إجراءات حزب الله التنظيمية في البقاع.. تهدّد قيادته بالإنقسام !

لقد بدا مفاجئاً حديث أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في حديثه مع كوادر منطقة البقاع اللبناني عن رغبة الحزب تأسيس مجلس شورى مستقل لمنطقة البقاع يرأسه رئيس القوة القضائية في الحزب الشيخ محمد يزبك الذي ما زال يعاني من مضاعفات عملية زراعة الكبد التي أجراها في مدينة شيراز في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الأشهر القليلة الماضية.

 هذا الإجراء قد يبدو سهلاً لأول وهلة، ولكنه يُخفي دلالات خطيرة على مستوى القيادة العامة للحزب في لبنان، فالبعض يرى أن هذا الإجراء يأتي في إطار تهرُّب القيادة الموحَّدة للحزب من مسؤولياتها البقاعية في معالجة ملفات المشاكل المزمنة للمنطقة لِتُحمَّل المسؤولية للقيادة الفرعية البقاعية من جهة، ولتُبتلى القيادة الفرعية بأهل منطقتها ومشكلاتهم حيث ستستريح قيادة الحزب من تبعات العقدة العشائرية والمناطقية ومن الاصطدام بعائلات وعشائر البقاع حينما يصبح المسؤولون عن معالجة مختلف الملفات الحياتية والخدماتية وعن حل مختلف المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والانمائية والبيئية وما شاكل حينما يصبح المسؤولون عن كل ذلك هم من أبناء نفس المنطقة والعشائر والعائلات، وهذا سيجعل القيادة الموحدة تتخفف من أعباء التصادم بالعشائر والعائلات المرتقبة في المرحلة المقبلة ليكون التصادم محدوداً نسبياً أو أقل ضرراً عندما يتصدى للمسؤولية أفراد من نفس العشائر والعائلات ومن أبناء المنطقة.

 ولكن هل سيمنع هذا الإجراء من التصادم بين أبناء المنطقة الواحدة؟ وهل سوف تبلع العشائر والعائلات الموسى كون القيمين على ملفاتها هم من أصلها وفصلها؟ وهل سيزول خطر المحاسبة عن جميع الوعود الانتخابية بهذا الإجراء؟

هذا ما ستحدده الانتخابات النيابية المقبلة في صناديق الاقتراع التي ستقول كلمة الفصل هذه المرة، ما لم تتمكن قوى الأمر الواقع من تغيير قانون الانتخاب لتتلافى سلبياته التي أحرجتها في الجولة الماضية أو تبادر إلى المعالجة الصحيحة والسريعة لكل الملفات …

     ويرى بعض الخبراء بشأن التركيبة التنظيمية لحزب الله أن إجراءً كهذا الإجراء مهما كانت مبرراته هو عملياً انقسام في قيادة الحزب، فهو وإن كان سيحل مشكلات صغيرة للحزب، ولكنه سيوقعه في مشاكل أخرى، والخوف هو في أن تتمرد القيادة الفرعية على القيادة الأصلية كما حصل في كثير من الملفات الخلافية بين الحزب وبعض رموز هذه القيادة الفرعية، هذه الخلافات التي فحَّت رائحتها أثناء الحرب على التكفيريين .

 فهل سيستشير الحزب عقلاء الشيعة في أي قرار يتخذه هذه المرة، أو سيتفرد بقراراته وتتحمل عنه الطائفة تبعات قراراته المرتجلة لينتهي الأمر بانقسامات جديدة في البيت الشيعي تسفك فيها الدماء مرة أخرى ؟

آخر تحديث: 15 أغسطس، 2019 7:40 م

مقالات تهمك >>