صفقة القرن لم تمت… قد تعود بأشكال جديدة؟

بعد إتمام العرب واجباتهم تجاه فلسطين صمتوا صمت أهل الكهف:"عرب النظام" ساندوا غاريد كوشنر في صفقته ففتحوا أبواب المنامة له واستقبلوه، و"عرب القضية" اعتلوا المنابر وهددوا وتوّعدوا ومن ثم نزلوا عن منابرهم، لتعود الامور كما كانت عليه. ما هو رأي عضو المجلس الثوري في حركة فتح المحلل السياسي جمال أشمر؟

منذ أكثر من العام 2017 أيّ لحظة فوزه بكرسيّ رئاسة الولايات المتحدة الأميركية وتعيين صهره اليهودي غاريد كوشنير كمستشار له يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دفع القضية الفلسطينية نحو الزوال.

وفي تعليق حول امكانية القول بفشل ما سميّ بـ”صفقة القرن” اعتبر المحلل السياسي وعضو المجلس الثوري في حركة فتح جمال أشمر أن “بالنسبة لصفقة القرن أرى أنها تواجه عقبات أساسية، والعقبة الأهم هي غياب السلطة والفصائل وكل رجال الأعمال الفلسطينيين عما سميّ بـ(ورشة المنامة). فهناك موقف سياسي موّحد لأن كل الشرائح الفلسطينية ترفض الصفقة، وهذا سبب أساسيّ من أسباب تعثّرها وليس فشلها. لأني أعتقد أنها ستستمر، وكان يمكن اعلان دفنها لو أن بلدين عربيين آخرين غير لبنان وفلسطين هما مصر والأردن قد أعلنا رفضهما للورشة، عندها كان تم إعلان دفنها”.

اقرأ أيضاً: «صفقة القرن» الحقيقية هي المبادرة العربية للسلام

ويتابع أشمر، بالقول “وكما لاحظنا في الخطة كان هناك مشاركة للإردن ومصر، فحضور هذين الطرفين منع اعلان موتها، إضافة إلى حضور دول قوية كالإمارات والسعودية اللتان حضرتا الورشة”.

ويرى أشمر أنه “ستعود الصفقة بلباس جديد، ويمكن أن تظهر بعض إجراءاتها التي تذهب إلى التطبيق. والأساس في تعثّرها هو الموقف الفلسطيني الموّحد الذي لو دعمته مصر والأردن لكانت الصفقة ماتت”.

وردا على سؤال حول امكانية عودتها خلال الأشهر القليلة المتبقيّة من عهد ترامب؟ يلفت أشمر إلى أن “ترامب وكوشنر يمكن أن يضاعفا جهودهما خلال الفترة المتبقية ويمكن أن يكون أمام ترامب فرصة للعودة في الإنتخابات الرئاسية القادمة، وهو يتلاقى مع بنيامين نتنياهو في الخروج من الموقف الأميركي التقليدي الذي كان ضد القضية الفلسطينية، أما اليوم فقد بات أكثر مجاراة لإسرائيل، وترامب أظهر عدائه للقضية من خلال موقفه من الأونروا وتمويلها، ودعم الإستيطان، وإعلان القدس كعاصمة لإسرائيل، حيث أنه خرج عن السياسة الأميركية التقليدية”.

جمال أشمر

وفي رده على السؤال الذي يرى في المؤتمرات القومية المؤيدة للشعب الفلسطيني في بعض الدول العربية ومنها لبنان، والتي لا تعدو كونها عبارة عن استنكارات كلاميّة فقط، لفت المحلل السياسي الخبير بالشأن الفلسطيني جمال أشمر أنه “سأكون صريحا حيال مؤتمر(متحدون أمام صفقة القرن)، في المبدأ هي مواقف إيجابية، وتعبّر عن مواقف رافضة لصفقة القرن، وأعتقد أنه يجب ألا تكون هذه المواقف موسميّة، بل أن تصبح خطة عمل متواصلة، وأذكر هنا مقولة للشيخ محمد مهدي شمس الدين تقول “للأنظمة ضروراتها وللشعوب خياراتها”. فإذا كانت الأنظمة تذهب تحت تأثير الضغط، فهذا ما ينطبق على الجماهير العربية التي عليها ان تعبّر بشكل فاعل ضد صفقة القرن. فلماذا لا يكون هناك مقاطعة للبضائع الأميركيّة كخطوة أولى جديّة، بل عبر موقف جديّ يتفاعل ويتصاعد”.

ويضيف أشمر، بالقول “لماذ لا نُخصص يوم عمل دعما للفلسطينيين الذين يتحملون ضغوطا جراء مواقفهم السياسية، وأين (شبكة الأمان) التي طلبتها السلطة الفلسطينية ووافقت جرّائها الجامعة العربية على تقديم الدعم بقيمة 100 مليون دولار؟”.

اقرأ أيضاً: «صفقة القرن» الغبية: تعريف جديد لـ«حل الدولتين»؟

ويعتبر أنه “اضافة إلى كل ما تقدّم، هناك أشكال كبيرة يمكن أن تلجأ إليها هذه القوى، ولا ننتظر حدث مثل هذا لتبيان موقفنا، وكان سابقا هناك ما يُسمى بجبهة الأحزاب العربية المشاركة بدعم القضية الفلسطينية، ولكن الآن أين هي؟”.

و”بالتقييم أرى أن المؤتمرات هي تعبير إيجابي يجب أن يتحوّل إلى مؤسسة ولقاء أحزاب لدعم القضية، ويجب الذهاب الى خيارات تُوجع العدو، منها وأولها مقاطعة البضائع الأميركية، كما تفعل حركةPDS  في أوروبا ضد المنتجات الإسرائيلية”.

ويختم  جمال أشمر، بالقول “المؤتمر حدث إيجابي، فإذا لم يحصل يكون كارثة، وهو كما يقال (السكوت علامة الرضا). لكن يجب أن يتطوّرالموقف ليصبح فاعلا. والأهم هو بقاء الشعب الفلسطيني ووحدته فوق ترابه الوطني”.

آخر تحديث: 11 يوليو، 2019 3:40 م

مقالات تهمك >>