ضرائب الدولة اللبنانية تفوق الحد الأدنى للأجور!

مرة بعد أخرى تُحمُّل الدولة اللبنانية المواطن اللبناني وِزر سياساتها الاقتصادية الخاطئة طيلة العقود الثلاثة الماضية، وتعمد إلى اغتصاب أموال الناس بالقوانين الضريبية الجائرة، فتضع وترفع وتزيد ما تريد من هذه الضرائب لتُطعم كَسَبَتَها من رؤسائها ونوابيها ووزرائها وموظفيها !

والدولة إن كانت قد أعطت صغار الموظفين في دوائرها سلسلة الرتب والرواتب بيد ، ولكنها نزعت منهم ما يعادل ذلك باليد الأخرى، ويبقى الرؤساء والنواب والوزراء وكبار موظفي الدولة في دوائرها الرسمية المتعددة هم المتنعمون بخيرات الشعب لتنتفي بذلك العدالة في توزيع الثروة ومعها العدالة الاجتماعية على كل صعيد!

وفي دراسة ميدانية قامت بها: “الرابطة الإسلامية الشيعية العالمية” فإن معدل ما تتقاضاه الدولة اللبنانية من ضرائب يومية وشهرية وفصلية وسنوية ومتفرقة لو تم جمعه وقسمته على الشهور لفاق في مجموعه الحد الأدنى للأجور!

اقرأ أيضاً: فتنة النفايات: عندما يبيعك زعيمك في سوق النخاسة!

فما يدفعه المواطن يومياً من ضريبة على القيمة المضافة TVA على السلع الاستهلاكية من غذائية وغير غذائية من دواء واستشفاء وما شاكل من مختلف الحاجات، وما يدفعه من ضريبة على الاتصالات اليومية من خليوي وغير خليوي ووسائل تواصل متنوعة ومن مواصلات وما شاكل، وما يدفعه من ضريبة شهرية على استهلاك الكهرباء، وفصلية على حاجاته المتفرقة للضمان من بعض المواطنين وما شاكل من البعض الآخر، وسنوية على استهلاك الماء والرسوم البلدية والميكانيك وما شاكل، يضاف إلى كل ذلك ما تأخذه الدولة من أرباح ودائع أموال المودعين في البنوك التي ارتفعت مع موازنة عام 2019 من سبعة في المئة إلى عشرة في المئة، وما تتقاضاه من ضرائب على الأملاك المبنية وعلى معاملات السجل العقاري وعلى معاملات نقل وانتقال إرث الأموال المنقولة والأملاك غير المنقولة في المحاكم المذهبية والمدنية، وما تقبضه على معاملات الزواج والطلاق وتسجيل الأولاد والاستحصال على مختلف الأوراق الرسمية للمعاملات شبه اليومية لكل مواطن من إخراجات القيد ومعاملات المخاتير والبلديات وطوابع بريدية التي هي ضريبة فوق الضرائب كانت عندما لم يكن هناك ضرائب في الأنظمة الضريبية القديمة وما زالت في نظامنا الرجعي رغم كل الضرائب الحديثة، فالطوابع المالية هي الضريبة في الأنظمة البائدة فرضتها في منطقتنا الدولة العثمانية وما يزال هذا النظام الضريبي قائماً رغم زوال الدولة العثمانية منذ أكثر من قرن من الزمن!

فكل هذه الأنماط من الضرائب المباشرة وغير المباشرة التي تجنيها الدولة اللبنانية ولا تُقَدِّم ما يوازيها من الخدمات للشعب!

 كل ما ذُكِر وما شاكله من مدفوعات مما تفرضه الدولة على مختلف المؤسسات الخاصة من تجارية وزراعية وصناعية، ومن ربحية وغير ربحية، كل هذا لو تم جمعه وقسمته لكانت النتيجة أن كل مواطن لبناني مهما صغر حجمه يدفع شهرياً راتباً للدولة اللبنانية يفوق الحد الأدنى للأجور المقرر من قبل وزارة العمل!

وبهذا يكون اللبنانيون كلهم عمَّالاً لدى أسياد السياسة بطريق غير مباشر، فهم يكدحون ليبقى السياسيون ومن حولهم من كبار موظفي الدولة في الرفاه الاقتصادي!

 فلكل سياسي وممن حوله حصة من تعب وشقاء وعرق كل لبناني مهما كبر أو صغر سواء كان مقيماً أو مهاجراً مغترباً ، فأينما تمطر على اللبناني السماء يأتي سياسيوه وأزلامهم خِراجُ هذا المطر تماماً كما كان يخاطب هارون الرشيد السحابة!

وهم علاوة على كل هذه المصائب والبلايا في سكوت وهمود، بل ينتخبون نفس الساسة الذين يستعبدونهم اقتصادياً بهذه الطريقة المحيرة والتي لا يوجد لها نظير إلا في أنظمة العبيد عبر التاريخ!

فأين الشعب الذي يريد الحياة لكي يستجيب له القَدَر؟

 ولكن على من تقرع مزاميرك يا داود؟

آخر تحديث: 15 أغسطس، 2019 4:51 م

مقالات تهمك >>