من نظّم الكيان الثقافي لحركة أمل في العقد الأخير؟

ما زالت حركة أمل تشغل حيزا مهما داخل الساحة الشيعية، رغم هيمنة حزب الله بسلاحه ودعمه غير المحدود من ايران على الحياة السياسية بشكل عام في لبنان.

أثار منذ شهرين التسريب الصوتي لقارئ عزاء مجلس عاشوراء المركزي لحركة أمل، والذي يدَّعي فيه القارئ المذكور أنه هو من أوجد كياناً ثقافياً لحركة أمل متناسياً جهود كل العلماء والخطباء والمثقفين الذين أوجدوا لحركة أمل هذا الكيان في العقود الأربعة الماضية.

أثار ذلك سخط السواد الأعظم من القاعدة والقيادة الحركية، حيث اعتبر هؤلاء أن حركة أمل هي من أوجد كياناً للقارئ المذكور حين حشدت له كل إمكاناتها التنظيمية للحضور تحت منبره، وقد أعطت الحركة كل الصلاحيات للقارئ المذكور للتواصل مع الشُعَب والأقاليم والمسؤولين الثقافيين ليستفيد من ذلك في تعزيز الحضور تحت منبره وتسخير القاعدة الحركية لسماع مجالسه المكررة في كل عام والتي هي ليست بمستوى عميد المنبر الحسيني كما يقال، حتى أن أكثر المثقفين سجلوا ملاحظاتهم كما العلماء على مستوى العطاء وجَرَدوا للقارئ المذكور أخطاءً عقائدية مميتة ومدمرة لا يسكت عنها ترتبط بالإمامة وبشخصية الإمام الحسين عليه السلام وما شاكل ، ولكن قاعدة : ” كل حزب بما لديهم فرحون ” هي الحاكمة ، حتى قال أحد رجالات الفكر لما حضر مرةً مجالس القارئ المذكور لما سمع من ضوضاء حزبية حوله قال : ” خرجت مثلما دخلت “!


وعلى كل حال حركة أمل هي من أوجدت كياناً للقارئ المذكور حين استغل كل روابطه بالمسؤولين الحركيين ليتحكم بالمنابر الحركية ويقرب إخوته وأقرباءه وأصهاره جميعاً كقرَّاء عزاء حسيني في المجالس الحركية الدسمة لأهداف مادية محضة ولتحقيق الشهرة، وكل ذلك على حساب مستوى العطاء ودين الناس المضللين بحرمانهم من سماع معارف الدين وأحكامه وعقائده وأخلاقه الحقيقية والصحيحة !

وقد تمكن القارئ المذكور من أن يغسل أدمغة المسؤولين والبسطاء بقصيدة الأصمعي التي لا تضر من جهلها ولا تنفع من علمها والتي يرددها في كل عام !

وقد أعانت قيادة الحركة على كل هذا الوضع عندما منعت كل مجالسها العاشورائية في وقت مجلس القارئ المذكور لتُلزمَ قاعدتها التنظيمية والشعبية بالمشاركة في تجمع المجلس المركزي لغايات لا تخفى على النبيه ولا على دولة الرئيس نبيه .


ونحن لو رجعنا لتاريخ حركة أمل منذ أربعة عقود نلتمس بوضوح ما عانته حركة أمل على المستويات كافة ، سيما الثقافية منذ تأسيسها بسبب مقاطعة جل علماء الدين لها، فقد كان العامود الفقري لكيانها الثقافي دروس ومحاضرات مؤسسها الإمام القائد المغيب السيد موسى الصدر مع قلة قليلة من علماء الدين الذين آمنوا بنهجه في العمل السياسي والاجتماعي!

وعندما غُيِّب الإمام الصدر ازداد الوضع سوءً على كل صعيد حين هجمت الأحزاب لتصفية هذه الحركة من كل حدب وصوب، ولكن مشيئة الله جعلت الحركة تصمد أمام التحديات لتلعب دوراً رائداً في حماية الشيعة من المتربصين.

وبعد أن وضعت الحروب المتنوعة أوزارها وبعد اللتيا والتي بدأت الحركة تعيد النظر اليومي في تشكيلاتها المختلفة حتى تقلد المفتي الشيخ حسن عبد الله المسؤولية الثقافية المركزية للحركة في كل لبنان قبل قرابة خمس سنين ليعمل على تجميع قوى علماء الدين والمعممين لسد الفراغات المختلفة في العمل الثقافي الحركي، وإن كان قد سجل البعض عليه إقصاءه لطاقات علمائية مهمة قام العمل الثقافي الحركي على أكتافها قبل توليه المسؤولية، بل تحامل عليه البعض أنه أقصى بعض أساتذة المنبر الحسيني تلبية لنزعات ورغبات قارئ عاشوراء المركزي !


والمفتي عبد الله لم يغب عن العمل الثقافي الحركي منذ بدأ دراسته في الحوزة العلمية، وقد وظَّف كل إمكاناته لتطوير العمل الثقافي لحركة أمل في لبنان لاحتضانها واحتضان أبنائها من الضياع، فقرب بعض قرَّاء العزاء الحسيني – ومنهم القارئ المركزي الحالي في عاشوراء – وقدم لهم كل الدعم لسد الفراغ الثقافي في اجتماعات حركة أمل. فإن كان من يستحق لقب من أوجد كياناً ثقافياً لحركة أمل في العقد الأخير فهو المفتي عبد الله، وذلك خلافاً لما أشاعه القارئ المركزي في عاشوراء مؤخراً ، بل المفتي عبد الله هو في الحقيقة من أوجد كياناً للقارئ المذكور حينما قربه لمجالسه في الغازية وفتح له باب القراءة في قاعة المجلس الشيعي وجعله القارئ المركزي رغم كل الإشكالات التي تدور حول القارئ المذكور في النسب والدراسة والمستوى العلمي والسباق نحو الألقاب والإشكالات المنبرية المتنوعة …

آخر تحديث: 12 أغسطس، 2019 3:08 م

مقالات تهمك >>