ترحيل الملفات الى ما بعد العيد… الحريري في واشنطن نهاية الاسبوع وامتعاض من بيان السفارة الأميركية

الرئيس نبيه بري اطفأ محركاته، الوزير جبران باسيل يشن هجوماً غير مسبوق على القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، بيان للسفارة الأميركية يشعل جبهة ردود قوية على التدخل الأميركي في الشأن اللبناني.. على هذه الصورة السوداوية تدخل البلاد في عطلة عيد الأضحى باكراً هذا العام، خصوصاً وان المراوحة والسقوف العالية هما سيدا الموقف.

وعلى وقع هذا التأزم عاد الرئيس سعد الحريري الى بيروت، على ما ذكرت صحيفة “اللواء” وهو يستهل لقاءاته اليوم مع نواب البقاع.

الحريري الى واشنطن

الاّ أن بقاء الرئيس الحريري في بيروت لن يدوم طويلاً، حيث من المتوقع أن يتوجه غداً إلى الولايات المتحدة للقاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونائب الرئيس الأميركي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو ومسؤولين أميركيين آخرين.

لا اعتكاف

في المقابل، نفت مصادر قريبة من الرئيس الحريري لـ”النهار” كل حديث عن اعتكافه وقالت ان لا أساس لهذا الكلام.

اقرأ أيضاً: جنبلاط يُواجه خطّة «التحجيم والكسر»

وعن عقد جلسة لمجلس الوزراء، قالت المصادر إن الرئيس الحريري “لا يحبذ نقل الاشتباك السياسي الى طاولة مجلس الوزراء وهو يفضٌل تهيئة المناخ المناسب لعقد جلسة ويراهن على تحرك الرئيس نبيه بري وضرورة تهدئة الخطاب من كل الاطراف. وان مجلس الوزراء يجب ان يترجم الحل وألا يتحوّل الى جبهتين، أو ان يتعرض لانقسام عمودي يؤثّر على باقي الملفات الحيوية في الاقتصاد وغيره”.

وأوضحت ان الحريري غير مرتاح الى ارتفاع حدّة السجالات ودفاتر الشروط التي يضعها الأطراف المعنيون ويرى ان الحوار هو السبيل الواقعي لإيجاد مخرج وغير ذلك يذهب بالبلد الى أوضاع معقدة،وهو راهن على التهدئة ونجاح مساعي المصالحة وكان على تواصل مع الرئيس بري في هذا الشأن، لكن الامور ذهبت في اتجاه التصعيد والتسريبات الاعلامية التي وضعت القضاء في دائرة الاستهداف وأعاقت مساعي المصالحة وكذلك الرهان على عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الخميس.

وتوقعت المصادر ان تدار محركات التهدئة من جديد بعد عودة الرئيس الحريري ليبنى عليها في شأن جلسة مجلس الوزراء.

وحرصت على التأكيد ان العلاقة مع رئيس الجمهورية ليست موضع بحث أو تشكيك، لأن لا استقرار سياسياً من دون علاقة سليمة ومستقرة بين الرئاستين.

بيان السفارة الأميركية

في هذا الوقت، انشغلت الساحة الداخلية بالبيان الذي صدر عن السفارة الأميركية في بيروت والذي أعربت فيه عن دعم بلادها المراجعة القضائية العادلة والشفافة دون أي تدخل سياسي، متوقعة أن تتعامل السلطات اللبنانية مع هذا الأمر بطريقة تحقق العدالة دون تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية.

وفيما لم يصدر عن قصر بعبدا أي تعليق على بيان السفارة الأميركية، ربما باستثناء ما كان أعلنه الرئيس ميشال عون، قبل صدور البيان من ان “لبنان لا يخضع لاملاءات أحد ولا يؤثر عليه أحد”، أشارت المعلومات الخاصة لـ”اللواء” الى ان الوزير جبران باسيل، أبدى امتعاضه من عزم السفيرة على إصدار البيان الذي استبقت بعبدا صدوره برفض أية إملاءات من أية جهة.

الاّ ان مصادر رسمية اعتبرت عبر “الأخبار” ان “البيان يشكل تدخلاً في الشأن اللبناني، وبطريقة غير معتادة، فالكل يعرف أن السفارة تعبّر عن موقفها من الشؤون اللبنانية خلف الأبواب المغلقة، أما إصدار بيان علني بذلك، فيشكل سابقة يفترض أن تلقى الرد من وزارة الخارجية”. يكفي أن تعود الوزارة إلى أرشيفها لتتذكر ما فعله وزير الخارجية علي الشامي في العام 2011. حينها استدعى السفيرة مورا كونيللي، بعد زيارتها للنائب نقولا فتوش ومحاولتها التأثير على موقفه من الاستشارات النيابية، وقال لها إن تصرفها يشكل تدخلاً في الشؤون اللبنانية وخرقاً للأعراف الدبلوماسية ولأصول التمثيل الأجنبي. رسالة أمس أشد فجاجة من زيارة كونيللي ولم يتبين بعد كيف ستتعامل “الخارجية” معها.

الرئيس عون يتابع اتصالاته

في هذا الوقت، يواصل الرئيس عون اتصالاته وهو أكد أمام زواره أنه متمسك بالقضاء وينتظر كلمته بنتيجة التحقيقات التي يجريها حول حادث قبرشمون، واَي محاولة لتعطيل عمل القضاء سواء بمحاولة تسييسه أو بتركيب اتهامات ضده،غير مقبولة ولن يكون لها أي صدى والقضاء سيستمر في عمله.

واستغربت المصادر اثارة العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لأنها علاقة عادية ولم يطرأ ما يستدعي الحديث عنها اليوم.

وأفادت مصادر مطلعة لـ”اللواء” بما يشبه الرد على المطالعة السياسية والقضائية للحزب الاشتراكي، “ان القضاء سائر سواء كان قضاء عدلياً أو عسكرياً أو جنائياً”، مؤكدة الالتزام بالتحقيقات سواء بالظن أو بالادانة التي تصدر عنه اي الإلتزام بأي قرار يصدر عن القضاء.

ورأت ان القضاء يأخذ بالاعتبار جميع المعطيات والتحقيقات ويبني قراراته على هذا الأساس مشيرة الى ان القضاء ادار اذنه الطرشاء على اي بيان أو مؤتمر ويعمل، أما إذا كان هناك من قاضٍ حوله علامات استفهام وإذا كان هناك من تهديد أو استعطاف أو ترهيب أو غير ذلك فهناك جهة يمكن اللجوء اليها وهي التفتيش القضائي ومطلب رد قاض يعود الى قرار المرجعية التي تنظر، وما يتخذه رئيس محكمة استئناف بيروت بشأن قرارات القاضي باسيل ونحن نلتزم بذلك.
وفي ما يتعلق بالشق السياسي فإن الامور لا تزال مكربجة ولكن في نهاية المطاف على مجلس الوزرإء الانعقاد بصورة أو بأخرى إذ لا يمكن للبلد ان يدخل في أسر في هذه الأوقات التي تتطلب تدابير مهمة وعلى اكثر من صعيد بسبب الخلاف على المجلس العدلي.

واشارت الى ان على الحكومة ان تجتمع وما من خيار آخر اما كيف ومتى وبدعوة من فهده أمور لوجستية لكن لا بد لمجلس الوزراء من الإنعقاد وهناك اعتقاد ان المسؤولين المخلصين ورؤساء السلطات الدستورية وصلوا الى الاقتناع الذي وصل اليه الرئيس عون بأنه لا بد من الاجتماع والبت، في مسألة المجلس العدلي وهناك آلية ترعى موضوع اتخاذ القرارات، وليتم الالتزام بما يصدر.

أجندات مختلفة للرؤساء

وكشفت هذه المطالعة للمصادر القريبة من بعبدا عن وجود أجندات مختلفة لدى الرؤساء الثلاثة الذين يبدو انهم مجتمعون على ضرورة عقد جلسة للحكومة، لكنهم يختلفون على جدول أعمالها، حيث يُصرّ الرئيس الحريري على ان لا تكون الجلسة متفجرة، بمعنى ان تطرح مسألة المجلس العدلي على التصويت، بحسب ما يرى الرئيس عون، لأن ذلك قد يؤدي إلى انفجار الحكومة من الداخل، في حين بدا ان الرئيس برّي أقرب إلى منطق رئيس الحكومة، لجهة ضرورة انعقاد جلسة لمجلس الوزراء بشكل منفصل عن حادثة قبرشمون، أي ان لا تكون هذه الحادثة على جدول أعمال الجلسة، بانتظار اكتمال عمل المحكمة العسكرية.

وفي تقدير مصادر مطلعة لـ”اللواء” انه في حال توافق الرؤساء على طرح برّي فإنه بإمكان عقد جلسة لمجلس الوزراء بعد عيد الأضحى مباشرة، علماً ان الرئيس عون ينوي تمضية جزء من فصل الصيف في القصر الرئاسي في بيت الدين، اعتباراً من منتصف الشهر الحالي، بحيث يؤمل ان يأتي الحل قبل انتقاله إلى القصر الصيفي أو ربما معه، وتنتهي القطيعة بينه وبين جنبلاط الذي جرت العادة ان يقوم بالترحيب بالرئيس لدى قدومه إلى القصر.

برّي يطفئ محركاته

غير ان المصادر استدركت بالنسبة إلى تفاؤلها، مشيرة إلى ان الأمور معقدة أكثر من هذا التبسيط، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والحزبية الضيقة والمصالح الانتخابية والتحالفات، لتضفي المزيد من التشنج في العلاقات، لافتة إلى ان الرئيس برّي أعلن أمس إطفاء محركاته، حيث “جرت الرياح بما لا تشتهي سفنه” بالنسبة لمساعيه، أو لمبادرته التي قطعت شوطاً كبيراً من التوافق بين جميع الكتل السياسية مبدياً امتعاضه من الخطابات العالية السقف التي انعكست سلباً على محاولات التهدئة.

ولفتت هذه المصادر “إلى ان علاقة الرئيس برّي مع الرئيس عون علاقة تواصل ولا خلاف بين الرجلين، لكنه بعد كلام عون عن ان قضية قبرشمون أصبحت عنده، فضل عدم التدخل”، محذرة من “دقة الوضع على المستويات كافة اقتصادياً واجتماعياً وحتى على مستوى العلاقات بين القوى السياسية”.

وفي هذا الاطار، قالت مصادر سياسية لـ”الشرق الأوسط” إن التواصل بين بري وعون لم ينقطع، وليس بري في جو اشتباك مع الرئيس اللبناني، وليس على خلاف معه، لكنه أوقف التدخل في المبادرات لحل تداعيات الأزمة بعد كلام الرئيس عون الأخير”.

(لبنان24)

آخر تحديث: 8 أغسطس، 2019 2:30 م

مقالات تهمك >>