مهرجانات صور الدوليّة في عزّ شبابها.. باتت كهلة

انطلقت مهرجانات صور منذ أكثر من عقد ونيّف، كما اعلنت السيدة رندة برّي رسميّا. وها يعنيّ أن هذا المهرجان لا زال مراهقا لم يشخ بعد. فلماذا تحوّل من مهرجان دوليّ ضخم يستقبل أكبر الفرق الفنيّة إلى حفلتين غنائيتين ليليتين لموسم عام 2019؟

من المستغرب أن الوكالة الوطنية للإعلام، وهي الوكالة التي يتابع اللبنانيون أخبار السياسيين والرسميين من خلالها، لم تغط المؤتمر الصحفيّ لخبرالإعلان عن مهرجانات صورالدوليّة. مع أن الإعلام يتهافت عادة على تغطية أخبار المهرجانات الصيفية في كافة قرى لبنان، حتى القروية منها، نظرا لكمية الأموال التي تُصرف على التغطيات هذه.

ومن الملفت أن المسؤولة عن مهرجانات صور الدوليّة هي زوجة رئيس مجلس النواب شخصيّا، فنراها في هذا المؤتمر الذي عُقد في دارتها في عين التينة تشتكي من تأخّر السلطات المعنيّة بدفع المتأخرات الخاصة بالمهرجان، والتي على أساسها يُقام مهرجان العام التالي كما قيل.

اقرأ أيضاً: «التجمع النسائي الديمقراطي» يختتم المسابقة الوطنية التعبيرية والفنية للطلاب

على صعيد الجنوب ككل ليس هناك من مهرجان بارز سوى مهرجانات صور، فلماذا التقصير حياله خاصة أن رئيس مجلس النواب، والرئيس سعد الحريري، والأمين العام لحزب الله، ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة، إضافة الى اللواء عباس إبراهيم، والنائبة بهية الحريري، عدا عن نواب كتلتيّ الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير، والوزراء كوزير الماليّة وهم من أبرز الشخصيات السياسية الجنوبية في لبنان، إن لم ننس وزير الثقافة، الذي لم يثق بمن يمثّله، في كافة الأنشطة الثقافية، منذ مجيئه إلى الوزارة إلا بزوجته السيدة لين طحيني.

فلماذا هذا الإهمال تجاه الجنوب والثقافة فيه؟ ولماذا يتكلّ الجنوبيون على دولة الكويت لترميم قلعة الشقيف؟ كما اتكلوا سابقا على فرنسا والأونيسكو؟

وراء هذه السياسية الإهمالية لا يشعر الجنوبي بالحياة الثقافية التي لولا بعض المبادرات الفردية البسيطة في كل من النبطية وجزين وصور، غير المدعومة إلا من مؤسسات أوروبية، لكانت الحياة الثقافية خاوية. ولا يعرف الجنوبيون إلا حفلات الطرب في الملاهي الليلية والنوادي والمطاعم على خط صور الناقورة.

حتى الندوات باتت تُعد على أصابع اليد الواحدة في منطقة تمتد من الناقورة جنوبا حتى النبطية مرورا، بجزين وصور الى صيدا، وهذه المدن هي من أهم مدن لبنان ومن ذوات التاريخ العريق الذي لا يعرفه إلا القلة من المختصين والمتابعين. ويقتصر العمل الثقافي غالبا في مدن الجنوب وبلداته على حفلات التكريم والزجل والتهليل لهذا وذاك من المتموّلين.

هذا إذا لم نتطرّق لحال الطرقات، ولا سيما الإهمال على صعيد أوتوستراد الجنوب والتأخر باصلاحه جرّاء العاصفة الأخيرة مع بداية العام، والطرقات الساحلية والمطاعم والإستراحات.

فأن تُختصر”مهرجانات صورالدولية” بحفلتين لمطربين لبنانيين شباب، يعني أن الفن بالنسبة للقيّمين عليه هو في الغناء والرقص والتصفيق، بدل اقامة حفلات موسيقية أوبرالية أو تراثية أوعرض مسرحيات أو أي نشاط أخر، أو استضافة فرق عالمية، كما يفعل الفنان قاسم اسطنبولي الذي أحيّا مدينة صور ببعض الأنشطة وغطىّ التقصير الحاصل بحقها، ومن ثم انتقل الى النبطية بعد محاصرته.

رغم أن إقامة المهرجانات في المعالم الأثرية والتاريخية لها مضارها، ما لم يتم الإلتزام بالشروط الفنيّة لمكانة الموقع وخصوصيته التراثية والثقافية والتاريخية حيث اعترض العام الماضي وما قبله مجموعات بيئية بخصوص اقامة مهرجان إنتخابي مما يضرّ بالآثار إلا إنه لا حياة لمن تنادي.

ولم تقدّم فعاليات مهرجانات صور الدولية سوى بنشاط واحد مفيد طيلة العام، بما يفيد مدينة صور ألا وهو إفتتاح متحف المدينة، إذ “سيكون هذا المتحف هو الأكبر بعد المتحف الوطني في بيروت، بمساحة 1600 متر مربع، وسيكون مشرّعا أمام الزوار اللبنانيين والعرب والأجانب قريباً”. كما أعلنت لين طحيني، ممثلة وزيرالثقافة محمد داوود خلال حفل الاعلان عن نشاطات مهرجانات صور(الفقيرة).

اقرأ أيضاً: «مسرح إسطنبولي» يستذكر الموسيقار ملحم بركات في مهرجان صور الموسيقي

والجميل أن رئيس إتحاد بلديات صور حسن دبوق، قد أخبرنا أن 18 ألف لبناني وعربي وأجنبي، قد دخلوا المواقع الآثرية في شهرنيسان الماضي. وأنه بعد مهرجانات صور الدولية، التي أقيمت في قلعة الشقيف(!!!) العام 2018 بلغ عدد زوّار قلعة الشقيف حوالي 500 شخص إسبوعياً. مما يطرح السؤال التالي: أين ذهبت عائدات المهرجان وزيارات الزوّار؟ وأين ذهبت مساعدات الوزارات؟ وأين تبخرت تبرعات دولة الكويت؟

كلها أسئلة لا إجابات عليها، لأن القيميين لم يتقدّموا بأي كشف ماليّ خاص بالمهرجان منذ أن أعلن عن تأسيسه.

فمن يتحمّل مسؤولية اضعاف هذا المهرجان وتصغيره وادخاله مرحلة الكهولة مبكرا، لدرجة أن تقتصرأعماله على حفلين فنيين لمطربين؟ ربما لإعتقاد القيّمين أن الطرب والغناء هما الفن فقط!

آخر تحديث: 8 يوليو، 2019 6:19 م

مقالات تهمك >>