جنبلاط في مواجهة حصاره: إلى موسكو بدعوة من بوتين

"استقبل نائب وزير الخارجية والمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا ميخائيل بوغدانوف في 17 تموز 2019 في موسكو ممثل قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي في لبنان الدكتور حليم بو فخر الدين، وجرى خلال اللقاء تبادل الاراء حول تطورات الأوضاع في لبنان".

بحسب بيان وزارة الخارجية الروسية: “أكد الجانب الروسي تمسكه بالمنهج المبدئي الداعم لسيادة الجمهورية اللبنانية ووحدة أراضيها واستقرارها ومنع التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية. كذلك تم التشديد على “ضرورة تضافر الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط بشكل فعال”.

اقرأ أيضاً: الموقف السعودي من لبنان بعد استقبال «الملك» سلام، السنيورة وميقاتي

وفي معلومات ل”جنوبية” أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، سيلبي دعوة تلقاها من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لزيارة موسكو. وتأتي هذه الزيارة في ظل الجهود الروسية لترسيخ نفوذ موسكو الإقليمي ولا سيما في سوريا، فضلا عن ترسيخ علاقاتها التقليدية مع لبنان، والتي يأتي في مقدمها العلاقة مع وليد جنبلاط و”الحزب الاشتراكي”.

من الملاحظ ان زيارة حليم بوفخر الدين موفدا من جنبلاط الى روسيا، تأتي في ظروف سياسية لبنانية يتلمس فيها القريبون من جنبلاط، محاولة اطباق على دوره ونفوذه السياسي لا سيما، داخل الطائفة الدرزية. بعدما نجحت نسبيا محاولات تحجيم امتداداته خارج الحاضنة الدرزية، من خلال قانون الانتخاب، والتسويات التي ادارها حزب الله بعيدا من جنبلاط ان لم يكن في وجهه وعليه.

تخوف جنبلاط من تحجيمه واقصائه، يتنامى لدى المحيطين به، لاسيما في مرحلة يتم فيها نقل الزعامة الجنبلاطية الى الشاب الصاعد النائب تيمور جنبلاط، وليس خافياً أن “قضية البساتين وقبر شمون”، في ما يحيط بها من جدل حول احالتها الى المجلس العدلي، يعكس لدى “الجنبلاطيين” حالة من الإصرار على ما يسمونه مخطط عزل زعيم المختارة، ولايخفي هؤلاء تشكيكهم بدور حزب الله الذي وقف في وجه كل محاولات المعالجة التي تبناها معظم القوى السياسية باستثناء حزب الله ثم المير طلال أرسلان.

حركة اتصالات ناشطة يقوم بها وليد جنبلاط في الأسابيع والأيام الاخيرة، سواء في لقاءاته الداخلية أو رسائله السياسية الهادئة والمرمزة نحو مختلف الأطراف، وفي لقاءاته النشطة مع السفراء الأجانب في لبنان، التي كان آخرها بحسب موقع النشرة، اللقاء الذي جمعه في قصر الصنوبر امس الخميس مع السفيرين الفرنسي والأميركي، فضلا عن لقاءات بو فخرالدين في موسكو.

كل ذلك يشير الى أن جنبلاط يقوم بمحاولة التفاف محلي ودولي على ما يسميه قرار حصاره وتحجيمه. الاهتمام بدور روسيا على هذا الصعيد، يتأتى كما بات معروفاً، من الاجماع الدولي والإقليمي على دورها في سوريا، ومن تنامي التباينات بين السياسة الإيرانية والسياسة الروسية في هذا البلد، فموسكو التي تدرك أن العلاقة مع ايران لن تنقلب الى عداء، لأسباب إقليمية ودولية ولأسباب ميدانية على الأرض السورية، الا أن ذلك لا يخفي مساعي موسكو في بناء قواعد ديمغرافية لها في سوريا، وتأتي العلاقة مع الدروز في جنوب سوريا، حاجة متبادلة بين روسيا والأقلية الدرزية، التي بنت في السنوات الأخيرة جسورا من العلاقة مع الروس في سياق الحماية من بطش النظام السوري، او التحصن في مواجهة جماعات داعش وغيرها من مجموعات تناصبهم العداء. جنبلاط لعب دورا على هذا الصعيد، لا سيما في فتح قنوات تواصل بين الدروز وموسكو.

اقرأ أيضاً: نصر الله يجر لبنان إلى حرب إقليمية

في ظل الاحتدام الإقليمي يقرر وليد جنبلاط أمام حجم الضغوط الداخلية التي يعاني منها ولا سيما من حزب الله، أن يستعين بعلاقاته الدولية والإقليمية، وزيارة روسيا بما تحمله من قراءات سياسية، في تقاطعات إقليمية ودولية، سواء في سوريا أو لبنان، تجعل زعيم المختارة في موقع من يجمع أوراق القوة، لصدّ القوة الناعمة التي تحاصره وتحاول “خنق زعامته بالقطنة”.

آخر تحديث: 22 يوليو، 2019 5:06 م

مقالات تهمك >>