باسيل في زيارته الى طرابلس… والخطابات الشعبوية

على الرغم من اتفاق معظم فعاليات مدينة طرابلس على حق كل لبناني بالتجوال في كل الأراضي اللبنانية إلا أنهم أبدوا تحفظاً على زيارة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل طرابلس، بسبب خطاباته المثيرة والتي ادت إلى مشكلات أينما حل في المناطق اللبنانية المختلفة وكان آخرها ما حصل في منطقة الشحار الغربي.

لو كنت مكان جبران باسيل لنفذت خطتي وزرت مدينة طرابلس حتى لو استقبلني شخص واحد فقط من فعالياتها. لأن تراجع باسيل عن الزيارة، يعني تراجعه عن تحقيق الهدف من زياراته وهو العمل على تكريس زعامته للمسيحيين، من خلال شد العصب الطائفي وإظهار شخصه أنه الوحيد الذي يمثّل يدافع ويطالب بحقوق المسيحيين.

هذا الخطاب ليس ابن ساعته، فقبيل الانتخابات النيابية الأخيرة عام 2018 لم يكن باسيل الوحيد الذي سعى إلى شد العصب الطائفي لإحراز أكبر عدد من المقاعد النيابية المخصصة لكل طائفة من الطوائف، يومها اكد باسيل ان المعركة الانتخابية هي لاستعادة حقوق المسيحيين! ممن سيستعيدها؟ حتماً يقصد استعادة المواقع التي تسمح لزعماء المسيحيين بالحصول على حصص أكبر من جبنة النظام مقارنة لما حصلوا عليه بعد الطائف وحكم الترويكا.

اقرأ أيضاً: باسيل إلى طرابلس السبت.. فهل ستواجهه تحركات شعبية؟

أما السنية السياسية وفي معقلها الشمالي فقد رفعت شعار الدفاع عن وجه لبنان العربي أمام محاولات تغييره إلى وجه فارسي، شعار يخيف جمهور الطائفة ويجعله يسرع دفاعاً عن هذا الشعار الذي لا أساس له في الواقع.

والشيعية السياسية الممثلة بالثنائي فإنها خوّنت كل ما عارضها ورأت أن منافستها على المقاعد الشيعية هي بسبب دفاعها المستميت عن ما تراه مقدساً وعن دورها الإقليمي ودفاعاً عن الجنوب، من دون أن يستطيع أحد ان يشرح كيف ان تحرير الجنوب لم يدمجه بالوطن ولم تصل إليه أي خطة تنموية فعلية، وكيف تمّ منع الاستثمار الحرّ فيه.

الدرزية السياسية، شعارها موجود الدفاع عن الوجود في محاولات القضم والإخراج من دائرة التأثير السياسي.

انتهت الانتخابات وعاد كل إلى عرينه بحساب ماذا ربح وماذا خسر! لكن باسيل استمر في محاولته الوصول إلى زعامة المسيحيين من خلال خطابه الشعبوي في حديثه الأخير في المؤتمر الصحفي يوم الثلاثاء 2 تموز، فقد قال أن تياره منتشر في أوساط طائفية مختلفة،فالسؤال: لماذا لا يطرح مطلب استعادة حقوق المواطنين المسلوبة من نظامه، نظام المحاصصة، إن وضع المواطن السني، أو الشيعي، أو الدرزي ليس بأفضل من وضع المواطن المسيحي. لكن الهدف في مكان آخر، أنه يريد الزعامة على المسيحيين التي لم يستطع حتى بشير الجميل، وعلى الرغم من قوّته الوصول إليها كاملة.

ورغم جرأته وذكائه لكن باسيل لم ينتبه أن خطابه هذا يضعه في مواجهة زعامات الطوائف الأخرى وتجعله يدفع الثمن بين الحين والآخر، هل يذكر عندما أخطأ بوصف الرئيس نبيه بري ماذا حصل قرب مركز تياره الرئيسي؟

اقرأ أيضاً: حكومة «باسيل» المصغرة!

هل يعرف ماذا حصل يومها في عدد من البلدات المسيحية في الجنوب، إذا كان يهمه حقوق المسيحيين حقاً. هل يذكر كيف أسرع سليم جريصاتي للاعتذار من المفتي عبد اللطيف دريان إثر كلامه في البقاع الغربي؟  إلا إذا رأى أن ظهوره بمظهر المعتدى عليه يقوي من موقع زعامته.

يبدو أن باسيل لا يعي أن تغيير التوازنات ضمن نظام المحاصصة الطائفية يحتاج إلى أكثر من خطاب شد عصب طائفي؟ هل بمقدوره ذلك؟ حتى الحلفاء ليسوا بهذا الوارد ضمن الظروف الإقليمية الراهنة.من جهة أخرى فإن خطابه الفئوي والذي يسعى إلى شد العصب الطائفي يؤدي إلى خطابات صادرة من الجهات الأخرى تشد عصب طائفيتها أيضاً، وبالتالي يتحول البلد إلى ولايات طائفية غير متحدة، ولا يعود الكيان كياناً موحداً سوى أنه يحمل إسماً لا نريد أن يتحول إلى تاريخ قد لا نستطيع كتابته بطريقة موضوعية.

آخر تحديث: 8 يوليو، 2019 6:25 م

مقالات تهمك >>