هل فوجئ حزب الله بقرار استقالة الموسوي.. ماذا عن الانتخابات الفرعية؟

النائب نواف الموسوي في أول تعليق على استقالته من مجلس النواب اللبناني، قال: فضلت ان أكون اباً وليس نائباً وان احمي بناتي دون تبعات سلبية على الجهة التي أمثلها. في المقابل نقلت أكثر من وسيلة اعلامية، أن قيادة حزب الله هي من طلب من الموسوي الاستقالة من مجلس النواب.

حتى كتابة هذه السطور، لم يصدر ما يحسم هذه الاستقالة إن كانت نابعة عن موقف شخصي من الموسوي ام نتيجة أمر حزبي؟ علماً ان الموسوي لم يقل أنه خرج أو استقال من حزب الله، وبالتالي فإن التزامه الحزبي يفترض في منظومة دينية إيديولوجية كحزب الله، أن يكون ملتزما بقرار الحزب، وخاصة في قرار استقالة من مجلس النواب.

لا شك أن التطورات الأخيرة بما يتصل بمحنة عائلية، دفعت الموسوي الى القيام بردة فعل وصفت بالسيئة، لا سيما في محاولة اقتحام مخفر الدامور، بعد أن علم أن ابنته تعرضت لأذى من طليقها وتم حجزها مع طليقها في هذا المخفر، في سياق تحقيق روتيني بمثل حوادث مشابهة.

اقرأ أيضاً: غدير… ضحية بيئة ومنظومة أوهن من بيت العنكبوت؟

وبالعودة إلى الإستقالة أو الإقالة، ربما يبرز في هذا التنازع بين الفعلين، فعل أُستقيل، فالموسوي الذي يعلن التزامه ب”المسيرة الإلهية” التي ينتمي إليها ولم يعلن أنه خرج منها أو عليها، أدرك أن قادة هذه المسيرة، باتوا شديدي التساهل في مواجهة أفعال النيل منه، لا سيما من داخل هذه المسيرة، فضلاً عن من هم خارجها.

ربما شعر أن الاستقالة هي الوسيلة المتاحة للخروج من هذه المحنة التي جعلته يشعر بنوع من اليتم، لم يكن ليتوقع أن يتلبسه بهذا الشكل الذي صار عليه، إذ لم يخرج في ظل كل الانتقادات التي طالته -بحق أو بظلم- في الأيام الاخيرة، من يدافع عنه من زملائه المسؤولين في حزب الله، بل تُرك نهباً للانتقادات والتشهير من دون القيام بأي ردة فعل تشعره بأنه محاط بالأخوة التي طالما افتخر بأنه واحد من عائلة حزب الله.
بهذا المعنى ربما كان يشعر أنه مُجبر على الاستقالة، لمنع التمادي في ما يعتبره إهانة أو تمادي الاستهانة به.

هل كان قرار الأستقالة قرارا ذاتيا؟ ربما ويكتسب هذا الترجيح موضوعيته، من نقطة لا علاقة لها بشخص الموسوي، ولا بنظرة حزبه اليه، له علاقة بحساب سياسي بالدرجة الأولى والأخيرة، فاقالة الموسوي أو القول بأنه أُستقيل، يعني بالضرورة الذهاب إلى انتخابات نيابية فرعية في دائرة صور، الأرجح أن حزب الله لا يريد الدخول في “معمعة” الانتخابات اليوم، هو بغنى عنها، وعمّا يمكن أن تحمله من مناوشات لن تمنع فوزه فيها، لكنها بالتأكيد ستحمل في طياتها ومجرياتها، تداعيات سياسية وشعبية لا يريد أن يكون هو من يفتح باب دخولها اليه. باختصار الانتخابات الفرعية اضرارها أكثر من فوائدها بالنسبة إليه.

هكذا نتيجة متوقعة، كفيلة بأن تجعل حزب الله متحفظاً بل رافضاً لفكرة إقالة الموسوي أو استقالته، اي أن اتخاذ إجراءات تنظيمية بحقه وتجميد عضويته كان كافياً، طالما أن نائبا واحدا لا يغير في واقع سيطرة ونفوذ حزب الله، فسلطة الحزب ليست ناشئة من عدد نوابه.

أُقيل ام استقال؟ هذا السؤال بذاته مزعج ومستفز لقيادة “المسيرة الإلهية”، فهذا الحزب لا يقبل بفكرة أن يستقيل عضو فيه من مهمة موكل بها، وخاصة إن كانت نيابية، الحزب هو الذي يقيل وليس النائب أو سواه من يستقيل.
لذا أيّا كانت حقيقة استقالة الموسوي فإن حزب الله في حال أصرّ الموسوي على الاستقالة، أو كانت استقالته بأمر حزبي، ف”الموقف الالهي” سيبقى أن قيادة حزب الله هي من طلبت منه الاستقالة.

على إثر هذه الاستقالة أو الإقالة، نقلت وسائل إعلام الكتروني، أن الشيخ محمد توفيق المقداد المدير لمكتب ولي الفقيه الشرعي في لبنان، قد استقال من موقعه، هذه الاستقالة تبدو محاولة للاعتذار عن مشهد في الحدّ الأدنى غير لائق بمن هو في موقع المقداد، ومن يفترض أن أحد وظائفه في مكتب خامنئي هي معالجة قضايا أسرية كالطلاق والزواج وتوجيه النصائح للعائلات. الشيخ المقداد والد طليق غدير بنت النائب الموسوي، لذا كل ما جرى يفرض معنويا منه القيام بخطوة ما، ربما كانت الاستقالة هي الحل الذي لا يد منه بعدما سبقه الموسوي إليها.

السابق
حركَةٌ لإعادة التوازن بتحسين إدارة التسوية
التالي
لماذا نتضامن مع الفلسطينيين ضد حكومتنا؟