حديث الرئيس عن «الإستراتيجية الدفاعية»: ردّ سياسي أم ردّ إعتبار؟

بعد لقاء "المصارحة والمصالحة" في بعبدا والذي أنهى أزمة قبرشمون بقدرة قادر وبسحر ساحر جاء على شكل بيان من السفارة الأميركية، بدا وكأنّ العهد قد تلقى صفعة قاسية أطاحت بما تبقى من هيبة "العهد القوي" وأظهرته بمظهر الخاضع لإملاءات خارجية لطالما جهد لمحاولة إثبات أنه بعيد عنها كل البعدّ.

‏في إثرها كان إنتقال رئيس الجمهورية إلى قصر بيت الدين المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية، في محاولة بدت وكأنها تعويض داخلي عما آلت إليه الأمور في قضية قبر شمون خاصة، بعد أن كان رفع الرئيس من سقف خطابه، حين إعتبر أنّ الكمين المزعوم إنما كان يستهدف رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، وأعلن أنّه ليس شيخ عشيرة مهمته مصالحة المتخاصمين.
في بيت الدين حرص الرئيس على القول أن وجوده في الجبل هو لترسيخ المصالحة وزيادة منسوب الطمأنينة لدى المواطنين، وتجاوب معه “الحزب الإشتراكي” ولاقاه في منتصف الطريق عبر زيارة وفد الحزب برئاسة داليا جنبلاط إلى قصر بيت الدين في مبادرة ترحيب ومجاملة ساهمت ولا شك في رفع منسوب تبريد الأجواء ودعم مسار المصالحة.

اقرأ أيضاً: وهم «الإستراتيجية الدفاعية» في ظل فقدان السيادة

بين الحريري وباسيل واسئلة واشنطن

في هذا الوقت كان رئيس الحكومة سعد الحريري يصل واشنطن في زيارة قيل في البداية أنها خاصّة، ثم تحولت إلى لقاءات مع بعض المسؤولين الأميركيين من بينهم مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر والمسؤول عن ملف ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، ووزير الخارجية مايك بومبيو، وسط حفاوة أميركية لافتة توَّجها بومبيو بزيارة للحريري في مزرعته الخاصة قرب العاصمة الأميركية واشنطن، وهي حفاوة غابت تماما عن الزيارة الأخيرة للوزير باسيل لواشنطن، ووسط أنباء عن قرار أميركي بتوسيع العقوبات على حزب الله لتشمل حلفاء له من شخصيات لبنانية قد يكون بينها الوزير باسيل نفسه.
محادثات الحريري في واشنطن تناولت فضلا عن قضية ترسيم الحدود مع إسرائيل، قضية متابعة تنفيذ القرار 1701 ووقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، وبطبيعة الحال تلقى أسئلة أميركية عن الإستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله.

تحفظ الرئيس وحديث التعهدات

هذا ما أثار حفيظة “العهد” على ما يبدو وإعتبره تجاوزاً لرئيس الجمهورية، ما دفعه لإطلاق رسائل عبر تويتر لنواب وقيادات من الصف الثاني في التيار الوطني الحر موجهة للرئيس الحريري وفيها حديث عن التعهدات ومدى القدرة على الإيفاء بها، وهو ما أعتبر لفت نظر إن لم نقل تحذيراً للحريري من مغبّة الإقدام على أية إلتزامات قد لا يكون قادراً على الإيفاء بها. هذا طبعا، سلوك غير سوي وغير مسؤول ومرفوض ويدخل في سياق “الحرتقة السياسية” اللبنانية المعتادة، والتي دفع لبنان ولا يزال يدفع ثمنها من إستقراره السياسي والإقتصادي وسمعته الإقليمية والدولية كدولة لها سيادتها ولو في الحدود الدنيا.
في هذه الأجواء جاء تصريح الرئيس عون عن تغير مقاييس الإستراتيجية الدفاعية، هذا التصريح الذي أثار ردود فعل دفعت بالقصر الرئاسي لإصدار توضيح عن مقاصد الرئيس وحديثه عن توصيف للواقع، حيث تغيرت الظروف والمعطيات الإقليمية من حولنا ما يستدعي مقاربة مختلفة للإستراتيجية الدفاعية مختلفة عن المقاربات السابقة، وهو توضيح لم يلغ مفاعيل التصريح وأهدافه في هذه الظروف، فهل هذا التصريح عن الإستراتيجية الدفاعية وفي هذا الوقت بالذات هو رد سياسي جدي على ما رشح عن محادثات واشنطن؟

أم هو بالون إختبار ومحاولة إستجلاب عروض لمناقشة هذا الأمر معه هو بإعتباره رئيس الدولة وهي بالتالي محاولة رد إعتبار لهيبة “العهد القوي” أمام أنصاره ومريديه بعد كل الذي حصل بعد بيان السفارة الأميركية في قضية قبرشمون؟

سؤال تبقى الإجابة عليه رهن الأيام والأسابيع والتطورات المقبلة.

آخر تحديث: 22 أغسطس، 2019 11:53 ص

مقالات تهمك >>