جعفر عبدالكريم طرقَ المحظور.. وودّع «شباب توك»!

قبل سنوات توجه الإعلام الغربي إلى المنطقة العربية عبر شبكات أجنبية افتتحت قنوات إعلامية ناطقة بالعربية، إلإ أن التلفزيون الألماني اختار الإبحار نحو الشباب خاصة مع نمو نسبة الفئات المهاجرة إلى ألمانيا من سوريا خصوصا ومن والعراق.

ومع افتتاح قناة DW الألمانية باللغة العربية، أطلّ مجموعة إعلاميين في برامج تناقش وضع اللاجئين وتعرّف عن الثقافة الأوروبية، إلا أن برنامجاً واحداً استطاع النفاذ إلى المنطقة بشكل واسع ومنقطع النظير كان عرابه الإعلامي اللبناني الشاب جعفر عبد الكريم، حمل البرنامج اسم “شباب توك” وبلمح البصر قدّم البرنامج ثمانية مواسم قبل أن يختتم منذ أيام في حلقة استضاف فيها جعفر كادر فريق العمل.

البرنامج الذي دخل إلى أفكار الشباب العربي، ناقش مواضيع وصفت بالمحظورة في الإعلام العربي، كالحديث عن الإلحاد والمثلية والزواج المدني والتحول الجنسي ومعاناة الاعتقال في الانظمة القمعية، وغيرها من المواضيع الشائكة التي من السهل تقديمها من برلين، ولكن السؤال هو كيف نفذ البرنامج إلى العالم العربي وتلقاه بشعبية كبيرة؟

اقرأ أيضاً: هل قضى اليوتيوب على نجوم الكاسيت؟!

تمكنّ جعفر مع فريق عمله من تحقيق معادلة الوصول عبر ثلاثة عوامل مساعدة، الأول تمثل باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي وذلك عبر فيديوهات قصيرة توصّف الحالة وتشرحها وتقدم معلومات وبيانات وقد تميزت هذه الفقرة بعرض الفيديوهات على شاشة تفاعلية تضع جعفر وضيوفه على طاولة الحوار.

العامل الثاني جاء عبر النزول إلى الشارع العربي، حيث جال جعفر في مخيمات اللاجئين في لبنان والأردن والعراق وتركيا، وزار مناطق صراع عديدة كما ناقش الحريات في تونس والأردن، ونقل معاناة الشارع الفلسطيني فضلاً عن إثارة الجدل عبر عدة حلقات تقابل فيها مسؤولون مباشرة مع المواطنين كنقاش العودة الطوعية في حلقة صوّرت في مخيمات البقاع اللبناني.

العامل الثالث في نجاح البرنامج يكمن بكاريزما جعفر كشاب عربي يخرج إلى الشاشة في عمر مبكر، لا يبالغ في إطلالته حيث تمسك بالقميص الأبيض المفرد دون جاكيت أو ربطة عنق منذ الموسم الأول، مع حذاء رياضي أبيض وجلسة نصف ثابتة على كرسي عالي الارتفاع، مع حركات في اليدين مكنّت جعفر من تكوين صورة ثابتة في ذهن الجمهور عن نموذج الشباب العربي المثقف المحب للاستماع وقراءة تجارب الآخرين والحديث عنها.

بالمقابل واجه البرنامج في سنواته الثمانية انتقادات واسعة كاتهام البعض له بنشر ثقافة الغرب وطمس الثقافة العربية، وان حالة التوتر التي يبديها جعفر خلال الحلقة تمنع حدوث نقاش متوازن بين الآراء، فرغم سعيه لاستضافة أشخاص عبر الانترنت يمثلون وجهة نظر مختلفة، إلا أن ضيوف الاستديو لطالما كانوا الأكثر تمكناً وكأن البرنامج يدافع عنهم بشكل غير مباشر.

اقرأ أيضاً: حياة النجوم الخاصة.. ملك من؟!

ودّع جعفر متابعيه تاركاً إرثاً إعلامياً لبرنامج نوعي في ظل هيمنة السوشل ميديا وجمهور متفاعل لأنه وجد مساحة للتعبير في “شباب توك” فكان البرنامج للشباب وعنهم واستطاع جذبهم في مرحلة يكثر فيها التمرد على القوالب التقليدية.

قد تكون أنت أو أحد أفراد عائلتك وجدت نفسك في هذا البرنامج عبر ضيف يشبهك أو قصة تروى تتقاطع مع حياتك، لكن هل قدّم البرنامج حلولاً جديدة لك.

 لعلّ البرنامج رفع نسبة الجرأة في داخلك للتعبير والصراخ ورفض الديكتاتورية بكافة أشكالها، وهذا ما جعل ركن الاستديو المليء باللون الأصفر وابتسامة جعفر في بداية كل حلقة بطاقة عبور إلى حقل من الطاقة لشباب عربي يحق له بدل المنبر ألف حتى يروي أحاديثه بكل ما يملك من رغبة.

آخر تحديث: 15 يوليو، 2019 2:53 م

مقالات تهمك >>