دائرة رئيسّي الجمهورية ومجلس النواب على اللائحة الأمريكية

خريف لبنان: تصعيد في العقوبات والمصارف الى الواجهة.

يؤشر عدم انعقاد مجلس الوزراء في معزل عن الأسباب التي تحول دون انعقاده حتى اليوم، الى أنّ السلطة السياسية إما أنها لا تستشعر المخاطر التي تحيط بالدولة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والمالي، أو أنها وصلت الى اليأس حيال التحديات التي تواجه لبنان، وتعلن على طريقتها الإفلاس السياسي الكامل تمهيداً للإفلاس الاقتصادي والمالي.

المؤشرات المالية والاقتصادية السلبية، تكشف عن غياب أيّ معالجات حكومية توازي المخاطر التي يعيشها البلد. وما خلصت إليه الموازنة التي أقرت لهذا العام، كشف عن عدم القدرة على المسّ بنظام المحاصصة الذي أثقل كاهل الدولة ولا يزال، ووفر الحماية لمصادر السلطة الحزبية والفئوية داخل الدولة وأظهر عدم الرغبة في المسّ بنظام الزبائنية الذي يرفد نفوذ أطراف السلطة بالطاقة والاستمرارية. بحيث أنّ الموازنة ركّزت فقط، على تحصيل الموارد المالية من خلال الضرائب غير المباشرة، تلك التي تطاول الشعب من دون تمييز، والتي يمكن الاستحصال عليها بلا أكلاف سياسية، ولكن بكلفة اجتماعية واقتصادية عالية على المجتمع والدولة عموماً.

في المقابل ليس خفّياً أن لبنان يعاني منذ سنوات ما يشبه التخلي العربي، يعبّر عن ذلك تراجع في موارد الدعم والمساعدة للبنان، وهذا ما يمكن ملاحظته على مستوى غياب الدعم المالي والاقتصادي للحكومة اللبنانية من دول الخليج العربي ولا سيما السعودية، أو من خلال الشكوى المتنامية في أوساط لبنانية اقتصادية واجتماعية باتت ترفع الصوت، لجهة تراجع المساعدات السعودية لمؤسسات اجتماعية وإنسانية فضلاً عن مؤسسات سياسية، و”تيار المستقبل” ومؤسساته الإعلامية والاجتماعية مثال على هذا الصعيد.

السياسة اللبنانية على مستوى الحكومة، ساهمت الى حدّ بعيد، في تشجيع هذا السلوك من التخلي العربي، واذا كان هذا السلوك من حقّ الحكومة، فإن ما هو ليس من حقها بالتأكيد، عدم إيجاد بدائل وخطط اقتصادية ومالية تتلافى من خلالها النقص المتوقع بسبب هذه السياسات، في الموارد الاقتصادية والمالية، وهو ما لا نجد أثراً له في سياسة الحكومة.

ما يجب التحسّب له ايضاً هو دفعة من العقوبات الجديدة التي ينتظر أن تصدر عن واشنطن تجاه لبنان، فبحسب المعلومات المتداولة لدى أوساط لبنانية، فان رزمة عقوبات اقتصادية ومالية أميركية ستطاول لبنان في الخريف المقبل، ومن الزاوية المتصلة بالعقوبات على “حزب الله”، وتتقاطع المعلومات مع ما يتناقله متابعون للوضع اللبناني في واشنطن، عن خطوات عقابية جديدة هذه المرة ستطاول لبنان، منها والحديث للمرة الأولى، عن استهداف أحد المصارف اللبنانية بهذه العقوبات بحجة تسهيل أعمال مالية لإيران و”حزب الله”، والتأكيد أنّ هذه العقوبات ستتركز على جهات تزعم “الخزانة الأميركية” أنها شريكة لـ “حزب الله” سياسياً ومالياً، وتلفت المصادر الى تعيين ديفيد شنكر، بديلاً من ديفيد ساترفيلد، في موقع مساعد وزير الخارجية الأميركي، ويُعتبر شنكر من الصقور والذي يرجح بحسب هذه المصادر أن يكون أكثر تشدداً من سلفه في التعامل مع لبنان.

الخريف المقبل هو خريف في العلاقة اللبنانية مع المجتمعين الأميركي والعربي، والخطير في السياسة الأميركية تجاه لبنان، أن السلوك يركز على البعد المتصل بالعقوبات، إذ أن المقايضة مع الحكومة اللبنانية لن تقوم على ايّ تهديد أمني وعسكري ولا سيما من إسرائيل، بل أن السياسة الأميركية تتجه في مقاربتها للشأن اللبناني بحسب مصادر متابعة من واشنطن، “على التصعيد في وتيرة العقوبات”، وتشير الى ضرورة أن يقرأ المسؤولون اللبنانيون مغزى العقوبات التي فرضتها “الخزانة الأميركية” على نائبين وقيادي من “حزب الله”. وتلفت إلى أن وجهة العقوبات ستطاول الدوائر السياسية القريبة والحليفة لـ”حزب الله”، وذكرت تحديداً دائرتي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، أي “حركة أمل” و”التيار الوطني الحر”. وأضافت أن بعض المسؤولين في لبنان سيدركون من خلال العقوبات أن العلاقة مع “حزب الله” لن تعود بالخير والفائدة عليهم ولا على الدولة التي باتت اليوم عرضة للانهيار المالي والاقتصادي.

خلاصة ما تشير اليه المصادر ذات الصلة بدوائر في وزارة الخارجية الأميركية، أن مسار العقوبات تجاه لبنان، ممتد زمنياً، ولا يرتبط بالتطورات الإقليمية، هو مسار خاص يتصل ببرنامج يرتبط بلبنان، جوهره منع “حزب الله” من استكمال سيطرته على مؤسسات الدولة، وهذه قضية ستمتد معالجتها لسنوات.

اقرأ أيضاً: البؤس الفلسطيني في لبنان

آخر تحديث: 6 أغسطس، 2019 9:35 ص

مقالات تهمك >>