العمل السياسي للمرأة

يجيب سماحة العلاّمة المفكر السيد محمد حسن الأمين: إنّ رؤية هذه المسألة بالدرجة الأولى تعتمد ـ بل لا بدّ أن تعتمد ـ على الموقف الواضح للدين الإسلامي الذي ساوى بين المرأة والرجل، باستثناء أحكام قليلة ولكنها لا تصل إلى درجة استثناء المرأة من خوض المعترك السياسي.

اقرأ أيضاً: مشروع التجدد الحضاري

ويتابع: أما ظاهرة ابتعاد المرأة، أو قلة حضورها في هذا المجال ـ في المجال العام ـ فهو في نظرنا لا يرتبط بأسباب دينيّة بقدر ما هو مرتبط بأسباب وتقاليد اجتماعيّة، وقيَم، أيضاً هي قيم لا مشروعية لها من الناحية الدينيّة، ويمكن التعبير عن هذه الأسباب والقيَم بأنّها نتاج المجتمع الذكوري الذي لا يقرّه الإسلام ولكنه في الوقت نفسه كما يجب أن نعترف، فإنّ أغلب المجتمعات الإسلاميّة لم تحتكم في هذه القيَم لدينها وإسلامها الحقيقي، بل احتكمت إلى الرواسب والعادات التي كرّسها المجتمع الذكوري، ومن وجهة نظري فإنّ مشروع التجدد الحضاري للمسلمين، يجب أن تكون المرأة فيه ركناً أساسياً، وأن نستخلص منظومة قيَم إسلاميّة تجاه المرأة تختلف عن منظومة القيم التي يعتمدها المجتمع الذكوري.

ويستطرد: إنّ هذا لا يعني أنّه لا يوجد فروق بين الرجل والمرأة، وأنه لا بد من المساواة حرفياً بين المرأة والرجل لأنهما في الواقع غير متساوِيَين، والمساواة بين غير المتساويين هي ظلم لهما معاً، فالمرأة التي تحمل وتنجب هي بطبيعتها كذلك، ولا يمكننا أن نطلب مساواة الرجل بها فيصبح الرجل مطالباً مثلاً بالحمل الصناعي إذا أمكن ذلك علمياً، أعني أنّ الفروق الطبيعية ـ باختصار ـ بين الرجل والمرأة يجب أخذها بنظر الاعتبار.

اقرأ أيضاً: مسؤولية نهضة الأمّة مناطة بالمفكّرين والفقهاء وليس بالسلطات

ولكن هذه الأمور لا تصل إلى حد تجريد المرأة من الحقوق الاجتماعيّة والسياسيّة والماليّة وحقوق تسلّم المناصب العامّة عندما تكون مؤهّلة لذلك.

استطراداً أريد أن أذكر بأنّ الصفة الذكورية للاجتماع ليست مقتصرة علينا نحن المسلمين، فهي ما زالت قائمة حتى في المجتمعات المتقدّمة، فلو استعرضنا حكومات العالم ورؤسائه وبرلماناته لوجدنا أنّ دور المرأة لا يزال أقل بكثير من دور الرجل، وهذا يعني أنّ نزعة الاجتماع الذكوري ما زالت قائمة في عالمنا المعاصر مع شيء من التفاوت بين أمّة وأخرى أو بلد وآخر.

(من كتاب “أمالي الأمين” للشيخ محمد علي الحاج)

آخر تحديث: 19 أغسطس، 2019 7:25 م

مقالات تهمك >>