من يصدّق؟!

من يصدّق اننا في لبنان نعيش بدولة مستقلة ذات سيادة، أو ان السوريين والعراقيين واليمنيين يعيشون في دول مستقلة ذات سيادة؟!

من يصدّق ان ايران تتوعّد اميركا والغرب وتتحدى اسرائيل منذ اربعين عاما، وجيوش تلك الدول النووية عاجزة عن ردّ التحدي؟

من يصدّق ان حماس الضعيفة تتباهى بصواريخ اشبه بالمنجنيق تقصف بها اراضي فلسطين المحتلة، فلا تجرؤ اسرائيل على قصف مراكز القرار وتكتفي بقصف بعض مقرات الشرطة رفعا للعتب امام الرأي العام.

بالمقابل، من يصدّق ان داعش هو تنظيم ارهابي يتبرأ منه جميع المسلمين وانه تنظيم من صناعة المخابرات العالمية فحسب، مع ان عملياته الارهابية طالت جميع الدول الاسلامية، ولم يثبت وجود اميركي أو صهيوني واحد ارسلهم، قام بإيوائهم أو أفتى لهم بقتل الأبرياء.

والخلاصة أن لا أحد يصدّق. ولكن ما نصدقه بشكل اكيد، أن ما عرضناه آنفا يلخص وضعنا الميؤوس منه، بفعل التشرذم والتخلف السياسي والاجتماعي والديني الذي نعيشه، والخطورة ان ما نعاني منه أصبح مصلحة استراتيجية لأعدائنا وخصومنا الذين يسعون لتأبيد هذا الضعف العام الحالي عبر رعاية توازنات طائفية وعرقية كثوابت غير قابلة للزوال، وهو ما يضمن استمرار نفوذ اسرائيل واميركا وايران وتركيا وغيرها، وبالتالي استمرار تدخلاتها في بلادنا على مدى سنوات وربما عقود، فلا نصحو من هذا السبات الا بعد فوات الاوان وانقراض الاوطان…هذا ان صحونا!

السابق
مصادر: القاضيان الحجار والخطيب فوق الشبهات.. ومحاولات المقايضة لن تنفع
التالي
عن مكافحة الفساد: برسم كل من الوزير والنائب والسيد (3)