صباح بري في بعبدا: حزب الله نصح فهل يلين موقف الرئيس؟

صبّح الرئيس نبيه بري على الرئيس ميشال عون هذا الصباح كما عبر هو نفسه حين خروجه من قصر بعبدا، وعلى غير عاداته الصباحية ولا الأسيوعية، قرر الرئيس بري أن يزور بعبدا.

فمن المعروف أن الرئيس بري الذي كان يزور أسبوعيا وفي يوم الأربعاء، رؤساء الجمهورية السابقين، أي منذ تولى رئاسة مجلس النواب قبل سبعة وعشرين عاما، كسر هذا العرف مع الرئيس عون، وتفادى الزيارة الدورية لكن من دون أن ينقطع عنها في المناسبات الرسمية، او في ظروف استثنائية تجمع الرؤساء الثلاثة ماذا حمل بري على زيارة بعبدا اليوم، بحس المعلومات فان ملف حادثة 30 حزيران في قبر شمون وتداعياته، هو الهدف من الزيارة، فبعدما أوكل حزب الله الى بري المضي في معالجة هذه القضية، الى جانب مديرعام الأمن العام عباس ايراهيم الذي كان أجرى لقاءات واتصالات مع الجهات الدرزية المعنية، فان الرئيس بري بما توفر لديه من معطيات، نقل الى رئيس الجمهورية تمنيات بأن يعود عن قراره المتمسك بإحالة قضية مقتل مرافقي الوزير صالح الغريب الى المجلس العدلي، لاسيما مع تصاعد المطالبة بأن يضم في هذه الإحالة ملفي الجاهلية والشويفات اللذين يتصلان بالصراعات داخل الطائفة الدرزية.

اقرأ أيضاً: «حزب الله» ومثلث التسوية الذهبي المتمذهب

ومن المعلوم أن جلسة مجلس الوزراء لم يحسم موعد عقدها بعد هذا الأسبوع، بسبب إصرار التيار الوطني الحر فضلا عن المير طلال أرسلان ورئيس الجمهورية أيضا، على ان يتخذ مجلس الوزراء قرارا بإحالة ملف قبرشمون الى المجلس العدلي، وكان الوزير جبران باسيل قد وجه رسالة في هذا الاتجاه من خلال جمعه وزراء “التيار” في وزارة الخارجية في خطوة لوح من خلالها باستخدام الثلث المعطل في الحكومة، وحالت هذه الخطوة دون انعقاد مجلس الوزراء الذي تأخر انعقاده لأكثر من ساعتين، أي بعد أن شارك بعض وزراء التيار في جلسة شكلية. وما عزز من اندفاعة الرئيس بري الى زيارة بعبدا، اطمئنانه الى موقف حزب الله الذي ليس متحمسا للاحالة الى المجلس العدلي، والاهم أنه لا يريد ان يتم التصويت في مجلس الوزراء لحسم القرار في هذا الشأن، باعتبار أن التصويت سيكشف جانب من الانقسامات بين حلفائه، وسيجعله في موقع محرج مع بعض حلفائه في حال رفض الإحالة على المجلس العدلي.

من هنا فان الرئيس بري في حضوره الى بعبدا، كان يلبي تمنيات حزب الله الذي اعتبر أن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تتم بعيدا عن رئيس الجمهورية، فطلب بري تسليحه بموقف داعم من حزب الله له قبل اللقاء مع الرئيس عون، فكان له ما أراد حيث سرب حزب الله إعلاميا وأبلغ من يعنيهم الأمر أن الرئيس بري يعبر عن موقف حزب الله في قضية قبر شمون، ولاقى جنبلاط هذا الموقف بالايعاز الى مناصريه عدم تناول حزب الله والدخول في سجالات مع مسؤوليه ومناصريه. يبقى أن حسم موعد جلسة مجلس الوزراء يتطلب سلسلة اتصالات لتليين موقف أرسلان وباسيل، وهذا ما لم تظهر مؤشراته بعد، لا سيما أن باسيل وارسلان كانا شديدي الانزعاج من اتصالات تجري بين بري والرئيس الحريري وجنبلاط ومع حزب الله بواسطة بري، بدا فيها التيار الوطني الحر وكأنه غير معني ان لم يكن الخصم في هذه الاجتماعات، علما أن أرسلان أيضاً لم يتم التعامل معه كصاحب العزاء، وهو ما جعله يتشدد في موقفه الذي لاقاه الرئيس عون بالدعم والتضامن. هل ستغير زيارة الرئيس بري الى بعبدا من موقف عون، الارجح نعم لأن الرئيس عون يدرك مخاطر تعطيل جلسة مجلس الوزراء في هذا الظرف، والأهم أنه يدرك أن حزب الله على موجة أخرى لا يمكن ادارة الظهر لها.

آخر تحديث: 9 يوليو، 2019 5:54 م

مقالات تهمك >>