مارسيل خليفة لن يغني للوطن حتى يكون الجميع للوطن

اعتاد جمهور الفنان مارسيل خليفة على سماعه ينشد النشيد الوطني اللبناني في افتتاح جميع المهرجانات التي يكون ضيفها الأول مرنماً ومصلياً للنشيد قبل أن يكون منشداً له حتى رسخ فكرة صلاة النشيد في ذهن من يحبه.

لكن من حمل قصائد محمود درويش في ألحانه، صدم الجمهور المتدفق إلى بعلبك في إفتتاح المهرجان بأغنية خصّ بها منطقة بعلبك دون القاء النشيد الوطني كما هي العادة، مما أثار زوبعة صحفية وإعلامية على مارسيل وجلب له انتقاد واسع ولاذع طاله عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وكما هي الحال في مواقع التواصل كان “التريند” هو عدم غناء مارسيل للنشيد الوطني بدل الحديث عن حفلته وما قدّم فيها من أغنيات.

الأمسية التي جاءت بعنوان “تصبحون على وطن” كانت قد نقلت موسيقى مارسيل مع الأوركسترا السيمفونية اللبنانية بقيادة لبنان بعلبكي، وكورال اللويزة بإدارة الأب رحمة.

اقرأ أيضاً: هل تتعرض لطيفة لمؤامرة في بلادها؟!

مارسيل كان قد استبق انطلاق الحفل بإطلاق عبارات الغزل في بعلبك ومدرجها الأثري عبر القول: “تاريخ بعلبك أستحضره الليلة في هذه الحفلة في وطن يمكن أن يكون مستحيلاً، ولكن ما علينا سوى أن نؤمن بهذا المستحيل”. وختم منشور طويل على الفايسبوك بالقول: ” نقنع أنفسنا بأنه ما زال هناك أمل!”، فهل خانت “مدينة الشمس” محبة مارسيل لها؟!

لم يكن هذا رأي الجمهور المنقسم على مواقع التواصل بين الهجوم على مارسيل وإيجاد المبررات له، كما رأى مغّرد بأن ما فعله مارسيل هو رسالة احتجاج على ما وصل إليه لبنان حالياً. ليغرّد آخر بأنّ “الكادح أصبح ثرياً يعيش في القصور ويتكبر على لبنان ورموزه وشعبه”. إلا أنّ الرد الأكثر هجوماً جاء من الفنان اللبناني زين العمر المعروف بولائه للعهد بشكل كبير حيث كتب: ” في فنان مبارح بحفلتو رفض إنو يحطو النشيد الوطني اللبناني.. تفه على شرفك وشرف يللي بيحضرك.. وتفه على شرف يللي عاملين إلك قيمة.. أكيد اليوم كل الناس رح يبزقوا عليك يا واطي.. ما الي الشرف اكتب اسمك على صفحتي”

لم يتأخر مارسيل خليفة بالرد على هذه القضية ليكون جوابه عبر جريدة النهار بالقول: “أنا موجود في عمشيت، وجاهز للاستدعاء إن شاؤوا. نعم، كلّنا للوطن ولكن فليعيدوا لنا الوطن… بيئتنا دمّرت وأولادنا هاجروا، حين يعودون سيكون لنا وطن وسنكون كلنا للوطن”. وأضاف: “حين بدأ الرصاص، اقتلعنا من قرانا وقبعنا في المجهول، فكتبنا موسيقى وغنينا، أريد أن أقنع نفسي بوجود ذرّة أمل”.

اقرأ أيضاً: النجمة جوس ستون: حطموا قلبي في إيران

بعلبك كانت أول محطة في مهرجانات صيف لبنان المترنحة تحت وطأة الأوضاع السياسية وانعكاسها على وضع السياحة، وها هي انطلقت بأزمة فنية ذات طابع سياسي، فانقسم الجميع حول موقف مارسيل خليفة بدل الانجسام بالموسيقى لغة الشعوب.

 أما مارسيل الفنان الملتزم المعروف بأغانيه الوطنية ودفاعه عن حقوق الكادحين والفقراء، فانه عاد بعد غياب ليفرض طقوسا جديدة من الوطنية غير تقليدية، وليضرب وعي الكتل الطائفية التي يتكون منها لبنان على رأسها، ولم يبال بالحملة الشرسة التي شُنّت عليه وتوقعها دون شك، وذلك عسى ان يعود الناس الى وطنهم الذي باعوه لزعمائهم الطائفيين منذ الاستقلال.

السابق
كلام باسيل من طرابلس يودي باتفاق معراب… ماذا عن جلسة مجلس الوزراء؟
التالي
تحدي غطاء الزجاجة يصل إلى شذى حسون