هيثم الموسوي.. عدسة إنسانية تؤرشف معاناة السجناء

يُحشر في سجون لبنان ما يزيدعن 4000 نزيل يتوزعون على 23 سجن، علما أن سجون لبنان لا تتسع بحسب مساحتها لأكثر من 2500 سجين. هذا الواقع يتجسد في كتاب (أسود) وعلى مدى 320 صفحة أبدع هيثم الموسوي في صوره.

حمل هيثم الموسوي كاميرته مُلاحقا عين عمر نشّابة في سجون وسخة، سوداء، كغلاف الكتاب، منفرّة قاتلة كالقتلى المجرمين داخله، مقرفة كجرائم الاغتصاب، لكن هذا القرف ليس بسبب المجرم أو المتهم الذي يقبع داخله، بل بسبب السلطات اللبنانية ووزارات الداخلية المتوارثة. والملف صورة شرطيّ في سجن بنت جبيل فاقعة البياض،  مقابل سجون مغرقة في السواد الوسخ، إنها لقطة نقدية جميلة.

اقرأ أيضاً: تبييض سجون الأسد: آلاف المعتقلين شهداء…بتواطؤ دولي

ففي العام 2015، وفي عهد وزير الداخلية زياد بارود، تم انجاز هذا الكتاب والإعداد له الذي أدار وزارة الداخلية بين 2008 و2011. حيث تظهر السجون في لبنان كعقاب إضافي على جريمة واحدة. قد تدفع المجرم أو المتهم إلى التفكير بارتكاب أكبر، كرد فعل على ما قاساه في سجنه، ورغم كثرة مطالبة الجمعيات الحقوقية بانتقال إدارة السجون من سلطة وزارة الداخلية إلى سلطة وزارة العدل، لكن إلى اليوم لا حياة لمن تنادي. وهذه السجون هي: رومية – زحلة للرجال- النبطية- جب جنين- راشيا- زغرتا- جبيل- جزين- بنت جبيل- حلبا- بعلبك- صور- تبنين- عاليه- زحلة للنساء- بعبدا- بربرخازن للنساء- طرابلس للنساء- طرابلس للرجال- البترون- أميون- رومية للأحداث- بعلبك.

في حوار مع المصوّر الشاب هيثم الموسوي، لمناسبة انطلاقة معرض الصور يوم غد الجمعة في صالة ليتيسيا في الحمراء، يقول ردا على اسئلة ” جنوبية” كالآتي: على ماذا حاولت التركيز في تصويرك للسجناء؟
حاولت أن أنقل أكبر عدد من صور مآسي السجناء. علما إنه هناك قصصا لم تظهر بالصورة كالروائح، حتى أنه هناك حمامات معدومة النظافة. كنت أصوّر ما لاحظته عيني، وهو من ذاتي.

ملفتة صورة سجين يسجن عصفورا في قفصه. ماذا أردت من هذه الصورة؟

هي رمزية جداً، وهذا القفص ممنوع أن يكون في السجن، ويمكنه أن يرتكب جريمة من خلال الحديد، ولفتني كيف أدخل القفص إلى سجن الأحداث.

لاحظت النظافة في سجن النساء على عكس صورة سجن الرجال. ماذا تريد أن من هذه الصورة؟

يمكنني القول أن النساء نظيفات، لكن الاكتظاظ ليس نفسه بين النساء والرجال. فالسجينات أقل عددا، مما يدل على أن عدد المجرمين أكثر من المجرمات.

بماذا خرجت من جولتك مع الدكتور عمر نشابة طيلة 3 سنوات مدة رحلته بين السجون؟

يجب أن يتوقف إهمال الدولة، فالسجن ليس مكانا للعقاب، بل هو للتأهيل، ففي لبنان نحطم السجين والموقوف بل نضرُّ به، وعلى السلطة تأمين عمل إنتاجي له، وهم ينتظرون مرور الزمن، إضافة إلى أنهم منفيين من المجتمع، لذا يجب أن يرى العالم ما يجري داخل السجون. نعم تنقلّت بينهم وكنت أدور على كل غرفة دون أية مراقبة، وبتواصل مباشر.

اقرأ أيضاً: إطلاق برنامج «المساعدة على تطوير الإجراءات المعتمدة في السجون اللبنانية»

هل ترى إنك تعاملت بطريقة فنيّة مع المساجين أم كمشاهد؟

تعاملت معهم بحرفيّة، لكن فيما بعد شعرت أنه يجب نقل مشاكلهم وباتوا قضية بالنسبة لي، وشعرت بمظلوميتهم. بكل تجرّد هم أخطأوا، لكن ليس بهذه الطريقة، وطبيعي أني كنت أبحث صورة معبّرة. وأفضل صورة مُعبرة ما زالت في بالي هي صورة الطفل الذي وُلد في السجن وبقي مع والدته.

هل عانيت خلال اختيارك صور الكتاب؟

طبعا، حين أردت انتقاء صور الكتاب عانيت واحترت كثيرا، لأن المصوّر يتردد في الإختيار، فالصور كأولادي، لكن بالنهاية اخترت ما أريد للكتاب. حيث بلغ عدد الصور 10 آلاف صورة، لكني نشرت ما يقارب 200 صورة فقط.

آخر تحديث: 5 سبتمبر، 2019 6:29 م

مقالات تهمك >>