«جنوبية» تنشر بورصة التعيينات القضائية.. والمحاصصة ترحلها إلى بعبدا

التعيينات
بعدما كان ملف التعيينات القضائية يسلك طريق الحسم في جلسة اليوم في السراي الحكومي، تم ترحيله الى جلسة لاحقة في بعبدا، بحسب ما أشار وزير الإعلام جمال الجراح قبيل انعقاد مجلس الوزراء اليوم.

وأفيد في وقت سابق أمس أنه تم تذليل العقبات التي حالت دون عرض بند التعيينات القضائية من خارج جدول الأعمال في الجلسة الحكومية الأخيرة التي عُقِدَت في بيت الدين الخميس الماضي برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، إلا أن ارجائها اليوم الى جلسة لاحقة لا يعطي انطباعاً بأن العقبات قد ذللت.

وكانت معلومات قد أفادت بأنه في ساعات الليل المتأخرة، حاولت الأطراف السياسية حسم الموضوع كصفقة تعيينات جديدة، إلا أنها لم تحسم رغم طرح المسألة بشكل جدي.

وتعتبر هذه التعيينات حاجة ملحّة من أجل انتظام عمل السلطة القضائية، وتسيير مرفق العدالة وتسيير أمور المواطنين، لكن مضمونها السياسي يجعل منها “وليمة” تستقطب اهتمام المرجعيات والأحزاب الكبرى لنيل هذا المنصب أو ذاك.

اقرأ أيضاً: إنقاذ ما يمكن إنقاذه من «سيدر».. وهذا هو وضع الدولار

وتبدو المراكز التي يشغلها قضاة مسلمون شبه محسومة، إلا أنها قد تتجمّد على وقع الصراع المحتوم على المراكز المسيحية.

في ما يخص المواقع الشاغرة، فموقع النائب العام التمييزي شاغراً منذ 4 أشهر ونصف الشهر، مع إحالة القاضي سمير حمود على التقاعد مطلع شهر نيسان الماضي، ومركز مدير عام وزارة العدل، الذي شغر بإحالة القاضية ميسم النويري على التقاعد في التوقيت نفسه، ورئيس مجلس شورى الدولة الشاغر منذ إحالة القاضي هنري خوري على التقاعد، وموقع رئيس هيئة التشريع والاستشارات، الذي يشغله قاضٍ بالإنابة منذ وفاة رئيسته الأصيلة القاضية ماري دنيز المعوشي قبل 14 شهراً.

هذه “الإستماتة” على المراكز الشاغرة تضع شعار استقلالية السلطة القضائية في اطار الإستهلاك المحلي فقط، حيث أن الخلافات التي رحلت الملف الى الجلسة المقبلة في بعبدا، تكمن في اطار اعطاء مهلة اضافية لحسم الأسماء والمراكز والتقسيمات.

ويعدّ منصب النائب العام التمييزي الأهم بين كل هذه المراكز، بوصفه رئيساً للنيابات العامة وللضابطة العدلية في كلّ لبنان، ويشغل موقع نائب رئيس مجلس القضاء الأعلى. ورغم أنه موقع قضائي بامتياز، الّا أنه الأكثر احتكاكاً بالسلطة السياسية. ويعود هذه المنصب للطائفة السنيّة، وهو حكماً من حصّة تيّار “المستقبل” ورئيس الحكومة سعد الحريري. وعن الإسم الأقرب لشغر المنصب هو قاضي التحقيق الأول غسان عويدات.

أما منصب مدير عام لوزارة العدل فمن المرجح أن يكون للقاضية رولا جدايل، وهو منصب سني أيضاً.

وفي مجلس شورى الدولة، يبدو أن الخيار استقر على “استقدام” القاضي فادي الياس من القضاء العدلي لتعيينه رئيساً للمجلس، بعدما سقط اقتراح وزير العدل ألبرت سرحان، بتعيين القاضي يوسف نصر، وهو من قضاة “الشورى”، في مقابل سقوط اقتراح الوزيرين جبران باسيل وسليم جريصاتي بتعيين القاضية ريتا كرم. وكان التيار الوطني الحر قد زكا سابقاً القاضية كارمن بدوي للمنصب.

أما في رئاسة مجلس القضاء الأعلى، فتقدّم اسم القاضي سهيل عبّود، إلا أن ليلاً ارتفعت حظوظ القاضي طاني لطوف، أما القاضي جمال الخوري فمن المرجح أن يكون رئيساً لهيئة التشريع والقضايا الجديد.

التعيينات، عند مرورها، ستفتح الباب أمام إجراء التشكيلات والمناقلات القضائية، التي تشمل مراكز حسّاسة من أبرزها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بدلا من القاضي بيتر جرمانوس. إضافة الى تعيين خلفاً للقاضي غسان عويدات الذي سيعيّن في موقع مدعي عام تمييز، وقاضي التحقيق الأول في البقاع ورئيس ديوان المحاسبة وغيرهم.

وتشير أوساط الى “حماسة” لدى بعض الوزراء المقربين من فريق رئيس الجمهورية لاستبعاد القاضية غادة عون من منصبها على خلفية دورها المركزي في ملف الفساد القضائي وانسجامها مع تحقيقات شعبة المعلومات. وهذا ما لا يستسيغه الفريق العوني.

وتعتبر المعارك التعيينية مصيرية لبعض الأطراف، لما تلعبه من دور في السياسة خصوصاً القضائية منها، رغم أن فكرة تعيين قاض من قبل فريق سياسي بحد ذاتها تضرب عرض الحائط مبدأ “فصل السلطات”. فهل ستمر هذه التعيينات بسرعة بحجة ضرورة التركيز على الوضع الإقتصادي أم أنها ستكون ملفاً خلافياً جديد؟

السابق
كريم مروة.. «العلامة الفارقة» في الفكر الشيعي – الشيوعي
التالي
فيسبوك تدرج 3 طلاب من الجامعة اللبنانية على لائحة الشرف وتكافئهم مالياً