حزب الله: عينان على إسرائيل ولمحة إلى جنبلاط

بعد أن لُجم سياسيو لبنان بسحر بيان “ساحر” عوكر (على رغم إثارته ردود فعل مختلفة) عن المضي في غيّهم الذي كاد يُلقي بالبلد إلى شفير الهاوية، واضطُروا إلى “لحس” مواقفهم والمسارعة بين ليلة وضحاها إلى الظهور جماعياً (من دون حزب الله) في لقاء مصالحة تضمن إسقاط الحق في ملفي قبرشمون والشويفات وإلى تحديد موعد جلسة لمجلس الوزراء بعد تأخير لأكثر من شهر يعلم الجميع أنها ستكون وحيدة وسيتبعها الفراغ مجدداً، وانها ما كانت إلا لكسر صورة التعطيل، عاد “غثاؤهم” الممجوج ليصك أسماع اللبنانيين، الذي وإن خُففت وتيرة التوتر فيه إلا أنه يعبر أيما تعبير عن النفاق السياسي بمفهومه الخالص.

وكان بيان السفارة الأميركية في بيروت -اللافت من حيث تدخله في حادثة “داخلية” ضيقه ربما تحولت معزولة لولا أطرافها- هو الفاصل في الأزمة التي تمخضت عن حادثة البساتين الدموية بعد أن سبقته تدخلات غير ناجحة لعدد من السفارات من أجل تأمين غطاء سياسي للزعيم وليد جنبلاط الذي أثبت أنه مالك للشارع الدرزي بلا منازع، بعد شعوره باستهداف مباشر لشخصه ومحاولة لتصفيته سياسياً داخل الطائفة وإضعافه سياسيًّا، فجاء البيان ليؤكد “دعم القضاء العادل والشفاف من دون أي تدخل سياسي” ووجوب رفض “أي استغلال لحادث قبرشمون بهدف تعزيز أهداف سياسية”، معبّراً عن “توقع” الولايات المتحدة تعامل الدولة اللبنانية معه بطريقة تحقق العدالة “دون تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية”.

لقد وجّهت الولايات المتحدة ببيانها ضربة ثلاثية الأبعاد لما يسمى “العهد القوي”، فهي أولاً ثبتت موقف جنبلاط (الذي اعتبر “أن بيان السفارة يعكس نظرة الغرب القلقة تجاه تدجين القضاء والتدخل السافر في شؤونه ومحاولة تركيب ملف غير مطابق لنتائج التحقيقات”) في مواجهة منافسيه رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهاب وتسببت بتراجع المحاولين إضعافه وخصوصاً بإحالة قضية البساتين على المجلس العدلي، وتراجع اشتباكهم السياسي معه -على قاعدة “أوسعتهم ضرباً وذهبوا بالإبل”- إلى مناوشات إعلامية لـ”فش الخلق”، كزعم وزير العدل السابق سليم جريصاتي أن التيار الوطني الحر يملك تسجيلا يثبت تورط الوزير أكرم شهيب بحادثة قبرشمون، رداً على وزير الصناعة وائل أبو فاعور الذي ادعى أن لدى “التقدمي” تسجيلا صوتيا يثبت تورط وزير العدل السابق سليم جريصاتي بإصدار تعليمات للقضاة المكلفين بالحادثة، وعودة باسيل إلى المعزوفة الطوباوية التي تتحدث عن الحق في دخول أي منطقة في لبنان دون الحاجة إلى استئذان أحد.

الوحيد الذي غرد خارج الجوقة كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أعرب لـ”مستقبل ويب” عن ارتياحه “للمصالحة في الجبل وعودة الحكومة الى العمل”.
في المقابل، وكي لا يظهر الأمر وكأنه سَوْق للسياسيين اللبنانيين بعصا الإدارة الأميركية، علّقت مصادر القصر الجمهوري، الذي يعلم قاطنه جيداً أن لا شيء قد يردع رئيس الإدارة الأميركية الحالية عن فرض عقوبات على شخصيات من تياره السياسي هو في غنى عن الدخول في متاهتها، على بيان السفارة بالقول إنه “مجرّد رأي، فالديبلوماسية الأميركية تتحدّث في كثير من القضايا وهذه هي وجهة نظرهم”، وبأن لا مؤتمر صحافياً للرئيس ميشال عون للتعليق على ما حدث.

ولكن أين “حزب الله” من كل ما حدث؟
لا شك في أن لجوء جنبلاط إلى طلب دعم السفارة الأميركية قد قطع وشيجته الأخيرة مع حزب الله، الذي وإن أصدر بياناً شجب التدخل الأميركي واعتبره “إساءة بالغة للدولة ويضفي التعقيد على الأزمة”، إلا أنه من المتوقع ألا يذهب في السير عكس تيار المصالحة وأن يتراجع عن تغاضيه عن هجوم حلفائه الشرس على جنبلاط، فهو مشغول بما أعلنه رئيس كتلته النيابية النائب محمد رعد من أن “العدو يتهيأ لشن حرب علينا والمقاومة جاهزة لتلقينه درساً”، داعياً إلى كل “ما يرأب الصدع ويجمع الشمل ويحدث التماسك في أوضاعنا الداخلية كي لا نغفل عن العدو الاستراتيجي الذي يثير بيننا الانقسامات ويحرض بعضنا على بعض”، وعليه من المتوقع أن يعلق أمينه العام حسن نصر الله في ذكرى حرب تموز يوم 16 آب بالتفصيل لهذا الشأن ولمستقبل العلاقة مع جنبلاط.

آخر تحديث: 12 أغسطس، 2019 8:02 م

مقالات تهمك >>