الإنسحاب الإماراتي من اليمن: مدخل للحوار السعودي-الإيراني؟

بعد أكثر من 4 سنوات على مشاركتها في الحرب على اليمن، ظهر تطور جديد في الأسبوعين الأخيرين، هو قراردولة الإمارات الإنسحاب من اليمن لأسباب لا زالت غيرمعلنة. فكيف يحلل ياسر حريري القرار الاماراتي المستهجن؟

المحلل السياسي ياسر حريري، يفسر الإنسحاب العسكري المفاجئ لدولة الإمارات العربية المتحدة التي لعبت دورا كبيرا في مواجهة إيران وحلفائها في سوريا طيلة السنوات السابقة. حيث يقول ردا على سؤال:

“طبعا هناك أكثر من رأي حول القرار الإماراتي باعادة التموضع، اذا شئنا تحديد الفكرة، اعادة التموضع، صحيح أنه جرى اعلان انسحاب الإمارات، لكن واقع الأمر بالمتابعة، هناك اعادة تموضع وبقاء لقوات ولمستشارين في عدة مدن وخصوصا في عدن وفي مناطق أخرى”.

اقرأ أيضاً: وحش العنصرية يتمدد…

الخوف على إقتصاد الامارات

ويضيف الصحفي ياسر حريري، بالقول لـ”جنوبية”: “هذا القرار الإماراتي جاء في وقت دقيق وحساس جدا، ونحن نعلم جميعا أن هناك حالة مواجهة سياسية ودبلوماسية أميركية – إيرانية، ينخرط مع الأميركي فيها المملكة العربية السعودية وبعض الدول، في المقابل الإمارات ونظرا لعلاقاتها التاريخية تعلم على مختلف الصعد مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن هكذا الموضوع لن يمرّ مرور الكرام في منطقة الخليج، وبالتالي القضية لا تتعلق بمواجهة إيرانية- أميركية، بل ستتعلق بمواجهة أميركية- إيرانية على أراض عربية، وتحديدا في الخليج العربي، وتحديدا نحن أمام كارثة بكل ما تعني الكلمة من معنى، إن على مستوى الإقتصادات السيادية لدول الخليج أو على المستوى الأمني والاجتماعي وكل الصعد”.

المحلل السياسي ياسر الحريري

التسوية سيدة الموقف

ويعتقد إن الإمارات “أرادت أن تنسحب من هذه المواجهة مبكرا أن حصلت، وطبعا أنا أميل إلى أن التسوية هي سيدة الموقف، في النهاية لكن الإمارات بالتحليل الواقعي لمسؤوليها نلاحظ أنها انسحبت من المعركة الدبلوماسية والعسكرية بين واشنطن وطهران كي تبقى على حياد أن حصل طارئ في الممرات المائية أو حصل طارئ على غرار ما حصل في موضوع اسقاط الطائرة الأميركية أيّ طائرة التجسس فوق الأراضي الإيرانية”.

الحرب ستخفي دولا عن الخارطة

ويشدد على أن “الإمارات دولة تقرأ تطورات الأحداث تماما، وهي دولة تملك المعلومات والقدرة الإستخبارية على استخلاص العبر والوصول إلى استنتاجات منطقيّة في هكذا واقع كبير، وأيضا تعلم واقع حجمها الطبيعي إن على المستوى السياسي أوالعسكري أوالجغرافي، وأنها تعلم أن هكذا حرب أن حصلت، لا سمح الله، لن تكون نزهة، وبالتالي بعض المحللين الأميركيين قالوا أنه هناك دول ستختفي عن الخارطة، وليسوا هم عرب ولا إيرانيين ولا مسلمين، بل بالعكس “الواشنطن بوست” كتبت ذلك، و”النيويورك تايمز” كتبت ذلك، فوكس نيوز، الشاشة الأميركية المقربة من الرئيس الأميركي، إضافة إلى الـ”سي أن أن”، مما يعني ذلك أن الجميع يعلم خطورة هذا الأمر، لذا كان على الإمارات أن تنسحب وأن تعيد التموضع وأن تعيد جنودها إلى داخل الحدود مما يحفظ أمنها”.

الوساطة بين إيران والسعودية؟

و”انطلقت كما لاحظ الجميع باتجاه الحوار مع إيران، وهذا الحوار الإماراتي – الإيراني ما عُّبر عنه كان بناء جدا، وما عُّبر عنه كان واضح وصريح عن الهواجس والمخاوف في المنطقة، وربما يؤدي ذلك مستقبلا إلى أن تلعب الإمارات دور الوساطة بين طهران والعربية السعودية، طالما أن التصريحات الإيرانية تتحدث بشكل واضح عن أنها ترغب بالحوارالسعودي – الإيراني، وأنها إيجابية ومنفتحة على هذا الأمر. مما يعني أن الإمارات إن حصل هذا الأمر فهي قرأت بكتاب هام جدا: أنها تستطيع أن تلعب دور الوسيط بين دولة لها معها علاقات تاريخية مهمة جدا كإيران، وبين السعودية الحليف الطبيعي للإمارات، وبالتالي نحن أمام تحولات هامة جدا على مستوى أمن الخليج، وتحديدا فيما يخص أمن الخليج وتحديدا السعودية وحتى كما لاحظنا خلال الفترة الماضية رغم تدخلها في حرب اليمن إلا أنه لم تُطلق تصريحات إماراتية نارية ضد طهران، وأيضا لم تخرج من طهران بتصريحات قلقة او مهددة ضد الإمارات، وهذا يعود إلى العلاقات التجارية والمالية والإقتصادية وهذا كله بسبب العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين”.

المعارضة الاميركية الداخلية

“الأمر الثاني أن الإمارات تعلم أنه هناك عملية سياسية ستجري في النهاية في اليمن، وهناك تسوية ستكون في اليمن، هذه التسوية من الطبيعي أن تقرأها الإمارات مبكرا، وذلك نتيجة المواقف الأميركية في الكونغرس أومجلس النواب خصوصا فيما يتعلق بمنع ييع السلاح لكل من الإمارات والسعودية بالنسبة لما يحدث في اليمن من قتل للأبرياء وتهديم البنى التحتية في اليمن خاصة عندما نقل مصاب إلى أطفاله بالكوليرا والأمراض، ولذا أرادت أن تنسحب من هذه الأجواء غيرالصحية بالنسبة لدولة صغيرة كالإمارات قد لا تتحمل نتائجها فيما بعد إذا أحيلت إلى المحاكم الجنائية الدولية، وأيضا قد تكون حاضرة للتسوية المقبلة إذا ما أرادت ذلك”.

اقرأ أيضاً: روسيا تتورط…وآلاف المدنيين ضحايا قصفها الجوي في إدلب

لذلك، “الإمارات تعمل من خارج الخط العسكري، وتعمل في السياسة لتذهب إلى الهدف السياسي الأساس بعد هذا العدوان الطويل، لذلك من خلال اعادة اليمن إلى الوراء بحيث يقسم اليمن إلى قسمين إلى شمال وجنوب، كما كان سابقا”.

قراءة إماراتية واقعية للأحداث

“فإذا قرأنا كل هذه الأحداث نجد أن القيادة السياسية الاماراتية قرأت كل ذلك بشكل واقعي ومنطقي أن لا نتائج واضحة لهذه الحرب، بالتالي لن يستطيعوا القضاء على الحوثيين وعلى أنصار الله، وبالتالي لن يستطيعوا أن يسجلوا انتصارا واضحا ضد هذه الفئة التي يقاتلونها على الأراضي اليمنية”.

وختم ياسر حريري بالقول “لذا أعتقد أن الإمارات قرأت النتائج فانفتحتت بسرعة على إيران هذا الحوار الذي قد يؤدي إلى نتائج قد نراها في وقت قريب”.

آخر تحديث: 2 أغسطس، 2019 6:02 م

مقالات تهمك >>