بلد يترنح على «رجل وربع»!

ساعات عصيبة وقف فيه كل لبنان حكومة وشعباً على”إجر ونص” (أيضاً)، وسط مخاوف من اشتعال الحرب إثر اعتداء المسيّرتين الاسرائيليين في الضاحية الجنوبية، وما تبعه من مواقف واتصالات محلية ودولية، وصولا إلى الردّ الذي قام به “حزب الله” داخل اسرائيل وما تبعه من قصف مدفعي اسرائيلي.
وما لبثت الدولة ان عادت بعد ‏أيام قليلة لتوحي أنها تسير على “رجلين” لكنها عمليأ تترنح على “رجل وربع”، بفعل توجسها من مغبة المخاطر المحدقة و المستمرة من ذيول ما حدث عسكريا وأمنياً. فإسرائيل لم تزل تلوح بورقة الصواريخ الدقيقة من دون توقف، فيما “حزب الله” لم يزل يستعد لتنفيذ وعدّ أمينه العام استهداف مسيّرات إسرائيلية ليضع “خطوطاً حمراء جوية”، بحسب ما قالت قناة المنار الناطقة باسمه مساء امس.
‏رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يحاول إستيعاب ما جرى و”يتعكز” على المؤتمرات الحيوية واللقاءات السياسية في محاولة لترقيع الوضع وإعادة الأمور إلى نصابها رفع أمس من نبرة خطابه، ليؤكد امس أن لا تعديل في قواعد الاشتباك وشدّد على الالتزام بالقرار 1701 وقال “لقد استوعبت الدولة اللبنانية ما حدث دبلوماسيا، منذ قصة المسيّرات وصولاً إلى ردة فعل حزب الله. علينا أن نحافظ على الاستقرار وعلى القرار 1701. المشكلة الأساسية هي أن الوضع في المنطقة ككل متأزم، ونحن بغنى عن أزمات جديدة. هذا هو منطلقي، وحماية لبنان هي الأساس”.
على هدّي التمسك بمندرجات القرار الدولي وتحصُّن لبنان به، بدا أن الجميع بات يدرك أن الغرق في “سكرة” الانتصارات لن يغني عن “فكرة” الواقع اللبناني المأزوم ماليا واقتصاديا، وما يتطلبه ذلك من سرعة في ملاقاة التحذيرات التي أطلقها تصنيف لبنان المالي الأخير.
وما نقل عن رئيس الجمهورية ميشال عون، يمكن اختصاره بأن المهلة المتاحة قصيرة، ولا تتعدى الستّة اشهر، ليثبت لبنان قدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الراهنة، ما يعيد الثقة وينعش الحياة الاقتصادية من جديد”.
لذا الثقة هي الهدف، ولا ثقة من الدول والمستثمرين، ما لم تبادر الدولة اللبنانية الى اتخاذ إجراءات إصلاحية وخطوات مالية، تدفع اللبنانيين اولاً للثقة بالحكم والحكومة، تمهيداً لاستعادة الثقة الدولية ومؤسسات التصنيف الائتماني. من هنا تبدو محاولة الرئيس الحريري استعادة المبادرة السياسية، على قاعدة الالتفاف على محاولة جرّ البلد الى اتون الحرب وحساباتها الإقليمية والدولية، فإن الأولويات الاقتصادية والمالية، عادت لتفرض نفسها بعد أسبوع حبس الأنفاس.
فالرئيس الحريري، الذي يدرك مدى المخاطر على هذا الصعيد، يتفادى اي مواجهة داخلية معتقدا أن التحديات المالية والاقتصادية تفرض نفسها على الجميع ولا يمكن التعميّة عليها. تفادي السجال مع حزب الله، هو توفير لأزمات جديدة، ومسعى غير مباشر للقول أن برنامج حزب الله الإقليمي لن يعين حزب الله ولا لبنان لمواجهة الأزمات، التي لم تعد الحرب سبيلا للهروب منها، بل تساهم في المزيد من استعصائها.

إقرأ أيضاً: «حرب الفيديوهات» تندلع بين «حزب الله» وإسرائيل.. هذه أسرارها

آخر تحديث: 6 سبتمبر، 2019 7:04 م

مقالات تهمك >>