أبو معروف… بمعنى ما وبقدرٍ ما!

انقضت سبع عشرة سنة على رحيل رمز المقاومة الوطنية مصطفى معروف سعد أحد أهم قادة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.

كان قائدًا سياسيًا من طرازٍ فذّ واستثنائي، لبناني عربي قومي ناصري. طوال حياته كان مشدودًا برباطٍ كفاحيّ نضاليّ إلى قواه الوطنية والقومية والعروبية، وخاصة إلى التنظيم الشعبي الناصري.
مصطفى معروف سعد غاب بالجسد، لكنه بقي بالروح والقيم وبالصمود والكرامة والشجاعة ذلك لأنه سليل بيت مقاوم مقدام شجاع لا يهاب الأعداء، ومناصر للفقراء والمحتاجين والمضطَهَدين… بعد استشهاد الوالد معروف سعد حمل مصطفى سعد راية النضال والكفاح حتى صار قائدًا للعمل المقاوم، ورمزًا لجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وكان داعمًا ووفيًا للقضية الفلسطينية والمدافع عنها والدليل كان بالفعل وبالقول: “سأحمي شعبنا الفلسطيني بما تبقى من رموش في عيوني.” وهو الذي فقد بصره بعملية تفجير إبان الاجتياح الإسرائيلي على لبنان مما تضرر جسديًا وخسر ابنته ناتاشا، وبرغم ذلك الحدث الأليم إلا أنه تابع مسيرة النضال والعمل المقاوِم، ووقف شامخـًا صامدًا في وجه العدو الصهيوني وكل مؤامرات المتآمرين والعملاء كما عمل على توحيد الصفوف بين الأخوة الفلسطينيين واللبنانيين وحافظ على الاستقرار والوحدة واللّحمة الوطنية.

اقرأ أيضاً: مصطفى سعد: باقٍ في الذاكرة…

لقد كان مصطفى معروف سعد يجيد الإبحار في البحر السياسي المتلاطم الأمواج، وكان ينجح في قيادة  السفينة إلى بر الأمان رغم حدة وشدة التجاذبات السياسية في الخلافات والتناقضات، لقد كان يعرف كيف تُدار الأمور، وكان يرى أن المصلحة العامّة تتطلب منه حنكة وذكاء وحكمة، وكان ينجح ببصيرته الثاقبة والمدرِكة في إدارة الواقع المُحاط به.
تعلّم أبو مصطفى معروف سعد وتشرّب تعاليم ومبادئ الزعيم الراحل جمال عبد الناصر على يد والده، فتحصّن بتلك المبادئ العروبية الناصريّة وبالعزيمة القوية حتى مكّنته من الوقوف والعمل المتواصل والصمود والمقاومة في وجه كل الهجمات الشرسة التي تعرّض لها الوطن ، وتعرّض لها هو على المستوى الشخصي، قاوم وناضل وتحدّى كلّ الصعاب.
مصطفى معروف سعد أنجز في حياته موقفًا نوعيًا خاصًا به، بمعنى ما وبقدرٍ ما، لقد حقق ذلك باندماجه بالعمل السياسي والثوري والنضالي، ومع الآخرين الذين حملوا الهمَّ ذاته والقضية ذاتها ، قضية فلسطين التي كانت هاجسه أيضًا، بحيث نتج عن ذلك شخصية مقاوِمة موحّدة متّسقة بمعنى ما وبقدرٍ ما.
وأخيرًا، اليوم وبعد أن انقضت سبعة عشر سنة على رحيله، ما زالت ذكراه حاضرة بكل روحها، وبرغم ذلك إلا إننا نفتقد اليوم أبا معروف، نفتقد مواقفه وقيادته الحكيمة، ورؤيته المستقبلية للأمور السياسية، فكم نحن بحاجة إليك في هذه الظروف الصعبة!

آخر تحديث: 25 يوليو، 2019 3:14 م

مقالات تهمك >>