زيارة الرؤساء إلى الرياض: هل يعود الدعم السعودي لـ«رئاسة الحكومة»؟

تلبية لدعوة المملكة العربية السعودية، حط رؤساء الحكومات السابقون تمام سلام ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة في الرياض صباح اليوم، حيث التقوا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لمدة نصف ساعة، ومن ثم اجتمع الرؤساء بوزير الخارجية ابراهيم العساف.

وسجلت هذه الزيارة، التي تستمر ليوم واحد، والتي تم تنسيقها مع رئيس الحكومة سعد الحريري، حتى اللحظة، مواقف عديدة من شأنها ان تؤشر لواقع اكثر دينامية في علاقة المملكة مع النخبة السياسية الاسلامية السنيّة التي تحوز في لبنان على رئاسة السلطة التنفيذية ممثلة برآسة الحكومة، حيث أشارت مصادر مقربة من الرئيس ميقاتي بأن الزيارة واللقاءات التي عقدت هناك هي ممتازة جداً، وهي ستنتهي اليوم على ان تستكمل نتائجها في المرحلة المقبلة.

وكان ميقاتي قد صرح من السعودية قائلاً: “السعودية ستمد يد العون للبنان، ولقاء العاهل السعودي اليوم أعطانا زخماً بأن المملكة يهمها لبنان بجميع أطيافه”. لافتاً الى أن هناك “خطوات سعودية قريبا نحو الدولة اللبنانية تنسجم مع ما يتمناه كل لبناني مخلص”. وكشف أن نحو 20 اتفاقية بين السعودية ولبنان هي قيد الاعداد حاليا.

من جهة أخرى، نُقل عن الرئيس السنيورة قوله بأن اللقاء مع الملك سلمان بحث بضرورة عودة السعودية لدعم لبنان واستقراره، وذلك بعد جرأة البعض في لبنان بالكلام عن “اتفاق الطائف” ومحاولة تعديله. مشيراً الى أن الزيارة أتت للحديث عن كل لبنان.

وقال السنيورة أن لبنان بحاجة الى ايجاد المسافة الصحيحة بين الدولة اللبنانية وحزب الله، واعتبر أن كلام الحزب عن سياسة النأي بالنفس بقي “حبراً على ورق”.

أما الرئيس سلام فأشار الى أن الزيارة طبيعية ومهمة وهي لتعزيز التواصل مع السعودية.

اقرأ أيضاً: الموقف السعودي من لبنان بعد استقبال «الملك» سلام، السنيورة وميقاتي

وفي المعلومات عن اللقاء مع الملك سلمان، أفيد بأن الرؤساء الثلاثة طلبوا دعم موقع رئاسة الحكومة اللبنانية والرئيس الحريري، في حين أتى الرد من الملك بأن المملكة مع كل ما يخدم لبنان.

وتجدر الإشارة الى أن اللقاء أتى بطلب من الرؤساء الثلاثة، وأن لقاءهم مع الرئيس الحريري قبيل السفر كان للحديث عن هذه الزيارة، وكان قد حملهم خلال اللقاء رسالة للمملكة لـ”تعزيز العلاقة بين لبنان والسعودية”، وهو ينتظر عودتهم لإكمال المشاورات.

وأشار مصدر وزاري في تصريح اعلامي بأن الزيارة تأتي من ضمن سلسلة خطوات كان الرؤساء الثلاثة قد بادروا اليها منذ “اختلال كفة الحكومة لصالح حزب الله وحلفائه”.

وفي هذا السياق، أكد الملك سلمان للرؤساء الثلاثة على حرص المملكة العربية السعودية على أمن لبنان واستقراره، وأهمية الحفاظ عليه ضمن محيطه العربي. ولفت الى أن “ما يمس أهل السنة في لبنان يمسنا في المملكة. مشيراً الى  أن “المملكة موقفها واضح وتريد للبنان الازدهار”.

وكان النائب الشمالي السابق خالد الضاهر قد انتقد قبل اسبوع المملكة السعودية التي تتخاذل عن نصرة اهل السنة في لبنان، في حين ان ايران وعلى الرغم من أزمتها الاقتصادية وحصارها ما زالت تمد حزب الله بالمال والسلاح، مما ادى الى استقوائه على جميع اللبنانيين.

وتعليقاً على أجواء الزيارة، قال مستشار الرئيس سعد الحريري عمار حوري، في حديث لجنوبية، بأن الزيارة تأتي في سياق التشاور الدائم بين لبنان والمملكة العربية، إضافة الى كونها أتت اليوم لتعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين، وخصوصاً في ظل الصعوبات والتحديات السياسية التي نشهدها في لبنان وعلى الساحة الإقليمية.

عمار حوري

وعن ما إذا كانت ستنتج عودة للدعم السعودي الى لبنان، أشار حوري الى أن المملكة دائماً ما كانت تقدم الدعم والخير للبنان، وهي لم تتركه يوماً، مضيفاً: “هناك عدة مشاريع قيد الإعداد، تعمل عليها اللجنة اللبنانية السعودية المشتركة بإشراف الرئيس الحريري، وسيتم البدء بتنفيذها، وهذه المشاريع من شأنها تحسين الوضع الإقتصادي للبنان في ظل الصعوبات التي يمر بها”.

ورداً على سؤال حول إمكانية “انزعاج” الأطراف الأخرى في البلد من هذه الزيارة وما ستنتج عنه، قال أنه من غير المفروض أن يهاجم أحداً السعودية اليوم وليس من مصلحة أحد فعل ذلك، بل مصلحة لبنان دائماً تكون بعلاقاته الجيدة مع أشقائه العرب، لا سيما المملكة العربية السعودية.

آخر تحديث: 16 يوليو، 2019 6:18 م

مقالات تهمك >>