كتب الرصيف تفضح سياسة بلديات «حزب الله»

ثلاثة إخوة بقاعيين شباب، و"بسطة" كتب تُثير الخوف لدى بلدية تدّعي عبر موقعها الإلكتروني أنها مدنيّة أهليّة، علما أنه من المفترض أن تكون بلدية لكل الناس وليس لحزب أو فئة.

قبل أيام، على خط بئرالعبد الرئيس في الضاحية الجنوبية لبيروت عرضت مجموعة كتب مرصوفة تحيطها لوحات فنية متوسطة الحجم لشخصيات أمميّة متنوعة، مقابل محل تجاري لبيع الثياب والأحذية، تعمل فيه عاملات سوريات لصاحبه الشاب اللبناني، الذي يقوم بترتيب بضائع على طول الرصيف وعرضه، لدرجة ان “موتوسيكلات” قد تسحبك معها في تهديد يومي لحياتك خلال مرورك لأن الرصيف بات ملكا للبضاعة هذه.

الشاب البقاعي اللبناني الذي يحاول أن يؤّمن مصروفه الشخصي، رغم بيع الكتب لا يُغني ولا يُسمن من جوع، مما يدل على هواية وحبّ الكتب والثقافة.

إذن إنه عمل هواياتي أكثر منه تجاري.

لكن بلدية حارة حريك الموقرة لم يهن عليها هذا التسيّب النافر جدا
بالوقت نفسه، هان عليها انفلاش موتيرات (الهادي) في الجهة الأخرى للجسر! إضافة إلى العديد من محال (الإكسبرس) والورد، وكل ما قد يخطر على بال زبون في منطقة شعبيّة بامتياز.

اقرأ أيضاً: جنوبيون غرباء في وطنهم بسبب ممارسات حزب ولاية الفقيه

فهل ضاقت عينكم من الكتب؟ وهل يمكن مقارنة هذه البسطة الصغيرة بمكتبة عادية؟ وكتبات دور النشر التي كانت تجد قبل حرب تموز 2006 من شارع بئرالعبد معقلا لها، خاصة أن بيان بلدية الحارة، قد أشار إلى مكتبة بلديته في دعاية بائخة، مع إنها وجه من وجوه البلد البائد والذاهب نحو الزوال إن لم يكن قد زال أصلا.
فالمقاهي، التي تحتل الأرصفة ومنها مقهى مقابل صيدلية القائم، وانتشار الرجال والشباب واحتلال الزاوية هناك، إضافة إلى بائع الفاكهة مقابل المقهى المذكور؟ وهل أن (جمعيّة أم البنين) الدينية التي تطبخ وتعوّم الفوضى على جانبيّ الطريق ليست بمخالفة؟
وهل نعدد جميع المخالفات في الضاحية، فإن أردنا ذلك لن ننتهي على طول الصفحات وعرضها.
وأعتقد جازمة إن الصور الموجودة على الرصيف مع عناوين الكتب هي التي استفزت المزايدين مدعي الايمان فاتصلوا بالبلدية وساندوها بقرار منع عرض هذه الكتب من العرض في الضاحية.

ربما يهمّ من فسدوا ان تنتشر صور السيد القائد فقط. ولا بد من القول انه في مناسبة عاشوراء ينتشر عشرات الطاولات التي توزع الحلوى والماء والأكل في مشهد مزعج وغير حضاري على الاطلاق، إضافة إلى ما تسمح به البلدية نفسها من طاولات عصير الليمون والجلاّب في رمضان مع ما يستتبع ذلك من مياه واوساخ وفوضى هذا عدا عن الإحتفالات بمناسبات معينة في أوقات معروفة.
والملفت أنه رافق وضع الكتب، بداية، ترحيب شبابي عبر وسائل التواصل الإجتماعي، لدرجة أن فعلا صغيرا كهذا بات فعلا مستهجنا أي “هجنة”، لأن الناس باتت على دراية بسياسة القيّمين على الضاحية، وسياسة التدجين السائدة منذ 3 عقود وأكثر.

هل أن وجود مكتبة مختلفة عن غيرها في بلدية الحارة يفرض منع بسطة كتب؟
نحن نقول ان وجود مسجد الرضا في بئر العبد يكفي، ولماذا تم انشاء مجمع ومسجد السيدة زينب في بئر العبد؟ مع وجود مسجد الحسنين؟
هذا في القياس، لكن العقلية الخائفة من شرد الجمهور، هي كمن يقبض على رسن لكائن حيّ، يمشي على أربع، حتى لا يفلت ويهرب.

وقد بدا بيان بلدية حارة حريك، بعد الضجة التي اثارتها عملية الإزالة والمصادرة، عددا من الناس، فعلقوا مستنكرين، لكن لا حياة لمن تنادي وهم تحججوا بأن الكتب صادرت حق الناس بالرصيف، وهو من الأملاك العامة.
أنا أتحدى أن يجد شخص ما رصيفا يمكنه أن يسير عليه بسبب تحول هذه الأرصفة إلى بسطات بضائع لاصحاب المحال التجارية أو موقف لرصف السيارات. وأبرزها محال الخضار، والكافتريات التي تحتل الارصفة وتنشر طاولاتها ليجلس عليها روادها مع النراجيل.

إضافة إلى العوائق التي يضعها حزب الله مع الجنازير، ولم ننسَ حتى الآن الأوضاع السابقة التي خنقت الناس بسبب الخوف من التفجيرات.
من هنا، نقول لمن انتخب هؤلاء لتمثيلهم في بلدية الحارة أن يعرف سرّ التقاتل على كراسي البلدية!
وأنا كنت من الذين قصدوا بلدية حارة حريك للحصول على إذن وضع عربة أمام منزلي نهاية العام الماضي حيث لم يكن لديّ أية فرصة عمل، من أجل بيع الثياب أو الفاكهة. شرحت لهم مطلبي، لكنهم رفضوا منحي إذنا بتوقيف عربة بأربعة دواليب بحجة عدم وجود أماكن لهذه العربة بسبب مخالفة ذلك للقانون. خرجت حينها أنا التفت يمينا ويسارا أبحث عن مخالفة واحدة ولو صغيرة، فلم أعثر على أية مكان لمخالفة اضافية لكثرة المخالفات في جنّة الضاحية. فالسيارات المركونة على الارصفة وعربات القطنيات وعربات (الإكسبرس) وعربات الحلويات والفاكهة والأحذية والأشرطة الدينية مع كل ما يمكن ان تتخيله من محال. فغعلا هم محقون برفضهم!!

اقرأ أيضاً: وزير الصحة جميل جبق مع مارسيل غانم: حلقة تبييض صفحة!

فإذا كان الخوف من الكتاب هو السبب، فمعنى ذلك انهم يقولون لك (لا تفكر، لا تقرأ، نحن نفكر عنك، نحن نفهم أكثر منك، أنت كائن مسيّر، إنّهّم بأشياء أكبر).
متى سنخرج من بلد الواسطة إلى بلد الحقوق، ولو أن هذا الشاب وغيره قد وجد مكانا مناسبا بأسعار مناسبة لما احتاج أن يلجأ إلى الرصيف، علما إن ظاهرة بيع الكتب على الأرصفة هي ظاهرة راقية تمتاز بها العديد من البلاد، وأبرزها شارع المتنبي في العراق، وشارع الحمرا في بيروت، وشوارع باريس، إضافة إلى شارع الكولا ببيروت، حيث عمدت بلدية بيروت آنذاك إلى منع الكتب فبات المكان ملاذا للمشردين..
لعل هدف البلديات تشريدنا!!!

آخر تحديث: 10 أغسطس، 2019 4:24 م

مقالات تهمك >>