الزراعات البديلة: ماذا تؤمن للاقتصاد اللبناني؟

الزراعة البديلة
الأزمة الاقتصادية في لبنان بعد اقرار الموازنة لم تمنع الاطلالة على الزراعات البديلة التي لو تم الاهتمام بها لكنا ساهمنا بشكل مباشر وغير مباشر في دعم الاقتصاد الوطني المرهق بالديون اضافة مشاكل نقص العمالة. فما هي الزراعات البديلة؟

بين “الأفوكا“، و”الكيوي”، و”الفطر”، و”القطن”، و”العدس”، و”القمح”، و”الأعلاف”، و”دوّار الشمس”، و”البزاق”، و”الأزهار العطرية”، مشترك واحد هو مسمى “الزراعات البديلة”، والتي تُطرح باستمرار كبديل، في كل مرة يُفتح ملف زراعة المخدرات- التي تغزو أراضي البقاع بشكل غيرمعلن- والتي كانت تدرّ على البقاعيين ما يصل إلى 500 مليون دولار سنويا في ثمانينيات القرن الماضي، إلا أن أيّ من هذه الزراعات البديلة المطروحة لم تجد دعما للسير بها للإستغناء عن الممنوعات.

اقرأ أيضاً: بسام همدر: الزراعه هي الخاسر الأكبر وتشكّل 1% من موازنة الدولة!

فالزراعات البديلة يمكنها ان تدّر اموالاً طائلة على لبنان، هذا البلد الذي يستورد 80% من استهلاك الحبوب وبكلفة 300 مليون دولار سنوياً، فما سبب تقاعس السلطات اللبنانية عن احياء زراعة القمح في سهل البقاع، الذي عُرف عنه انه كان خزان المنطقة من القمح. فزراعة القمح بقاعا ستؤّمن 500 طن سنويا، مما يوفر حاجة الاستهلاك، مع تصدير الفائض أيضا.

وإضافة الى القمح والحبوب، نجد الأعلاف، نظراً لسهولة زراعتها وريّها وانخفاض كلفتها، وهناك الزراعات العطرية كالزعتر، وإكليل الجبل، والسمّاق، والمليّسة، والمردكوش، والورد الجوري، وكل ما يُنتج العطور والزهورات.

وتأتي زراعة الخضار في البيوت البلاستيكية لتضاف الى الزراعات البديلة كونها تؤّمن اصنافاً مختلفة في كل المواسم، وتدّر ارباحاً كبيرة على المزارعين.

إلا أن المزارعين يعانون صعوبة التصريف بسبب الأوضاع في سوريا أولا، والتي هي منفذ لبنان الى العالم العربي، واقفال عدد من المعابر الحدودية كمعبر نصيب لفترات طويلة، وفي حال فتحت فإنها تتطلب دفع رسوم جمركية عالية جدا لا تناسب قدرة المصدرين، اضافة إلى تقاعس السلطات اللبنانية عن التواصل مع وزارات التجارة والإقتصاد في الدول العربية لتصدير الإنتاج.

فالأفوكا، التي تطرح كبديل عن الموز والحمضيات في الجنوب مثلا، تعاني من قلة الانتاج وانعدام الرعاية رغم كثرة الطلب عليها، وكل ذلك بسبب قلة الخبرة والمعرفة وتقلب أحوال الطقس وطبيعة التربة، وذلك بحسب بعض الخبراء.

من جهة ثانية، في مدينة زحلة، ثمة مبادرات فردية محدودة في الزراعة البديلة، نجحت في سهل البقاع ألا وهي تربية البزاق أو الحلزون. فهذا القطاع لا يزيد عمره عن بضع سنوات ويعتمد على التقنية الإيطالية، لأن مناخ البقاع ملائم جدا للبزاق أكثر من أي مناخ آخر في أوروبا. وقد أنتج مربو البزاق في زحلة، الذين لا يزيدون على العشرة، 300 طن، وبلغ سعر الطن الواحد 5000 دولار.

وتعيش عكار، معقل الزيتون المميز، هاجس الزراعات البديلة، فهل ستحل زراعة الفاكهة الإستوائية محل الزراعات التقليدية فيها كالعنب والتفاح والحمضيات واللوزيات والإجاص والخوخ؟

وتُعد عكار من أبرز المناطق الزراعية، فمساحة سهلها الشهير تصل الى ما يقارب 18 ألف هكتار، إضافة الى المناطق الوسطية والجبلية، مما يعني وجود مناخات متعددة تساعد على توفير ظروف مثلى لإنتاج أصناف متعددة من الزراعات غير التقليدية التي تحظى اليوم برواج في الأسواق العالمية. ففي عكار لوحدها أكثر من 70 هكتاراً من الأراضي الزراعية الصالحة.

من هنا، يسعى المزارعون منذ مدة طويلة الى توفير زراعات بديلة عن الزراعات التقليدية وثمة دراسات واختبارات يقومون بها على العديد من الأصناف الزراعية لتوفير ظروف أفضل لهم، وبما يؤمن تصريفاً افضل لنتاجهم الزراعي من خلال الاهتمام بنوعيته وجودته والقيام بعمليات التوضيب وفق المواصفات المطلوبة في الأسواق الأوروبية والعربية.

اقرأ أيضاً: عمران فخري: لا دور لوزارة الزراعة في رعاية القطاع

الا ان المشروع يتطلب رعاية رسمية، لأن المبادرات الفردية مهما بلغت جديتها وقوتها غير قادرة بمفردها على النهوض بهذا القطاع الكبير والحيوي، الذي يشتغل فيه ويستفيد منه أكثر من 40% من الشعب اللبناني.

ويبقى الخوف من الحرائق بسبب ارتفاع درجة الحرارة على المحاصيل الزراعية هو الهاجس الأكبر، في ظل عدم تعويض الوزارات المعنية او الهيئة العليا للإغاثة على أصحابها، وغياب الروزنامة الزراعية، التي تحدّد إنتاج المزارعين وتنظمه وتحميه من المزاحمة الأجنبية، اضافة الى ندرة العمالة اللبنانية وغلاء أجورها في حال توفرها من أهم المعوقات بوجه الزراعات البديلة في لبنان.

السابق
بعد استقالة الموسوي: إنتخابات فرعية في الجنوب فهل تتوحّد المعارضة؟
التالي
القرارات التركية الجديدة بحق السوريين.. نهاية سنوات العسل!