من هم المُرَبُّون في حزب الله؟

المربي
يطالعنا العمل الثقافي والنشاط المسجدي لحزب الله في كل يوم بإطلاق عنوان : " المُرَبِّي " على بعض الشخصيات الحوزوية من المعممين والمثقفين العاملين تحت مظلة الحزب، في حين الوضع التربوي في الشارع عموماً وفي الشارع الشيعي خصوصاً يزداد سوءً يوماً بعد يوم ، ويبدو ذلك واضحاً من خلال ضيق صدور الناس عند أصغر منازعات وأبسط المشكلات، وانفجار أعصاب بعضهم عند أضعف الابتلاءات. فما قصة : " المُرَبِّي " هذه التي نخر بها الحزب عقولنا على وسائل التواصل الاجتماعي؟ ومن الذي يُربِّيه هؤلاء مع ازدياد أعداد سيِّئي التربية في الشارع يوماً بعد يوم ؟

  المشكلة الحقيقية هي أن المرِّبين الحقيقيين مبعدون عن الساحة ومُغيَّبون عن العمل التوجيهي والتربوي، ليتصدَّر ذلك بعض النماذج التي تفتقر – كما يرى الخبراء – لمقومات التربية، وفاقد الشيء لا يعطيه كما قرر العقلاء.

ومن النماذج التي يطرحها لنا الحزب بعنوان  “المُرَبِّي”، أحد المعممين الذي نشأ في بيئة المهجَّرين البائسة في منطقة وادي أبو جميل في بيروت التي سكنها مهجَّرو الحرب الأهلية اللبنانية لعقدين من الزمن، قبل أن تُسمَّى بوادي الذهب بعد التعويضات الجنونية التي جناها البعض منها عندما وضعت شركة سوليدر اليد عليها.

اقرأ أيضاً: رئاسة المحاكم الجعفرية اللبنانية بين ورع الفقهاء وحماس المعممين

وعلى ذمة الراوي فإن بعض أفراد أسرة المُرَبِّي المذكور اشتهر هناك بتعاطي الخمر  عندما كان يعمل سائقاً عمومياً، كما أن بعض أفراد أسرته – على ذمة الراوي – كان يتعاطى تجارة مختلف أنواع المخدرات، وحتى أن اثنين من أفراد أسرة المُرَبِّي المذكور – على ذمة الراوي – تمَّ سجنهما في الخارج بتهمة الاتجار بالمخدرات، وعلى ذمة الراوي أيضا، فإن قسماً كبيراً من الأموال التي بنى بها المُرَبِّي المذكور المجمع الديني التربوي الاجتماعي الذي يُصلِّي فيه ويؤمُّ فيه صلاة الجماعة ويُعطي فيه دروسه التربوية والدينية في ضاحية بيروت الحنوبية، على ذمة الرواي أن قسماً من أموال هذا المجمع هو من الأموال المُبيَّضة التي كان يُرسلها أفراد أسرة المُرَبِّي المذكور من الخارج كثمرة من ثمار تجارتهم في المخدرات هناك، وبناءُ هذا المجمع – بقول مقرَّبين – هو الذي أوصل المُربِّي المذكور إلى قمة الهرم في المسؤولية التربوية والثقافية في حزبه.

   يضاف إلى ذلك عدم الموافقة بين القول والعمل في سلوك المُربِّي المذكور، فمن باب المثال هو يروي في دروسه عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام قوله: “لو رأيت امرئً على فاحشة لسترته بثوبي هذا”، في حين قام هو وحزبه بقذف الكثير من الناس بالفاحشة وبترويج وإشاعة الفاحشة عنهم بلا بينة من الله لمجرد كونهم ليسوا في حزبه أو يختلفون مع حزبه في الرأي!

اقرأ أيضاً: داعش هي الإسلام… أو فلينطق الفقهاء

  ومن نماذج المُرَبِّين عند الحزب المُرَبِّي الآخر الذي يطرحه الحزب من الطبقة الأولى في التربية في حين أن الحسينية الأولى التي كان يُعطي فيها هذا المُرَبِّي دروسه التربوية والأخلاقية بداية كانت قد غُصِبت بحكم قضائي مدني من الغريم المديون، والحسينية الثانية التي انتقل إليها بناها له صاحب أكبر عملية نصب لتشغيل الأموال في تاريخ شيعة لبنان، وعلى هذه فقس ما سواها!

فلا يمكن قبول هكذا نماذج من المُرَبِّين، ومثلهم كثير في تشكيلات الحزب الثقافية والمسجدية والتربوية الذين يطرحهم الحزب كمُرَبِّين وهم في واقع الحال بحاجة إلى أن يلتفتوا إلى تربية أنفسهم أولاً، وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام: “من نصَّب نفسه للناس إماماً فليبدأ أولاً بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه”..

عجل الله فرج المصلح الحقيقي للعالم إنه سميع مجيب.

السابق
السيد: تاتش ليست أول بناية وليكن الشراء خارج هذه المنطقة
التالي
في عيده الرابع والسبعين: متى ينفرد الجيش بوضع الاستراتيجية الدفاعية؟