم الصمت، ففي حال اجتمع الرئيس الأميركي ونظيره الإيراني كما أُعلن أمس، وتم التوصل الى اتفاق ما سيتم قطع الطريق امام كل الأطراف المعارضة للمشروع الاميركي تحت عنوان “حسيننا هو علي خامنئي”. 

اقرأ أيضاً: الضاحية متوجسة من اليوم العاشر: إجراءات لا تبدد الخوف من «المصاب الأليم»

ويختم المصدر انه “مهما حاول حزب الله التخفيف من حدّة الحصار المالي وانهاء مفاعيل التصعيد العسكري والإيحاء بأن الأمور تحت السيطرة، لكن هذا لا ينفي توجّس بيئته الحاضنة وتخوّفها من تفاقم الأمور. وعلّ هذا ما دفع نصرالله الى قطع الطريق امام التململ الحاصل في جزء كبير من بيئته التي ما زالت تذكر حرب تموز وتتمنى ان لا تتكرر رغم الإعلان عن الولاء لنصرالله من خلال الرضوخ تحت راية “الإمام” الجديد.

السابق
ربى «بلا» رحمة.. من فلسطين إلى سوريا إلى «الموت»
التالي
العقوبات الأميركية «تنخر العظم» الأمني لـ«حزب الله»!