الحرب بين حزب الله واسرائيل لن تبدأ قبل إفقار المنطقة

ويقرع حزب الله طبول الحرب مرة بعد مرة متزامنة مع أيام عيد الأضحى، وعلى لسان رئيس كتلته النيابية !

وهو في كل مرة يتحدث عن حرب قادمة مع إسرائيل لا يُخفي رغبته ببدء الحرب مبكرة ، لأن عمله الميداني يعيش ديناميكية عارمة في أيام الحرب ، وهو يستفيد في أيام الحرب ما لا يستفيده أيام السلم على مستوى الدائرة الخاصة ، خصوصاً من التبرعات والدعم المالي ، وهو إذ يتعجل الحديث عن الحرب يريد تدارك بعض النقص في وارداته الاقتصادية . ولكن ما لا يريد كشفه حزب الله للناس هو أن المشروع الصهيو – أمريكي في شن حرب عليه في المنطقة لن يبدأ قبل أن تقوم أمريكا بإفقار المنطقة بحيث تقطع منابع الدعم لكل القوى المقاومة للمشروع الإسرائيلي في دول الشرق الأدنى . ويساهم حزب الله بإفقار لبنان من خلال فشله في العمل الحكومي المنتج ، وغضِّه الطرف عن كل ملفات الفساد المتراكمة منذ ثلاثة عقود ، وعدم تقديمه المشاريع الاقتصادية الإنقاذية التي تُعيق مشروع إفقار لبنان ، وأي عذر يقدمه الحزب في هذا المجال لن يكون مقبولاً بعد أن كانت له اليد الطولى في وصول التركيبة السياسية الحالية لإدارة البلاد على كل المستويات .
ولا يخفى على المراقب أن الاستراتيجية التي تعتمدها الولايات المتحدة الأمريكية قبل شنِّ الحروب الشاملة هي التمهيد لتلك الحروب بالحرب الاقتصادية ، وهذا ما تفعله اليوم في المنطقة ، وبما أن أمريكا وإسرائيل في خندق واحد في الحروب الإسرائيلية في المنطقة فإن الحرب المتوقعة بين حزب الله وإسرائيل لن تبدأ قبل أن تتحقق الأهداف الاقتصادية كاملة ، من خلال الانهيار الاقتصادي الشامل ، وهذا ما لا يعمل حزب الله وحلفاؤه على تداركه في المدى المنظور ، فحجم المشكلات الاقتصادية أكبر من كل الاعتبارات التي يشغل بها السياسيون اللبنانيين بين فترة وأخرى ، وكأنهم يريدون تخدير الواقع وصرف الأذهان عن حقيقة الأزمات التي تعصف بالبلاد ..
وكل ما نخشاه من حرب قادمة هو أن يتحول جنوب لبنان إلى يمن جديد أو بحرين أخرى حين يشمت العدو ويخذل الصديق ! والحل هو في المبادرة لتحصين لبنان اقتصادياً ووقف المديونية العامة بأي وسيلة ، وهذا ما يحتاج إلى تضحية من السياسيين قبل المواطنين ، ولو أقرض السياسيون جزءً من ثرواتهم في الداخل والخارج بصفر فائدة اليوم قبل الغد لانحَلَّت كل أزمات البلد المالية بين ليلة وضحاها ، ولكنهم يكذبون عندما يُنشدون النشيد الوطني ويقولون فيه : ” كلنا للوطن ” !

آخر تحديث: 11 أغسطس، 2019 9:25 م

مقالات تهمك >>