إنارة الطرقات في النهار.. وهدر الطاقة!

صحيح أن لبنان يعاني من أزمة في توليد حاجاته من الطاقة الكهربائية بعد أن كان لديه فائض في إنتاج طاقة الكهرباء عشية اندلاع الحرب الأهلية!

ومع ويلات الحرب التي تسببت بالتعدي على الشبكة ومعامل الإنتاج ووقف صيانتها بنسبة كبيرة، تراجع إنتاج الطاقة ليضطر لبنان لسد حاجاته من خلال شراء بعض حاجاته من سورية، وإنتاج البعض الآخر بواسطة استقدام البواخر، وتأمين الباقي – وهو القسم الأكبر  من حاجاته – عبر الخصخصة غير المباشرة للقطاع من خلال قوننة عمل مولدات الكهرباء الخاصة، الذي هو في واقعه خصخصة غير مباشرة بالرغم من كل التجريم للخصخصة الذي يطلقه السياسيون في خطاباتهم العلنية الرنَّانة!

والخصخصة تسمى في مصطلح علم الاقتصاد بالقاتل الاقتصادي، وهذا ما لم يُراعه السياسيون في لبنان في قطاع الطاقة وفي كثير من قطاعات الدولة التي تسير بهذا الاتجاه تدريجياً!

اقرأ أيضاً: طرد الحاجة «فدوات».. خروج عن التعاليم الإنسانية الإسلامية!

فبالرغم من وقوع لبنان في عجز إنتاج حاجاته من طاقة الكهرباء، هذا العجز الذي وَلَّد عجزاً سنوياً في ميزانية الدولة يصل إلى ملياري دولار أمريكي سنوياً، ليُراكم هذا العجز طيلة فترة ما بعد انتهاء الحرب الأهلية وليومنا عجزاً شارف مجموعه حدود أربعين مليار دولار أمريكي، أي ما يقرب من نصف المديونية العامة للدولة !

وإن كان بعض الاقتصاديين يرون أن المديونية الفعلية للدولة اللبنانية لو ضممنا إليها ما يجب على الدولة من مستحقات موظفيها المتقاعدين وتعويضاتهم ومعاشاتهم المتأخرة المتوجبة لهذا العام، ومستحقات المستشفيات والمؤسسات العامة والخاصة، ومستحقات الضمان وسائر التلزيمات والالتزامات من خدمة الدين العام الداخلي والخارجي للبنوك التجارية المحلية والدولية وما شاكل، فلو ضممنا كل ذلك -بحسب بعض الاقتصاديين- فإن المديونية الفعلية للدولة اللبنانية شارفت على المئة والخمسين مليار دولار أمريكي!

هذا والسياسيون نائمون والنار تحت الرماد في هذه المعضلة المتفاقمة يوماً بعد يوم دون وجود حلول منظورة تبشر بالخير القريب!

فبالرغم من كل هذا الواقع لعجز طاقة الكهرباء، لا ينكر أحد وجود هدر في هذه الطاقة في كل مكان، فمن التعدي على الشبكة، إلى التهرب من تركيب الساعات والعدادات الرسمية، إلى سرقة كهرباء الگابلات الرئيسية من قبل بعض أصحاب المولدات المحميين في الجزر الحزبية وبيعها للمواطنين على غرار ما يجري في قطاع المياه!

إلى سوء استخدام المواطن اللبناني واللاجئ الفلسطيني والنازح السوري والعمال الأجانب الذين لا يلتزمون ترشيد استخدامهم لطاقة الكهرباء بما ينسجم مع حاجاتهم، فالمواطنون واللاجئون والنازحون والعمال الأجانب يهدرون القسم الأكبر من طاقة الكهرباء في الاستخدامات اليومية في البيوت والمؤسسات الخاصة والمحلات التجارية . ونلاحظ – أيضاً – هدراً لاستخدام الطاقة في المؤسسات العامة الرسمية، فالإضاءة في الليل والنهار للمكاتب والمرافق المختلفة مع غياب الموظفين والمراجعين وعدم الحاجة لاستخدام هذه المكاتب والمرافق ليلاً  هو الصفة البارزة في مختلف دوائر الدولة!

ويضاف إلى كل هذا الهدر ظاهرة إنارة الطرقات العامة والخاصة في النهار في كثير من المدن والبلدات اللبنانية أمام تجاهل تام من البلديات ومن العاملين على تشغيل الإنارة الليلية لهذه المرافق!

فقد بلغ تجاهل العاملين لبقاء الإنارة النهارية للطرقات في مختلف المناطق اللبنانية معدلات كبيرة بحيث أشارت دراسة ميدانية إلى أن معدل ما يتم صرفه من ميغاوات بسبب إنارة الطرقات في النهار يكفي لبقاء الإنارة طوال الليل في الطرقات العامة الرئيسية في معظم المناطق اللبنانية!

 ويتسبب غياب الإنارة في الليل في الطرقات العامة الرئيسية بالكثير من حوادث السير القاتلة التي تحصد الأبرياء في مشهد شبه يومي في مختلف المناطق اللبنانية!

فمتى ستتحمل البلديات والمعنيون المسؤولية في هذا الجانب؟ ومتى سيتم ترشيد استخدام الطاقة في المجتمع اللبناني في ظل الأزمة الراهنة التي تحتاج لتظافر كل الجهود لاجتيازها وإلا سقط الهيكل على رؤوس الجميع؟ ولكن على من تقرع مزاميرك يا داود؟

آخر تحديث: 6 أغسطس، 2019 5:42 م

مقالات تهمك >>