الأجمل من لقائنا يا حبيبتي كان أن لا نلتقي

الحب
كم كان حديثنا ممتعاً في طريقنا نحو المجهول، لا اجابات لدينا لأسئلة الشوق غير وعود تتراكم على وعود. وكم أصبح مملاًّ مشوارنا عندما سكنّا الهدف وآمنّا باليقين، ما عاد هناك من توجس يرعبنا ولا تبادل للخوف بيننا ولا إسقاطاً لتوتر نابع من فقرنا ومن عجزنا، ما عدنا نتقاذف التُهم ولا تمكنّ أحدٌ منّا أن يهزم الآخر في صراع التملك.

لا أدري كيف انتقلنا من جنب قرب جنب، الى وجه أمام وجه، يبعدنا التحدي ويفرّق بيننا الشكّ والاتهام، صار شوقنا لفنجان القهوة أقوى من شوق اللقاء، أعنف من حيرتنا العاطفية، أصبح الشاي ضرورة عند الصباح، أكثر من نظراتنا الشبقية.

ما مات حبنا ميتة طبيعية، في المسألة جريمة، قَتَلَ عقد النكاح هيامنا، قتل عقد الزواج، الحرام بيننا. لا شأن ولا ذنب لشيخ المحكمة في جريمة اخترنا فيها قاتلنا، ذنبه إعلانه للناس قراننا، ذنبه اشهاره للتحول من حرام الى حلال.
كان نضالنا السرّي أجمل، كانت خطيئتنا أروع، كانت شيطنتنا مثيرة أكثر من تعقلنا وهدوئنا ووعيّنا بالمسؤولية، كان زمان اللعب أرقى من جدّ ومن انتماء، ومن تناسل ومن تبدّل الصفة من اعزب حرّ الى ضحية، ما كان علينا أن نلتقي، كان كل منّا في الشوق وفي الغياب أجمل وارقى، كان البُعد مسافة زمنية لخفقان القلب ومكان للهفة، كنّا نرسم بعضنا بألوان التمنّي والرجاء والدعاء والخيال، كان للصلاة وللدعاء كي نجتمع طهرهما الأكبر، ما كان للنهاية ان تكون حقيقة وناجحة ما يكفي لتنتهي، ما كان للنهاية أن تكون إلا كذباً.

اقرأ أيضاً: الرصاصة وحدها لا تكفي للانتصار ماذا عن الموسيقى والفنون؟

منذ نجاح النهاية في إيقاظنا من حلمنا ونحن نبحث عن حبّنا بين الملاعق والمناشف والخزائن وبكاء أطفالنا وبين نشرات الأخبار ومسلسلات الغرام.
الواقع والحقيقة آلمانا بعلاجنا من هذيان كنّا نرتاح ونلهو فيه، ولا نعود له الا بحشيشة بعلبكية او نسمة حاروفية او بقاتٍ يمني.

كان الخصام أجملُ من تسامحنا، كان الشجار أسلم لنا، يهدّدنا بالسقوط وبالخطر وبالخوف، ما كان يجعلنا نهلع ويجبرنا ان نمسك قلبينا بيدينا لنمنعهما من الهرب أو السقوط.

الأجمل من حبنا ومن لقائنا يا حبيبتي كان، أن لا نلتقي.

أن نكتفي بالسؤال، بإبداع الخيال في المجهول، بالغناء وبالغزل، بالإيحاء، بابتزاز واقع مرير بمستقبل لا يملكه غيرنا.

الأجمل من حبنا ومن لقائنا يا حبيبتي كان أن لا نلتقي.

الأجمل كان، أن نرجو بعضنا البعض كي نلتقي ولا نلتقي.

السابق
إيران تكشف في رسالة الى مجلس الأمن أسباب احتجاز ناقلة النفط البريطانية
التالي
نتنياهو: «إسرائيل تمنع انهيار الشرق الأوسط»