الطائفة السنية في لبنان ترفض الإحباط.. وتدافع عن صلاحيات رئيس الحكومة

هل تمرّ الطائفة الاسلامية السنيّة في لبنان بحال من الاحباط فعلا خصوصا بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، أم ان الصراع العام بين المحورين (العربي والايراني) هو الذي يلقي ظلاله على لبنان وباقي الدول في المنطقة؟

بدأت أزمة تيار المستقبل السياسية ظاهريا بُعيد احتجاز الرئيس سعد الحريري والتسوية الرئاسية التي أتت بالرئيس ميشال عون، فهل يعود التشتت السياسي للطائفة إلى تخليّ الراعي الإقليمي عن سنّة لبنان أم لضعف في القيادة الحالية رغم توفر العديد من الأسماء السنيّة البارزة؟

برأي رئيس “المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات، حسان قطب، “أنه “لم يكن السنّة في لبنان على امتداد تاريخ لبنان الحديث تحت قيادة واحدة. فالقيادات السنيّة كانت مناطقية. وكان التنافس على تبوء الموقع الثالث أي رئاسة مجلس الوزراء، وليس على تمثيل الطائفة في لبنان. فكان يتناوب على رئاسة الوزراء أسماء متعددة وشخصيات مختلفة. وهذا كان حال الطائفة الشيعية حيث كان التنافس على رئاسة مجلس النواب، وتبادل رئاسة المجلس النيابي شخصيات شيعية تاريخية، ومن مختلف المناطق اللبنانية”.

و”يمكن القول، بحسب قطب، إن التنوع السياسي والمناطقي لم يكن صفة تمّيز السنّة في لبنان. كما لا يمكن اعتباره ضعفاً او تراجعاً او تقلصاً للحضور السياسي والدور الوطني”.

ويتابع، قطب، بالقول “لكن مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري اجتمعت الطائفة في رد فعلٍ موضوعي على الجريمة من فريق سياسي لا يزال موضع اتهام غير قضائي حتى الآن، خلف قيادة سعد الحريري، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. هذا الإلتفاف حول قيادة الحريري وتيار المستقبل لم يُثمر في تثبيت زعامة الحريري أو في تعميق الدور القيادي لتيار المستقبل على الساحة السنيّة، وذلك لأسباب منها:

أولاً: ان قيادة تيار المستقبل حرصت على تقديم نفسها واجهة وطنية غير مذهبية. مما أدى إلى تقديم قيادات على رأس التيار من خارج الطائفة بعكس ما يقوم به كل من حزب الله، وأمل، والتيار الوطني، والقوات. فتيار المستقبل لا يرى نفسه يمثل الساحة السنيّة إلا حين اجراء الانتخابات النيابية.

ثانياً: فشل تيارالمستقبل في تقديم رؤية سياسية واقعية لمواجهة المشروع الإيراني الذي يتبناه حزب الله. ولم يتحدث يوماً عن هموم السنّة، وما يتعرضون له من استهداف واعتقالات.

ثالثاً: اعتبر التيار ان وجوده في السلطة مهما كان حجمه او دوره ضمانة الإستقرار. في حين أن الهيمنة على الإدارة الحكومية والأمنية والسياسية أصبحت في يد حزب الله.

رابعاً: رضيّ سعد الحريري بأن يكون دوره من خلال موقعه في رئاسة الحكومة الاهتمام بالشأن الاقتصادي فقط، وترك الأمورالسياسية الخارجية بيد جبران باسيل وحزب الله، والأمنيّة بيد من لا يرى الخطرعلى لبنان إلا من خلال الساحة السنيّة. مع تجاهل كامل للمعابر غيرالشرعية والبالغ عددها 146، والتي يتم عبرها تهريب السلاح وكافة البضائع. وقد شاهدنا كيف أن كل وزير هو عبار ة عن رئيس حكومة ويمثّل سياسة حزبه وطائفته، وليس سياسة الحكومة التي يرأسها الحريري”.

كما أن “العلاقة بين السعودية والمستقبل والحريري ليست بالعلاقة المثالية، إذ لم تعد كما كانت في السابق، لأسباب مختلفة أهمها أن أداء الحريري لم يكن بالمستوى المطلوب.

والأهم أن الطائفة السنيّة في لبنان ليست بالضعف الذي يتمنّاه خصومها، وليست في حالة احباط، كما يرغب حزب الله وإيران، ومحاولاتهما استيلاد قيادات بديلة على الساحة السنيّة، أو على الأقل اضعافها وتشتيتها لإخضاعها”.

ويُعيد قطب أسباب ضعف الساحة السنيّة أيضا إلى أن “اغتيال الرئيس الحريري عام 2005، لم يكن يستهدف شخصه، بل دور السنّة على الساحة السياسية في لبنان. وبرز هذا الاستهداف مع حملة حزب الله وأمل على الرئيس فؤاد السنيورة عام 2006، من حصار السراي الحكومي لمدة عام ونصف تقريبا لتعطيل دور الحكومة الى حملة 7 أيار2008، التي انتهت باتفاق الدوحة وتكريس المثالثة، وعدم امكانية  تشكيل حكومة إلا بعد تعطيل يتجاوز الأشهرلأسباب واعذار واهيّة، فالفريق الحاكم هو من يملك ميليشيا مسلحة يسمح بتشكيل الحكومة حين يريد! لذا يمكن القول إن المشروع الإيراني للهيمنة على دول المنطقة يتبنّاه حزب الله بوضوح تام ويتابع تنفيذه”.

اقرأ أيضاً: أحمد الأيوبي: الساحة السنية متجهة الى التصدع والتغييرات آتية

ويوضح قطب كيف خرق الوسط السنّي المعتدل حالات من التشدد والعنف، مما جعله عرّضة للإنهاك السياسي الداخلي، إن “الساحة السنيّة في لبنان ليست متطرفة، ولم تكن يوما في موقع التطرف. فالاغتيالات استهدفتها والإعتقالات شملت أبناءها. وهي لا تملك ميليشيا مسلّحة ولا غرفة تنسيق مشتركة مع الجيش اللبناني لتسهيل مرور السلاح والمسلحين، ولا تحميّ مسلحي العشائر، ولا تدير مرافىء أو مطارات، ولا تحمي زراعة المخدرات ولا تبني مصانع كبتاغون، ولا تشارك في أيّ قتال خارج لبنان. وليست متهمّة بالتدخل في فنزويلا، وبلغاريا، والسويد، وتايلند، وقبرص، ولا في نيجيريا وبعض دول إفريقيا. ومع ذلك يصرّ البعض على اتهام السنّة أنهم بيئة حاضنة للإرهاب، وهو اتهام الهدف منه تحويل الأنظار عن سلاح الفوضى الذي ينتشر ويصيب الإستقرار والإقتصاد بأضرار بالغة. أما ظاهرة أحمد الاسير وغيره فهي ظواهر محدودة لم تلقَ تأييداً ولا رعايةً، كما يمكن القول إنها كانت رد فعل على وجود سلاح متفلّت ومواقف سياسية عدائيّة تمّت ممارستها بحق الطائفة ورموزها في لبنان والمنطقة”.

وختم قطب، مؤكدا لـ”جنوبية”: إن “الطائفة السنيّة في لبنان اليوم تتلمس طريقها، فهي ترفض أن تكون مطيّة لمشروع إيراني في المنطقة وترفض التحريض المذهبي ضدها. وأقول إن مواجهة هذا المشروع يستدعيّ حضور قيادة سياسية تمتلك رؤية سياسية وطنية، وإلى جانبها كافة مكوّنات لبنان الرافضة للهيمنة الإيرانية وأدواتها، وتستطيع أن تقيم علاقات إقليمية ودولية متوازنة غير خاضعة للرعاية أو للتوجيه. وتمارس صلاحياتها كما يجب، وبما ينصّ عليه الدستور، والقانون، والتسوية السياسية، التي تم اقرارها عام 2016، وجرت الإنتخابات الرئاسية بناءً عليها لم تنجح في تثبيت الإستقرار ولا النهوض بالواقع اللبناني لا سياسياً ولا حتى اقتصادياً كما كان يتمنّى البعض أو يرغب، والسبب بسيط: أن تغييب دور السنّة يؤدي إلى غياب الدعم عن لبنان والتهديد بتفجير لبنان لم يعد يثير قلق المجتمع العربي والدولي”.

آخر تحديث: 20 أغسطس، 2019 5:15 م

مقالات تهمك >>