أغاني «المهرجانات» تغزو الجماهير: ماذا تعرف عن «حمو بيكا» و«مجدي شطة»؟!

الفن الشعبي المصري موجود على الساحة الفنية في مصر منذ زمن بعيد وغزا الدول العربية بشكل واسع، منذ زمن محمد رشدي الذي غنى رائعته "طاير يا هوا" وأحمد عدوية غنى لبنت السلطان، وليلى نظمي عنت "العتبة جزاز"، وغيرها. أما الآن فقد دخلت على الفن الشعبي المصري تعديلات كبيرة نتيجة التطور التكنولوجي ونمط الحياة السريع، أدى إلى ظهور ما يعرف باسم "المهرجانات"، فأصبح لدينا "حمو بيكا" و"مجدي شطة" اللذان باتا حديث السوشيال ميديا، كما ظهر "فيجو الدخلاوي" بديلاً لبليغ حمدي الذي طرح نفسه كملحن رسمي لأغلب أغاني المهرجانات.

كيف نشأت أغاني المهرجانات

يمكن القول أن هذا النمط الغنائي ظهر بشكل فعلي إبان ثورة 25 يناير في مصر، مع محاولات خجولة قبل الثورة، فالتحول السياسي الحاصل آنذاك ساهم بتغيير جذري في اهتمامات  شرائح المجتمع المصري، ويمكن القول أن فرقة “الدخلاوية” التي ظهرت في الإسكندرية كانت الشرارة لانطلاقة المهرجانات.

ومن الناحية الموسيقية تعتمد اغاني المهرجانات على خلط الراب بالتكنو وإضفاء صبغة شعبية عليها لتلائم المجتمع المصري، كما تطرح مواضيع اجتماعية حياتية تهم المجتمع والشباب وأهم هذه القضايا: الفقر والبطالة والحبيبة الخائنة والظلم الاجتماعي، بالإضافة إلى التغني بتعاطي المخدرات مثال على ذلك أغنية “سيجارة بني”، واستغل مغنّو المهرجانات الأحداث السياسية وغنوا لثورة يناير ” مهرجان الثورة 25 يناير” “أنا نفسي بس في ريس”.

اقرأ أيضاً: هل يرحل مذيعو «الجديد» اللبنانية إلى «لنا» السورية؟!

بالفيديو “مجدي شطة” – “شقاوه”

بين رفض النخبة وقبول المجتمع

لا يزال نقيب الموسقيين في مصر الفنان هاني شاكر يشن حملة على مغني المهرجانات، فمنع كلاً من حمو بيكا، وفرقة “العفاريت”، وفرقة “الصواريخ”، وفرقة “حنجرة وكزبرة”، و”شاكوش”، من تقديم أية حفلات غنائية بالساحل الشمالي، معللاً أن هذا المنع ليس تعنتا منه بل يأتي بحيثيات قانونية يجب تنفيذها لعدم وجود تصاريح بالغناء، مضيفاً ” لو أي حد فايق سمع الكلام ده، عمره ما هيعجبه” مشيراً إلى أن الغرابة في الكلام تخدّر العقول حسب وصفه.

وليس هاني شاكر الوحيد الذي يبذل جهداً للحد من ظاهرة المهرجانات، بل انضم إليه الملحن الكبير حلمي بكر، الذي يظهر في كثير من البرامج التلفزيونية يدعو إلى وقف هذه الأغاني، حيث قال في أحد البرامج التلفزيونية ” دول مش عازين نقابة دول عايزين البوليس” في إشارة إلى مجدي شطة وحمو بيكا.

بالفيديو فرقة “حمو بيكا” – “أنا حبيتك وجرحتيني”

التكنولوجيا ودورها في الانتشار

بالمقابل، فان مواقع التواصل لا تعترف برقابة ومنع، اذ تنتشر أغاني المهرجانات انتشاراً واسعاً بين جمهور الشباب، وخصوصاً رواد السوشيال الميديا، فعلى سبيل المثال أغنية “رب الكون ميزنا بميزة” وصلت إلى قرابة 85 مليون مشاهدة على اليوتيوب، ما يدل على شعبية هذه الأغنية بين الشباب، كما لا يمكن إنكار دور سواقي “التوك توك” والميكروباص في إنجاح هذه الأغاني لأنها تعبر عنهم وعن مشاكلهم.

يبدو أن حسن طالع هؤلاء المغنين أنهم جاؤوا في زمن التكنولوجيا والسوشيال ميديا، فعلى الرغم من أن غالبيتهم لم ينالوا قسطاً من التعليم إلا أن طبيعة العصر مكّنتهم من امتلاك جهاز كمبيوتر وهواتف ذكية وقناة على اليوتيوب أو حساب على فيسبوك، كل هذه الأدوات طوّعت دخولهم إلى عالم الفن وذلك بواسطة تطبيقات يمكن تحميلها من الإنترنت بسهولة وبالمجان، ولكونهم أبناء الطبقة المتوسطة أو الفقيرة استطاعوا توظيف التكنولوجيا لخدمتهم، حتى باتت اغاني المهرجانات مصدر رزق كبير لأبناء هذه الطبقات.

اقرأ أيضاً: «الطبلة» التي هزّت إيمان النبطية

حتى وإن اختلف غالبية الفنانين معهم ومع الموسيقى التي يقدمونها، لا يمكن إنكار دور اغاني المهرجانات في التعبير عن الواقع المتردي سياسياً كان أو اقتصاديا أو حتى اجتماعيا، وفيه تمرد واضح على المجتمع، وصحيح أنهم قاموا بنشر قيم غير ملائمة كـ”تسليع” المرأة وشرب الحشيش و”البيرة”، إلا أن هنالك أغانٍ تحث على التزام القيم والدعوة إلى ترك المخدرات كأغنية ” ألعب يلا”.

أما عن محاربتهم أو منعهم فما هي إلا محاولات متواضعة، فعالم الإنترنت والتواصل الاجتماعي لن يسمح بذلك، والمستمع هو من يختار أما أن يسمع حمو بيكا أو يسمع أم كلثوم!

آخر تحديث: 7 أغسطس، 2019 10:53 ص

مقالات تهمك >>