هل الشّيعة في لبنان مستعدون للحرب؟

رغم تحوّل المجتمع الاسلامي الشيعي لمجتمع إسبرطي حقيقي، اي لمجتمع عسكري، نجحت فيه دورات محو الامية العسكرية المتتالية في تحويل كل شاب يافع فيه الى مقاتل خاض من المعارك العسكرية الواقعية بالدم وبالرصاص في الحرب السورية، ما يفتقده اي ضابط عسكري سابح بين نجومه في القوى الامنية اللبنانية.
اعلان

رغم هذا الاستعداد العسكري التقني، اللوجستي، الاعدادي فإن المجتمع الاسلامي الشيعي، ليس جاهزاً لأيّ حرب محدودة في الزمن.

صحيح ان التعاقد العسكري مع حزب الله، قد قنّع إو موّه بعضاً من بطالة شبابية، إلاّ أن البطالة الحقيقية المتفشية واضحة في خطرها على نسيج العائلة الشيعية.

اقرأ أيضاً: صواريخ Power الإيرانية تفرض معادلة جديدة في الحرب فمتى يفرض حزب الله معادلة مماثلة؟

كما ان الفارق الطبقي وسط الطائفة الشيعية اصبح أكثر اتساعاً وغربة بين الفقراء والاغنياء الجدد خاصة، ما جعل لغة التواصل فيما بينهما لغة مليئة بالأسئلة العقابية وبأسئلة العتاب والاستفسار وحتى الاتهام إذ الاعتقاد ان من يحكم في الأعالي، ما وصل الى المال والسلطة والرخاء الا من خلال عبوره فوق جثث شهداء الفقراء من الشيعة الذين يتكاثرون بقوة.

لأسباب اقتصادية صعبة اصبحت العائلة الشيعية لا تضمّ اكثر من ثلاث او اربع اطفال، ما يعني ان وقع الموت على العائلة الصغيرة ليس سهلاً ابداً بل مدمّر احياناً، بحال كان المقتول عماد البيت ماليا وعليه كل الاتكال والرهان في انقاذ العائلة.

ما عادت العائلة الشيعية قادرة على هضم التضحية كالسابق بأحد الأبناء، ولا هي قادرة على عبور الحداد والسواد بسهولة. كثرة الابناء كانت تعوّض سابقاً الخسارة بمن بقي من الاخوة، أمّا الآن فالمسألة مختلفة وخطيرة ويجب التنبه لها جيدا، بعيدا عن الحماس المفرط والاستنفار الايجابي المعنوي والتهوّر غير المنضبط.

المجتمع الشيعي يعيش حالة خيبة عامة من قياداته، وأحياناً يعيش اللاثقة بها، لأنها نجحت في التكتيك السياسي اليومي وخسرت في الاستراتيجيا الاجتماعية – الاقتصادية – التربوية. فلا جامعات مجانية ولا أقسام مجانية في المستشفيات لحالات الطوارىء لأشرف الناس، ولا مدارس رسمية لائقة لاطفال فقراء الشيعة، إلاّ إذا تيتّموا وأصبحوا في عهدة مؤسسة أو واحة الشهيد أو “المبرات”!

ليس بالرصاص وحده يحيا الإنسان

مهما كان هذا المجتمع الاسلامي الشيعي متماسكا وصامداً واسبرطيا، فإنّ تشتيت قواه على مدار ثماني سنوات، اي عمر الحرب السورية والعراقية واليمنية، قد انهك المجتمع واستنفذ قواه النفسية-الاجتماعية – المالية – الاقتصادية. وليس من عبث تمكن دهاة الاقتصاد المشبوهين، بتكديس الديون على الدولة، ومن دون خدمات او انجازات تُذكر لقهر المواطن اللبناني عامة وتأهيله ليوم الاستسلام والسلام المشبوه.

نعم للحرب وللتضحية بالارواح، ونعم للإستشهاد ولو اضطرّت الناس لبيع ممتلكاتها لتدافع ولتنتصر في الحرب، شرط ان تكون الحرب نهائية ووجودية وأخيرة. لا للحرب ان كانت محدودة في الزمن لاسابيع او لأشهر، حيث يعود الجميع الى خطوط عسكرية جديدة، ليستعدوا من جديد لحرب مقبلة.
وحدهم أصحاب تعهدات رفع الردم، وتصليح الزجاج، والمقاولين لإعادة البناء ولمدّ خطوط الكهرباء وبناء الجسور، وصانعي التوابيت والقبور وقارئي العزاء سيستفيدون من هكذا حرب، وحده المال سيأتي بالمال بين أضرحة الموتى ودموع الثكالى.

لا أحد يريد أن يموت ليستفيد تجار السلم المعروفين، الذين عادة ما يغادرون البلاد في الحرب، ويعودون عند وقف اطلاق النار لحصاد مكاسب الحرب مالياً، ولحكم البلاد بقوة السلطة والدولار والمراوغة والخداع والبذلة الرسمية وربطة العنق القبيحة…

أرسَلوا طائرات مسيرة فلنرسل لهم طائرات مسيرة، الإسرائيلي يوزع حقده العسكري على كل الجبهات لأنها لحظته التاريخية النادرة، إذ التقاتل الغبي العبثي بين السنة والشيعة في أوّجه والأمة العربية لم تستيقظ بعد من هذيان ربيعها السياسي المشؤوم والأمة الإسلامية غائبة عن وعي الوحدة، والفلسطينيون منقسمون على حالهم بين فدائي جريح منبوذ، ومستسلم يائس من وعود وخيانات العرب والمسلمين…

نعم لحرب وجودية نهائية، وإلاّ فلنتجنب الحرب كي لا نكون وقوداً وحطباً لها كالعادة….
إن كان ولا بدّ من حرب محدودة فليقاتل أبناء الأغنياء والحكام الشيعة، دفاعاً عن أملاكهم وأموالهم ومكتسباتهم السلطوية، قبل الفقراء الذين لا يملكون ولو تينة أو زيتونة حتى ولو كانت الجنة مغرية.

اقرأ أيضاً: فائض القوة عند حزب الله والمخاطر التي تواجهه

المجتمع الشيعي غير جاهز لأي حرب تلزمه مغادرة أماكن سكنه إلى مناطق سكنية تضمر له الحقد والشماتة، وليس في العائلة زوادة تكفيها لشهر واحد…

إمّا حرباً وجودية أخيرة، أو لا للحرب المحدودة، التي لا يستفيد منها الاّ المتعهدون الرأسماليون، ولا يموت فيها إلاّ الأبطال.

المجتمع اليهودي في حال أسوأ بكثير اجتماعياً وعائلياً ونفسياً لخوض ايّ حرب، وقادته مغامرون حمقى إلاّ أن لهم دعماً عسكرياً دولياً عالمياً، يجعلهم متعجرفين عنجهيين يبحثون عن قبورهم الابدية الالهية، بعنادهم الإلهي الغبي بأرض موعودة لم تجلب لهم إلا الموت، وستأتيهم بكارثة إلهية أكيدة، لن يحميهم فيها توراة ولا حكايا التلمود.
تصبحون على خير.

السابق
حزب الله والشيطان الأكبر والسيناريوهات المرتقبة
التالي
حزب الله ينجز تحقيقاته ولا يحسم موقع توجيه الطائرتين.. ومن هو المسؤول الأمني الذي كان هدفاً؟