حزب الله وصلته الرسالة الأميركية… فتراجع ليحتوي الأزمة

على قاعدة "اشتدي أزمة تنفرجي"، عادت محركات المبادرات لتدور مجدداً رغم استكمال التصعيد بالخطاب من جانبي الصراع حول حادثة البساتين، ليأتي لقاء يجمع الرؤساء الثلاثة ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي طلال ارسلان في بعبدا، على اساس لقاء"مصالحة"، ليعاد من اجل حفظ ماء الوجه ويوضع في إطار "المصارحة".

تطورات كثيرة شهدها الملف منذ بزوغه على الساحة السياسية، إلا أن مبادرات الحل واللقاءات والإتصالات كلها لم تستطع تحريك المياه الراكدة حكومياً، الى أن أتى بيان السفارة الأميركية منذ أيام، والذي “حذر” من محاولة استغلال أحداث قبرشمون بهدف تعزيز أهداف سياسية.
هذا البيان، ورغم اعتباره من حزب الله بأنه “تدخلا سافرا وفظا ووقحا في الشؤون اللبنانية، ويشكل إساءة بالغة للدولة ومؤسساتها، وغايته إضفاء التعقيد على الأزمة الراهنة”، ثم علقت عليه وزارة الخارجية اللبنانية بدعوة أميركا لعدم “التدخل بشأن لا يعنيها”، ولكن لا يمكن لأحد عدم ربطه بالحلحلة التي طرأت اليوم،
وخصوصاً بعد ما تواردت معلومات متقاطعة من دوائر أوروبية تشي بصدور بيان أوروبي مماثل لبيان السفارة الأميركية مرجحا ان يمهد ذلك لعقوبات أميركية قد تطال مسؤولين في التيار الوطني الحر، في حال بقيت الأمور على ما هي عليه. وهذا ما يفسر قرب الوصول الى خواتيم الملف، كما أفاد الرئيس سعد الحريري من بعبدا أمس.

اقرأ أيضاً: النائب حنكش لـ«جنوبية» عن حادثة قبرشمون: القضاء يعكس صورة سيئة عن لبنان

وتعليقاً على تطورات الملف، قال الناشر والمحلل السياسي لقمان سليم، في حديث لجنوبية، أن هناك 3 نقاط يجب الإلتفات اليهم بشكل متتابع، والتفكير بهم بشكل متوالي، فأولاً علينا أن نسأل هل هذه الأزمة المتولدة عن حادثة قبرشمون تحل بمصالحة عشائرية كما ظهر اليوم؟ مشيراً الى أن تشخيصنا لطبيعة الأزمة يحدد تقييمنا اذا كانت هذه المساعي ستفلح أم لا.

لقمان سليم
المحلل السياسي لقمان سليم

وقال: “إذا اعتبرنا ان هذه الأزمة أكبر بكثير من أن تكون أزمة ذات طبيعة ريفية تحل بـ”تبويس لحى”، فذلك يعني أن ما شهدناه اليوم عشية الأعياد هو نوع من التنفس الإصطناعي لجمهورية تلفظ أرماقها، ولكن قد يكون احتضارها طويل”.
ولفت الى أن النقطة الثانية، تكمن بتأثير بيان السفارة الأميركية على مسار الأمور، لافتاً أنه من الواضح أن البيان هو أكثر من كونه 3 أسطر يتضمن 50 كلمة، إنما يؤكد أن لبنان ليس متروكاً للأهواء الإيرانية، وبالتالي أهواء حزب الله وشركائه، وهو يعطي رسالة مباشرة لهذا الفريق لأن لا يظن بأن لبنان تم التخلي عنه وأنه يستطيع فعل ما يشاؤوا فيه.
أما النقطة الثالثة، فعلق سليم على المعلومات التي تشير بنية أوروبية بإصدار بيان على غرار البيان الأميركي، حيث قال: “عندما نتكلم عن أوروبا يعني ذلك اننا نتكلم عن بلدان هي أساس “سيدر”، وأساس أي حياة إقتصادية، أي انقاذ مقبل لهذا البلد، وبالتالي لو كانت الأمور ستبقى على ما هي عليه فالموقف الأوروبي لن يكن مستبعداً”.
ليس حلاً
في ما يخص نتائج اللقاء الذي حصل، أشار سليم بأنه ليس حلاً للأزمة، ولكن ممكن اعتباره احتواء للأزمة، وهذا لا يعني نهاية الأزمة. وقال: “لا يمكن اعتباره طريقاً لعودة الانتظام للعمل الحكومي، فأنا أشك أن النقاش المقبل قد يكون حول تغيير الحكومة، وقد يكون هذا الطرح هو ما ينقذ ماء الوجه، ولكن الأكيد أن ما قبل قبرشمون ليس كما بعده ولبنان الى مزيد من المجهول”.
وأشار الى أن لبنان شهد على كثير من هكذا “مصالحات” وكلنا نعلم أنها تكون من باب أخذ النفس لا أكثر ولا أقل.
الحريري رابح ثانوي
في ما يخص “الرابح” في هذه الجولة، إذا صح التعبير، لفت سليم الى أن جنبلاط ليس المنتصر الوحيد، فهو قد يكون انتصر على المستوى الدرزي واللبناني، ولكن مجرد استجرار موقف أميركي هو انتصار لكل اللبنانيين، وأجمل ما في هذا التدخل هو أنه “سافر”.
أما عن المنتصرين الآخرين فقال أن الحريري كونه لم يلجأ لتنفيذ رغبات الآخرين، فهو يعتبر رابحاً ثانوياً وليس رابحاً رئيسياً.

آخر تحديث: 9 أغسطس، 2019 7:05 م

مقالات تهمك >>