من هو عميد المنبر الحسيني؟

مصطلح العميد هو من المصطلحات الأكاديمية المعتمدة في جامعات العالم، ويُعطى هذا اللقب لمن تُوَلِّيه الجامعة تنظيم الشؤون العلمية والدراسية في كلية من كلِّياتها، فيكون العميد هو منسق برامج الدراسة بين الأساتذة والطلاب في الكلية، وهو المقرر لمواد الدراسة المختلفة ومن ينهض بتدريسها من الأساتذة الأكفاء، كما يقوم العميد في الكلية بتنظيم تسجيل ومناقشة الرسائل والأطاريح العلمية الجامعية عبر تعيين المشرفين ولمناقشين إلى جانب العديد من المهام الإدارية التي تُوكل إليه من قبل الجامعة. ولا بد من أن يكون العميد الجامعي حائزاً على شهادة دكتوراه كحد أدنى لتتوافر لديه مختلف المؤهلات العلمية للقيام بالمهمات المشار إليها.

وهذا المصطلح أطلق على الأديب المصري الدكتور طه حسين فمنحه أساطين الأدب لقب: “عميد الأدب العربي” لجهوده المتميزة على صعيد الأدب العربي من خلال كتاباته وخطاباته الخالدة التي أذعنت لها عقول أدباء اللغة العربية في العالم العربي بأسره ، فكان منحه اللقب لجدارته فيما أنتجه من تراث أدبي.
وفي الوسط الشيعي وعلى صعيد المنابر الدينية التي تُعنى بالخدمة الحسينية أطلق علماء الشيعة لقب: “عميد المنبر الحسيني” على الراحل الدكتور الشيخ أحمد الوائلي لتميُّزه على كل صعيد، فقد ساهم في تطوير الأداء المنبري الحسيني من خلال أسلوبه التجديدي غير التقليدي، فأخذ من سلفه الكثير وأضاف للمنبر ومادته الأكثر، حتى تفرد بطروحات فكرية وعلمية أنْسَتْ من كان قبله واتعبت من جاء بعده، فكان استحقاقه لعمادة المنبر الحسيني لمؤهلاته العلمية أولاً، ولخدماته المنبرية التي أرفد بها المنابر الحسينية بطروحات جديدة مازجاً بين القديم والجديد، مستفيداً من دراساته الحوزوية التي طالت عشرين سنة من عمره، ومن دراساته الأكاديمية التي نال بها الدكتوراه في الشريعة، فكان أول خطيب حسيني عند الشيعة يحصل على شهادة الدكتوراه في الشريعة، وقد نالها من بعده أكثر من واحد كالدكتور الشيخ باقر المقدسي والدكتور الشيخ فاضل المالكي والدكتور الشيخ إبراهيم العاملي الذين ساروا على نهجه وطريقته بعض الشيء، وإن كانوا قد حافظوا على الجمع بين الطريقة التقليدية والطريقة التجديدية التي سنها عميد المنبر الحسيني، ولكن أكثر من كان يؤكد عليه الدكتور الوائلي أن يكون خليفته في هذا النهج هو الدكتور الشيخ إبراهيم العاملي، فهو الذي شجعه على نيل الدكتوراه الأكاديمية في الشريعة إلى جانب ربع قرن من الدراسة قضاها الدكتور العاملي في الحوزات العلمية ، وكان الدكتور الوائلي يخاطبه قائلاً: “أنا أفتخر بك وأعتز بك”، وكان يُشجعه دائماً بالقول: “إن شاء الله نسمع عنك”، وكان يحضر مجالسه ويزوده بالملاحظات الكثيرة التي ساهمت في تطور منبر الدكتور العاملي، وفي تناوله من الطروحات الجديدة التي لم يتطرق إليها الدكتور الوائلي من قبل.. فالدكتور الوائلي وإن كان قد بادر بتهنئة الدكتور المقدسي على نيله الدكتوراه متأخراً، وبادر إلى تشجيع الدكتور المالكي على أسلوبه المشابه للمدرسة الوائلية، ولكنه كان أكثر ما يولي عنايته للدكتور العاملي من خلال اللقاءات المستمرة بينهما بين دمشق وبيروت، كما كان أول من فتح للدكتور العاملي باب الخدمة الحسينية في بلاد الخليج..

اقرأ أيضاً: مبالغات قرّاء العزاء وآفة تصدير الجهل

وبكل هذا لعب الوائلي دور عميد المنبر الحسيني في كل الأبعاد، فكان خطباء المنبر الأكفاء في كلية الوائلي العملية كطلاب الكليات الجامعية ينهلون من معين إرشاداته وتوجيهاته حتى بلغوا ما بلغوا من التفوق النوعي على كل صعيد ..ولقب العميد – كمصطلح أكاديمي – لا يُعطى إلا لمن حصل على شهادة دكتوراه كحد أدنى ، ولذا لم يُعطه علماء الشيعة للدكتور الوائلي لولا مؤهلاته الأكاديمية إلى جانب دراساته الحوزوية.. ولكن للأسف تطلق الأحزاب الشيعية في لبنان هذا اللقب على مجموعة من قرَّاء العزاء الحسيني الذين تنقصهم الكثير من المؤهلات العلمية، فعلى مستوى الدراسة الحوزوية لم يكملوا هؤلاء كل مراحلها ، وعلى مستوى الدراسة الأكاديمية ليسوا أهلاً لهذا اللقب الذي هو من المصطلحات الدخيلة على الوسط الحوزوي من الوسط الأكاديمي، وعلى مقلب آخر يرى المتخصصون أنه لن يكون لهؤلاء مجد أول من أطلق عليه هذا اللقب، فلماذا المسارعة للألقاب؟ ألا تكون الخدمة حسينية خالصة لوجه الله دون هذه الألقاب التي يتسابق المراهقون في عالم الخطابة الحسينية في لبنان على إطلاقها على أنفسهم قبل أوانها ومن وراء أحزابهم وتنظيماتهم الشيعية التي ينقصها الكثير من العدالة لتُعطي كل ذي حق حقه، وقد جاء في الحديث أن من طلب الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، عصمنا الله من الأهواء، إنه سميع الدعاء…

آخر تحديث: 8 أغسطس، 2019 3:19 م

مقالات تهمك >>